لاحظت أوساط صحافية في البحرين لغة تهدئة في مواقف جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، من خلال تصريحات رئيس كتلتها البرلمانية الشيخ علي سلمان، الذي قال إنه «لا يوجد أي حوار في الوقت الحاضر مع أي طرف في السلطة بشأن ملف التعديلات الدستورية»، ورأى أن التوقيت غير مناسب بعد، في حين رأت النائب لطيفة القعود، المرأة الوحيدة في البرلمان البحريني، أن محاربة الفساد هي الملف الأكثر إلحاحاً ودعت إلى إنشاء هيئة عليا لذلك. وقال الأمين العام لجمعية الوفاق النائب الشيخ علي سلمان إنه «لا يوجد أي حوار في الوقت الحاضر مع أي طرف في السلطة بشأن ملف التعديلات الدستورية».
وفيما كان النائب د.عزيز أبل أعلن في الآونة الأخيرة عن بدء الحوار مع أطراف في السلطة حيال «التعديلات الدستورية». نفى سلمان علمه بما ذكر أبل، مؤكداً على أنه لم يسمع أو يعلم بوجود أي حوار بشأن الملف الدستوري، وقال: «نرى أن الأولوية تكمن في بناء الثقة، وذلك في داخل المجلس النيابي، ومع السلطة»، ورأى أن التوقيت المناسب لطرح «التعديلات الدستورية يأتي «بعد بناء وتعزيز الثقة».
وذكر سلمان أن هناك توافقاً بين الكتل على تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، غير أنه أشار إلى أن مسألة التعديلات الدستورية متروكة للتشاور بين الكتل، نافياً أن يعني ذلك تأجيل الملف الدستوري، ملمحاً إلى إرجائها بعض الوقت. لكنه لم يستبعد خيار تشكيل لجنة تحقيق أو اللجوء إلى الاستجواب بشأن مسألة التجنيس»، إلا أنه لفت إلى أن كتلته النيابية لم تقرر اللجوء لأي من هذين الخيارين حتى الآن.
من جانب آخر، اتفق نواب الكتل البرلمانية في مجلس النواب البحريني على ضرورة التعجيل بتعديل اللائحة الداخلية للمجلس، على أن يتم تأجيل فتح ملف التعديلات الدستورية إلى ما بعد الانتهاء من تعديل اللائحة، وأكد عدد من ممثلي الكتل أنه آن الاوان لعقد المشاورات بين الكتل لوضع أجندة معينة لتعديل اللائحة. يأتي ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه مجموعة من النواب الحكومة بأنها تخالف الدستور في عدم إرجاعها لمشروعات القوانين التي كانت في الأصل اقتراحات بقوانين مقدمة من مجلس النواب السابق.
من جانب آخر، صرحت النائب لطيفة القعود أنها ستقدم اقتراحاً بقانون بشأن إنشاء هيئة عليا لمحاربة الفساد بهدف الحفاظ على المال العام، ونشر العدالة والمساواة بين المواطنين وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وحماية الاستثمار والمستثمرين.
وأشارت القعود أن المقترح لقي الدعم والمساندة من جميع الكتل النيابية وهو الآن في طور الإعداد والدراسة بهدف تقديمه بشكل توافقي ومتماسك وقوي. وأوضحت أن قضية الفساد بكل أشكالها لها انعكاسات خطيرة على المواطن والمجتمع، وأصبح موضوع مكافحة الفساد من المواضيع المؤرقة والتي يتناولها المواطنون بالنقد والإشارة في منتدياتهم واجتماعاتهم.
وأضافت أن الآثار السلبية والمدمرة التي يخلقها الفساد على معدلات النمو الاقتصادي والازدهار والتقدم ورقي المجتمع كبيرة جداً، وبالإمكان تلمس حجم المعاناة والبؤس لبعض المواطنين جراء الآثار التدميرية لهذه القضية.
وبيّنت النائب لطيفة القعود أن مسألة مكافحة الفساد تعد مطلباً أساسياً وملحاً لكل الأطياف الوطنية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وقالت: «تستوجب علينا كنواب عن الشعب القيام باتخاذ خطوات برلمانية فاعلة، جادة وصارمة، لوضع سياسات وسن تشريعات لمكافحة الفساد باعتبارها ظاهرة غير إنسانية، من أجل الحفاظ على الاموال العامة واسترجاعها ومعاقبة المتسببين في سرقتها وهدرها، من خلال وضع القوانين وترسيخ مبدأ المحاسبة والمساءلة وتجريم ظاهرة المحسوبية والتمييز والرشوة.
وأكدت على أن هذا المقترح بقانون يهدف إلى حفظ الأموال العامة واسترجاعها وزرع الطمأنينة، ونشر مبادئ العدالة والمساواة بين أبناء الوطن، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، إضافة لتشجيع وحماية المستثمرين الخليجيين والأجانب.
الصحافيون يهددون بمقاطعة جلسات النواب
هددت جمعية الصحافيين البحرينية بتعليق التغطيات الصحافية لأعمال مجلس النواب إذا استمرت المضايقات للصحافيين. وأعلنت الجمعية عن شجبها واستنكارها للتعليقات والألفاظ الاستفزازية والشتائم التي أطلقها عضو مجلس النواب محمد خالد تجاه رئيس الجمعية ورئيس تحرير صحيفة «الأيام» عيسى الشايجي.
من جانبه، قال نائب رئيس الجمعية عادل مرزوق إن الاعتداء بالشتم والسب على الشايجي من قبل النائب يعتبر سابقة لابد من الوقوف عندها، واعتبر التطاول استهدافاً لكامل الجسم الصحافي في البحرين. وطالب النائب بتقديم اعتذار رسمي عما بدر منه تجاه الشايجي، ورئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بفتح تحقيق رسمي تجاه ما بدر من النائب.
وقال إن الجمعية «ستلجأ إلى تقديم شكوى رسمية ضد النائب محمد خالد في حال كانت ردة فعل مجلس النواب تجاه ما بدر منه أقل مما تأمل، وأنها تأمل من أعضاء المجلس النيابي إسقاط حصانته البرلمانية في حال حركت دعواها ضده».
المنامة ـ غازي الغريري
