أبدت أطراف كبيرة في أسرة آل صباح الحاكمة في الكويت، انزعاجها من الموقف الذي اتخذته التيارات الإسلامية والقبائل، من خلال نوابهم، في تقديم طرح الثقة بوزير الصحة الشيخ احمد العبدالله، والذي حدد له موعد في الخامس من مارس المقبل، وسط حديث عن سلسلة استجوابات تطال عددا من الوزراء في سياق الضغط النيابي المتزايد على الحكومة لانتزاع نقاط ما، في وقت تفيد الأوساط النيابية أن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي يبذل جهوداً كبيرة لإقناع النواب، وبخاصة كوادر التيارات الإسلامية، لسحب حجب الثقة.
وفي ضوء ما يتردد عن تعديل وزاري قريب، استبعدت مصادر حكومية أن تقدم الحكومة استقالتها الجماعية أو التلويح بها خشية تفسيرها على أنها الضغط على النواب، لكنها أكدت لـ «البيان» على أن رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد، الذي غادر الكويت أمس في إجازة خاصة بسبب العطلة الطويلة في البلاد التي تستمر لمدة 10 أيام بمناسبة عيدي الوطني والتحرير، سيجري تعديلا بعد العطلة وأنه يبحث عن وزير للإعلام.
ومع سيطرة موضوع الاستجواب على أحاديث الديوانيات في الكويت، كان المستغرب ما يتداوله العامة عن دور لعبه رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ احمد الفهد في هذا الشأن، وأنه كان وراء تقديم التيار الديني الاستجواب. ويستند رواد الديوانيات إلى تصريح للنائب عدنان عبدالصمد أشار فيه إلى دور الفهد لأنه «يريد أن ينتقم من الحكومة» على حد تعبيره. في هذه الأثناء، يسعى رئيس مجلس الأمة إلى لعب دور كبير لدى النواب الذين تقدموا بطرح الثقة في وزير الصحة في مسعى إلى إقناعهم بسحب طرح الثقة في مقابل تقديم ضمانات بتلافي كل مسببات الاستجواب والمخالفات الإدارية.
ويقول أكثر من نائب أن الخرافي «يستطيع أن يلعب دورا لتجاوز الأزمة وخاصة أن سعيه يحظى لدى التيار الديني بتأييد للخروج من الأزمة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتتجه الأنظار إليه لحلحلة المعضلة قبل الدخول في النفق المظلم». على الجانب الآخر، أعرب العديد من أبناء الأسرة الحاكمة في الكويت عن استغرابهم من المواقف التي اتخذتها التيارات الإسلامية من خلال نوابها في البرلمان في شأن طرح الثقة بوزير الصحة، ويقول العديد من أبناء الأسرة «ان هؤلاء النواب استفادوا من الخدمات التي قدمت لهم من خلال تسهيل معاملات ناخبيهم في الدوائر الحكومية ومنها وزارة الصحة».
وفي هذا السياق، تفيد المعلومات التي حصلت عليها «البيان» من مصادر برلمانية بأن خيار استقالة وزير الصحة لم يعد خياراً شخصياً، بل إن الأمر يتعلق بـ «موقف الأسرة الحاكمة في سعيها إلى التصدي لخطوة التيار الديني المفاجئة في دعم طرح الثقة».
وترى المصادر البرلمانية أن النواب يريدون من رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد أن يستغل إجازة العشرة أيام ليجري تعديلا واسعا في التشكيل الوزاري. ومن هذه المطالب استبعاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة د. إسماعيل الشطي على اعتبار أنه أحد عناصر التأزيم في الحكومة، وهو ما يهدف آلية كتلة العمل الشعبي، الذي يترأسه زعيم المعارضة النائب احمد السعدون.
إلى ذلك، ترى الشخصيات والفعاليات السياسية الكويتية أن الشطي، المحسوب على تيار الإخوان المسلمين (الحركة الدستورية الإسلامية)، لم يقف مع الحكومة في اثناء نواب حركته عن عدم المشاركة في استجواب وزير الصحة، أو على الأقل تحييدهم، مشيرين إلى مشاركة النائب جمعان الحربش، وتوقيع د. دعيج الشمري على اقتراح طرح الثقة.
في هذا الوقت، يسعى النائب ضيف الله بورمية (إسلامي) إلى إبعاد وزير المالية بدر الحميضي من منصبه في التغيير، أو التدوير الحكومي المقبل، ويهدد بأن يقدم استجواباً بحقه وهو مطلب يلقى دعماً من قبل كتلة العمل الشعبي التي ترى أن الوزير ضيع أراضي الدولة، في حين يتردد في أروقة مجلس الأمة أن النائب د. عبدالعزيز الصرعاوي يحضر لتقديم استجواب إلى وزير التربية د. عادل الطبطبائي الذي يعتبر «المهندس القانوني» للحكومة كونه أستاذا في الدستور الكويتي.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
