وسط الانقسام الأفقي والعامودي الذي يشهده لبنان بين فريقي «8 آذار» و«14 آذار» اللذين أخذا البلد إلى هذا التضاد، استفاق اللبنانيون قبل مدة على لوحات إعلانية تملأ شوارعهم تبشرهم بظهور تجمع «آذاري» جديد يحمل اسم (11 آذار).

ويقول القائمون على هذا التجمع إن فكرة تحركهم جاءت لتجسد النقطة الوسط بين 8 و14 مارس، ولتكون بمثابة التأكيد على فكرة اللاغالب واللامغلوب بين المتخاصمين. وأمام ادعاء كل طرف بأنه يملك الأكثرية الشعبية في البلد، يؤكد رئيس لجنة المتابعة في تجمع 11 مارس ل«البيان» مرعي أبو مرعي، وهو رجل أعمال بارز في مجال التجارة البحرية «نحن الأكثرية الصامتة. . . ولكن كفى. لن نرضى أن نبقى صامتين على ما يحدث».

ويوضح أبومرعي أنهم اشتغلوا على فكرة 11 مارس «لكي نحث الفريقين التقوا لكي يلتقوا في الوسط»، مشيراً إلى أن تجمعهم يمثل الناس المتضررين من النزاع السياسي الحاصل. واتهم أبو مرعي الفرقاء المتنازعين بالسعي إلى مصالحهم الخاصة ومصالح أنصارهم ومراكزهم، غير آبهين بمصالح بقية الشعب اللبناني، علماً أننا الأكثرية الصامتة، المتضررة، لافتاً إلى أن التجمع شعر، منذ انطلاقه بتضامن الكثيرين معهم ممن سئموا من الوضع القائم.

ويرفض أبو مرعي الجهر بموقف يساند أياً من 8 أو 14 مارس، معتبراً أن مؤيدي 11 مارس، الذي يضم رجال أعمال ومغتربين ومحامين وإعلاميين ورجال فكر من كل الطوائف والمناطق اللبنانية، يحاولون الأخذ من إيجابيات الفريقين المتنازعين، مشيراً إلى أن المواطن اللبناني يطالب بحدوده الدنيا من كهرباء والطرق والأعمال. واعتبر أن حصر الأمور في سياق الأمور السياسية غير جائز «فالاقتصاد يحتاج إلى أجواء سياسية هادئة، فمن دونها لا يمكن أن يكون عندنا سياحة، والجميع يعلم كم نتكل على القطاع السياحي في البلد».

ولفت أبومرعي إلى أن من أهم عناوين التجمع هو عودة الجميع إلى طاولة الحوار، وقال إن للتجمع ملاحظات على الفريقين «فـ 14 آذار، عندما كان الأمر يتوافق مع مصالحهم دخلوا في التحالف الرباعي(الذي ضم تيار المستقبل والحزب التقدمي وحركة أمل وحزب الله في انتخابات العام 2005 النيابية)، في حين يرفعون السقف السياسي حالياً ويقومون بالتهجم على الآخرين».

أما من ملاحظاته على فريق 8 مارس فقال إنه ضد الاعتصام في ساحتي رياض الصلح والشهداء.

وقال إنه برأيه الشخصي، أن سلاح حزب الله «لا يشكل خطراً مثلما يحاولون تصويره، وأمين عام حزب الله (حسن نصرالله) يقول: نحن من المستحيل أن نستعمل سلاحنا في الداخل. وهذا معناه أنني كلبناني وصلني حقي كون هذا السلاح لن يشكل علي أي خطر». لكنه استطرد أنه يتمنى ألا يكون في البلد سلاح سوى الموجود في يد الجيش اللبناني.

ويعتبر التجمع أن مكمن المشكلة في التوظيف المذهبي من أجل تعزيز مواقعها في السلطة، مشدداً على ضرورة أن يكون ثمة معارضة في البلد، لأنها تكون في يدها ما يمكنها من محاربة الفساد، وأنه ليس بالضرورة أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية، كما هي وجهة مطالبة المعارضة حالياً، لأن الدول الحضارية يقوم نظامها السياسي على وجود معارضة وموالاة.

لكن أبو مرعي أردف إنه إذا كان تشكيل حكومة وحدة ستنقذ البلاد مما هي فيه فعندها ليس لدينا مشكلة، مشيراً إلى أنهم ك(11 آذار) يحاولون القيام بدور المعارضة البناءة، ومن دون إدخال السياسة على إستراتيجيتهم، علماً أن من يعرف لبنان يوقن تماماً أنه لا يمكن فصل السياسة تماماً عن تحرك فيه. غير أنه أوضح أن التجمع سيعمل على تأييد الإيجابيات التي يقوم بها أي طرف.

وعن مصير التجمع في حال انتهت الأزمة، أوضح «سنبقى نقوم باتصالات وبمشاورات لأن الوضع لن يستقيم بيوم أو بيومين»، وأعطى الحوار الذي حصل في مجلس النواب حتى مطلع العام الماضي، وانتهى على خلاف بين الفرقاء، مشيراً إلى أن الأزمة قد تتجدد بعد أشهر عندما نصل إلى استحقاق اختيار رئيس جمهورية جديد.

ونفى وجود نية لدى التجمع، الذي يموله أبو مرعي بالكامل، للتحول إلى حزب سياسي، كما في أن يكون لديه، شخصياً أي طموح سياسي، لافتاً إلى أن كونه رجل أعمال يمكنه خدمة لبنان أكثر من خلال إطلاق مشاريع وخلق فرص عمل جديدة، من غير أن يكون، على حد تعبيره، مرهونا لأي طرف خارجي، كما هي حال الكثير من الأطراف الداخلية.

بيروت ـ سهيل شهاب