طالب الديمقراطيون الأميركيون من الرئيس جورج بوش، أن يحذو حذو حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، في إعلان جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق، غير أن نائب الرئيس ديك تشيني تمسك برحيل «مشرف» عن ارض الرافدين بعد إنهاء المهمة.

واعتبر السناتور جوزف بايدن المرشح الجديد للانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي استعدادا لخوض السباق الرئاسي عام 2008 في بيان، انه «على الرئيس بوش أن يحذو حذو رئيس الوزراء بلير وان يبدأ بسحب قواته من العراق ويوقف إرسال قوات إضافية إلى هذا البلد الذي يشهد حربا أهلية». وأضاف «لكن إذا كان الانسحاب من العراق ضروريا، فذلك لا يلغي السؤال الأساسي: ماذا بعد؟ نحن بحاجة لخطة بعد الانسحاب من العراق تحمي مصالحنا». وتابع «الجزء الأساسي من هذه الخطة يجب أن يكون تسوية سياسية تعطي المجموعات العراقية المتنازعة وسيلة لتقاسم السلطة بطريقة سلمية وتعطينا فرصة لمغادرة هذا البلد عبر الحفاظ على مصالحنا». وأكد تشيني أمس، على أن الولايات المتحدة تريد إنهاء مهمتها في العراق و«العودة بشكل مشرف» على الرغم من التراجع المتزايد في شعبية الحرب في الداخل والشكوك التي تساور حلفاء واشنطن بشأنها.

وفي خطاب أدلى به على متن حاملة الطائرات الأميركية كيتي هوك في قاعدة يوكوسوكا البحرية بالقرب من طوكيو، قال تشيني «نحن نعلم أن الهجمات الإرهابية لا تنتج عن استخدام القوة بل تحدث نتيجة لافتراض الضعف». وأضاف وسط تصفيق الجنود «نحن نعلم أننا إذا غادرنا العراق قبل استكمال المهمة فإن العدو سيلاحقنا. وأريدكم أن تدركوا أن الشعب الأميركي لن يؤيد سياسة التقهقر».

وتابع تشيني الذي يتوجه اليوم إلى استراليا للقاء رئيس الوزراء جون هاوارد وهو مؤيد قوي لسياسة بوش في العراق «نريد استكمال المهمة ونريدها أن تتم بالشكل الصحيح ونريد أن نعود بشكل مشرف». من جهة أخرى، أكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو، على أن رئيس الوزراء البريطاني أبلغ الرئيس الأميركي بنيته البدء بسحب الجنود البريطانيين من العراق.

وأوضح أن بوش وبلير «بحثا الأمر هاتفيا هذا الصباح». وأضاف «نعتبر هذا الأمر بمثابة نجاح» وبأنه إشارة تقدم تحققت على الأرض. وأوضح «نريد أيضا أن تعود قواتنا بأقرب وقت ممكن» إلى بلادها مؤكدا على ضرورة بقاء الجنود الأميركيين في العراق لمساعدة العراقيين على فرض الاستقرار في بلادهم. وأشار إلى انه لا يستطيع أن يتحدث عن كيفية انسحاب الجنود البريطانيين.

وقبيل إعلان بلير عن جدولة سحب القوات البريطانية من العراق ، ذكرت وسائل الإعلام البريطانية أمس، أن بريطانيا ستبدأ في سحب قواتها البالغ قوامها 7100 جندي في العراق في غضون أسابيع. وتابعت أن بلير من المتوقع أن يقول إن سحب القوات يعكس نجاح بريطانيا في جنوب العراق حيث تم تسليم السيطرة على الأمن للقوات العراقية.

وذكرت صحيفة «الصن» البريطانية في عددها أمس أن بلير سيعلن أن أول كتيبة من 1500 جندي ستغادر العراق وستعود إلى بريطانيا خلال أسابيع، على أن تلحق بها كتيبة أخرى من 1500 رجل قبل عيد الميلاد (في 25 ديسمبر المقبل).

وتابعت أن بلير من المتوقع أن يقول إن سحب القوات يعكس نجاح بريطانيا في جنوب العراق حيث تم تسليم السيطرة على الأمن للقوات العراقية.

وأوضحت صحيفة «الغارديان» نقلا عن مسؤولين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم أن لندن ستسحب جميع قواتها من العراق مع نهاية العام 2008 حيث لن يبقى سوى بعض المدربين العسكريين في العراق وهي ستبدأ هذه العملية بسحب ألف رجل هذا الصيف. وسيواصل الجنود البريطانيون حتى ذلك الوقت المشاركة في بعض العمليات في جنوب العراق ولكن من خلال تقديم دعم فقط.

وقد أثير احتمال بدء انسحاب القوات البريطانية بشكل متزايد في الأسابيع الماضية في لندن بسبب الوضع الميداني ومعارضة الرأي العام البريطاني والجدول الزمني السياسي حيث إن بلير سيسلم السلطة بحلول سبتمبر، كما هو مرجح إلى وزير المال غوردون براون.

وقد رحبت المعارضة البريطانية بالتقارير نية جدولة سحب القوات البريطانية من العراق. وقال الناطق باسم حزب المحافظين للشؤون الخارجية وليام هيغ لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، «ما زلنا نعتقد أن تقليص قواتنا في العراق خلال هذا العام هو الخيار الذي ينبغي القيام به».

ودعا إلى التأكد من «استعداد القوات العراقية لتولي امن البصرة» ومن قدرة الوحدات البريطانية على ضمان أمنها بعد خفض عددها. وأضاف «من جهة أخرى، لا نريد أن تندلع معارك بين الطوائف فيما تنسحب قواتنا». من جهته، دعا رئيس كتلة الليبراليين الديمقراطيين منزيس كامبل الذي عارض الحرب في العراق منذ اللحظة الأولى إلى انسحاب سريع لكل القوات البريطانية المنتشرة في هذا البلد.

وقال «نرحب بخفض القوات البريطانية في العراق، لكنه تدارك، ما زلت اعتقد أن وجودنا يفاقم الوضع الأمني وينبغي أن يكون هدفنا انسحاب كل الوحدات البريطانية بحلول نهاية أكتوبر هذا العام».

هاوارد يرفض رحيل الجنود الأستراليين

استبعدت أستراليا أمس سحب قواتها من العراق، رغم الأصوات المتصاعدة التي تطالب رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد بأن يحذو حذو حليفه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ويضع جدولا زمنيا للانسحاب.

وقال هاوارد للصحافيين في بيرث انه لا يعتزم خفض القوات القتالية الاسترالية وتضم 550 فردا. وأضاف «حسب معلوماتي فإن بلير سيبرر ذلك (الانسحاب) باستقرار الوضع في البصرة مما يسمح اليوم باتخاذ مثل هذا القرار».

وقال «إنهم سيحتفظون (البريطانيون) بخمسة آلاف جندي ونحن (لدينا) 550 (منتشرين في العراق) لذلك لا اعتقد أن بإمكاننا أن نجري خفضا لقواتنا».

وينتشر نحو 1400 جندي استرالي في العراق منهم 550 في وحدة قتالية يشاركون في عمليات ونحو ثلاثين مدربا عسكريا يدربون الجيش العراقي بالقرب من تليل جنوب بغداد.

وأصبحت السياسة الاسترالية في العراق مشكلة متصاعدة بالنسبة لحكومة المحافظين التي يتزعمها هاوارد والتي تسعى لدعم شعبيتها في استطلاعات الرأي وهي تضع نصب عينيها الانتخابات التي تجري في النصف الثاني من العام الحالي.

وتقدم كيفين راد زعيم حزب العمال المعارض وهو حزب يسار وسط بفارق ثماني نقاط في استطلاعات الرأي على هاوارد المحافظ بوعد بسحب القوات الاسترالية من العراق إذا فاز في الانتخابات.

وأظهر استطلاع نشر الثلاثاء أن 67 % يريدون أن يحدد هاوارد جدولا زمنيا لسحب القوات من العراق او ان يسحبها فورا. ويقول حزب العمال وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الاسترالي وهي أحزاب أقلية معارضة ان وضع بلير لجدول زمني لسحب القوات البريطانية جعل حكومة هاوارد تبدو متخلفة في اتخاذ الخطوات المناسبة في العراق.

وقال بوب براون زعيم حزب الخضر «من الواضح أن حكومة هاوارد مرتبكة بشأن سياستها في العراق والتي تستند إلى ما تريده الولايات المتحدة لا ما هو في مصلحة استراليا».

اجتماع مشترك لدراسة الجلاء عن البصرة

ذكر اللواء الركن علي حمادي الموسوي رئيس اللجنة الأمنية في مدينة البصرة أمس، أن اجتماعا ضم مسؤولين وعسكريين عراقيين وبريطانيين عقد في المدينة لتدارس إخلاء القوات العسكرية البريطانية لمواقعها في المدينة تمهيدا لتسلم الملف الأمني قريبا. وقال «عقدنا أمس اجتماعا ضم مسؤولين وعسكريين من الجانبين العراقي والبريطاني بشأن إخلاء المواقع العسكرية البريطانية في المدينة حتى تحل القوات العراقية محلها تمهيدا لتسلم الملف الأمني قريبا».