تستعد الجزائر هذه الأيام إدارياً وسياسياً لتنظيم أكبر انتخابات في تاريخها في السابع عشر من مايو المقبل، أعلن أكثر من عشرين حزبا حتى الآن عن نيتهم في دخول المعترك الانتخابي، سواء بشكل مباشر من خلال تشكيل قوائم، أو بتحالفات مع أخرى بإعلان جبهة القوى الاشتراكية، التي يقودها الزعيم التاريخي الجزائري حسين آيت أحمد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية للدكتور سعيد سعدي، مشاركتهما بقوة بعد مقاطعتهما تشريعيات مايو 2002 على خلفية أحداث منطقة القبائل.
وقد انطلقت بكامل ولايات القطر الجزائري البالغة 48 ولاية فضلا عن سفارات وقنصليات البلاد بالخارج عملية كبرى لمراجعة القوائم الانتخابية تدوم شهرا كاملا يسجل خلاله من بلغوا سن الـــ 18 وهي السن القانونية للمشاركة في الانتخاب، وإعادة تسجيل من غيروا أماكن سكناهم وشطبهم من القوائم التي كانوا مسجلين عليها في السابق.
وأعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية أن كل الشروط متوفرة لإجراء انتخابات مثالية من حيث التنظيم. وأكدت أن كل شيء سيكون جاهزا في التاريخ المحدد. وينتظر أن تسجل انتخابات مايو 2007 أرقاما قياسية في كل شيء. فسيبلغ عدد المسجلين على القوائم الانتخابية عشرين مليون ناخب بعدما كان في آخر انتخابات برلمانية قبل خمس سنوات أقل من 18 مليونا.
وسيكون عدد الساهرين على تنظيم العملية نحو نصف مليون شخص بين مؤطري المكاتب الانتخابية وقوى الأمن والحرس والمنسقين والعاملين على الأجهزة الالكترونية. كما ينتظر أن تسجل أكبر عدد من المرشحين بالقياس إلى انتخابات 1997 و 2002، على اعتبار أن كل القوى السياسية تستعد للمشاركة لغياب المنغصات التي أدت ببعضها إلى مقاطعة الانتخابات السابقة.
وأعلن أكثر من عشرين حزبا حتى الآن عن دخول المعترك الانتخابي سواء بشكل مباشر من خلال تشكيل قوائم أو بتحالفات مع أخرى، كما سيشارك آلاف من المستقلين في مختلف الدوائر الانتخابية. وشرعت الأحزاب منذ إعلان تاريخ إجراء الانتخابات في الاتصالات لبناء تحالفات مسبقة وتحضير مشترك للحملة الانتخابية التي ستنطلق قبل شهر من يوم الاقتراع.
وستشارك جبهة القوى الاشتراكية التي يقودها الزعيم التاريخي الجزائري حسين آيت أحمد والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية للدكتور سعيد سعدي بقوة على خلاف ما حدث في تشريعيات مايو 2002 حين قاطع الحزبان الانتخابات بسبب استخدام قوى الأمن السلاح الناري ضد المتظاهرين الغاضبين في منطقة القبائل ربيع عام 2001 وخلفت المواجهات مقتل 128 من المتظاهرين.
من جهتها، شرعت جبهة التحرير الوطنية التي يقودها رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم في اتصالات مع عدد من الأحزاب الصغيرة والمتوسطة لتأمين نتائج تمكنها من الحفاظ على مكانتها كأغلبية برلمانية. فيما تجري حركة الإصلاح الوطني وهي أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر بمقياس التمثيل البرلماني اتصالات مع التيارات الإسلامية الأخرى وفي مقدمتها فلول جبهة الإنقاذ المحظورة لضمان أصواتها.