أبدت السعودية تفاؤلها إزاء نتائج اتصالاتها مع إيران حول الأزمة اللبنانية، نافية ان تكون اقترحت تشكيل حكومة من 30 وزيراً معظمهم من الغالبية النيابية، في وقت أعلن عضو »كتلة الإصلاح والتغيير« نبيل نقولا عن »بشارة« وذلك بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأكد السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجة انه »متفاؤل« بحدوث » انفراجات خلال الأيام القليلة المقبلة«، مشيراً إلى أنه »لا يزال واثقاً بإمكان التغلب على التفاصيل، لأن اللبنانيين لا يمكن إلا أن يغلبوا مصلحتهم الوطنية على ما عداها«.
وعما تردد عن زيارة لبري إلى المملكة منتصف الأسبوع، واحتمال لقائه الحريري، اكتفى خوجة بأن »بري مرحب به في المملكة في أي وقت«. تجدر الإشارة إلى دعوات وجهت لزيارة المملكة إلى عدد من القيادات السياسية اللبنانية، وبينهم رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط ورئيس »تكتل الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون.
ونفى مصدر مطلع ما تردد عن اقتراح سعودي بتشكيل حكومة موسعة من 30 وزيراً يكون فيها للأكثرية النيابية 15 وزيراً وللمعارضة عشرة وزراء، وخمسة وزراء مستقلين يكون بينهم رئيس الحكومة، واعتبره تشويشاً على المساعي السعودية ــــ الإيرانية. وأكدت مصادر بري أنه »لا يزال على تفاؤله على رغم كل ما يحصل من تطورات إن على مستوى المساعي أو المواقف من هذا الفريق أو ذاك، وهو يضغط في هذه المرحلة في اتجاه عقلنة المطالب مع التأكيد على ضرورة الأخذ بصيغة الـ19 + 11 بخصوص حكومة الوحدة الوطنية«.
وكانت المعارضة اللبنانية لوحت باللجوء إلى التصعيد بأساليب جديدة قد يكون منها »إعلان العصيان المدني إذا لم تتوصل المساعي والاتصالات الجارية خلال اليومين المقبلين إلى نتائج ملموسة«، بعدما سجل خرق في جدار الأزمة إثر إعلان الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يعارض إنشاء محكمة ذات طابع دولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وأنه يؤيّد النصوص القانونية الخاصة التي يتفق عليها اللبنانيون في شأنها، بحسب ما نقله عنه رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص.
ووصف المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله« الحاج حسين خليل المسعى السعودي ــــ الإيراني لإيجاد حل للأزمة اللبنانية بأنه »فوق مستوى الوساطة ودون مستوى المبادرة«، وقال إنه في اللقاءات السعودية ـــ الإيرانية »كان الموضوع اللبناني يحظى باهتمام كبير، والذي سمعناه من الجانبين كان يدعو إلى تفاؤل بنسبة كبيرة جداً.
وخصوصاً ما كان ينقله لا الطرف الإيراني فقط بل ما كان ينقله الطرف السعودي عن بعض أقطاب الأكثرية«. وأضاف أن »هناك رهاناً أساسياً وتحدّياً كبيراً بين عملية إنجاح هذا المسعى الداخلي السعودي ـــ الإيراني ـــ العربي الكبير من أجل إيصال لبنان إلى شاطئ الأمان وبين التدخل الأميركي السافر لقطع الطريق على أي حل«. وأكد ان اليومين المقبلين سيحسمان كثيراً من الأمور في هذا المجال.
وحذر من »أيام صعبة قد تمر على لبنان إذا لم تنجح المساعي العربية الإسلامية في تحقيق اختراق ما«، مؤكداً أن في جعبة المعارضة كثيراً من الخيارات. واستغرب تهديد فريق السلطة بتمرير مشروع المحكمة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أنه »خيار أميركي يريد إشعال الحرب الأهلية في البلد«.
من جهته، أكد عضو »تكتل التغيير والإصلاح« النائب نبيل نقولا أن »الاتصالات السعودية ـــ الإيرانية وصلت إلى حل«. وأوضح أن »بري يبحث جاهداً عن حل مرض لجميع الأطراف في لبنان«، مضيفاً أن »الاتصالات السعودية ـــ الإيرانية وصلت إلى حل. وهذا الحل بالنسبة إلينا مرض والرئيس بري أيضاً يوافق عليه«.
وأكد أنه »من الآن وحتى نهاية الأسبوع إذا تجاوب الفريق الآخر مع هذا الحل، فسيكون هناك بشائر للشعب اللبناني وستكون نهاية للأزمة«. وكشف أن »الحل عبارة عن طروحات جديدة وتعديلات، وليس المبادرة العربية«. وأمل في أن يكون رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي عاد أمس من الرياض »موافق على هذا الحل«.
في المقابل، أمل عضو »اللقاء الديمقراطي« النائب أكرم شهيب في أن »يكون هناك اختراق في مكان ما من أجل ولادة تسوية للأزمة الحالية«، لكنه استدرك: »إنما حتى الساعة، هذا الجو التفاؤلي الذي يشاع، اعتقد أنه يجب علينا أن ننتظر بعض الوقت«. وأكد أن »الاتصالات مستمرة بالواسطة وعبر الوساطات الإقليمية والعربية ولكن لا معطيات تؤشر إلى إحراز تقدم ولم يتبين حتى الآن الخيط الأبيض من الأسود«.
وحول موضوع المحكمة الدولية والحكومة رأى أن »الاتفاق السعودي ـــ الإيراني وجد مشكلة بالقدرة الإيرانية على تسويق الاتفاق لدى النظام السوري، وهنا المشكلة الحقيقية، ونعود إلى نقطة الارتكاز، وهي المحكمة، هل سيرضى النظام السوري بقيام المحكمة ذات الطابع الدولي بحاضنة لبنانية أم لا؟ هذا هو السؤال«.
في غضون ذلك، نفى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن أنه ينوي الاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء إذا لم تتجاوب الحكومة مع تصوره في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية. وأكد دعمه للحكومة واستمراره في تحمل مسؤولياته بما يعزز عملها خصوصاً في هذه الظروف الدقيقة.الرئيس الفرنسي جاك شيراك »وسط« والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان »يسار« يشاركان في حفل إحياء ذكرى رفيق الحريري في باريس
بيروت ـــ علي بردى
