قارن الرئيس الاميركي جورج بوش، الثورة التي قادها الرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن لنيل استقلال البلاد من الانجليز، بمعركته الحالية مع «الكونغرس» لتمويل الحرب على العراق. وفي خطاب موجه بشكل غير مباشر إلى «الكونغرس»، الذي يعارض بشدة خطة الرئيس الجديدة في العراق، قال بوش انه سيستوحي من «تصميم» جورج واشنطن لدى انطلاق النقاش في مجلس النواب حول تخصيص موازنة بنحو مئة مليار دولار لتمويل الحرب.
وحرص بوش على عدم ذكر العراق في كلمته التي ألقاها أمام منزل جورج واشنطن في ماونت فيرنون بولاية فيرجينيا لمناسبة «يوم الرؤساء» الذي تتزامن مع ذكرى ولادة الرئيس الأميركي الأول قبل 275 عاما. لكنه أجرى مقارنة واضحة بين معركته بتلك التي خاضتها هذه الشخصية التاريخية المهمة جورج واشنطن الذي يعتبر مؤسس الولايات المتحدة وخاض حرب الاستقلال (1775-1783) ضد الانجليز على رأس جيش القارة الثوري.
وقال ان نتيجة النضال في سبيل الحرية والديمقراطية «لم تكن يوما أكيدة» حتى بالنسبة لجورج واشنطن أيضا، بينما يؤكد الرئيس الحالي ثقته بنجاح مهمته في العراق وان كان الوضع الميداني لا يعكس هذه الطموحات. وأضاف أن «تكريم جورج واشنطن يحملنا على تذكر المصاعب العديدة التي تجاوزها ومسار تاريخ الولايات المتحدة كان سيتغير لولا عزمه وتصميمه». وذكر بوش بان جيش القارة الذي شمل «13 مستعمرة متحدة» كان «مرات عدة على مشارف كارثة»، في وقت يشهد فيه العراق حربا أهلية غير معلنة.
لكن «في نهاية المطاف، أدرك الجنرال واشنطن ان الثورة هي امتحان لإرادات عدة وإرادته لا تقهر«، بحسب ما أضاف بوش. وذكر ب«أننا نخوض اليوم حربا جديدة للدفاع عن حريتنا وشعبنا وأسلوب حياتنا». وأضاف «في الوقت الذي نعمل على الدفاع عن قضية الحرية في العالم اجمع، لا يجب ان ننسى ان مؤسس بلادنا كان على يقين بان الحرية التي حصلنا عليها من خلال ثورتنا لم تكن للأميركيين فقط».
والجمعة الماضي تبنى مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قرارا غير ملزم يعارض فيه إرسال تعزيزات إلى العراق، ما يشكل اكبر صفعة يتلقاها الرئيس بوش. وجاء في هذا النص الواقع في عشرة اسطر أن «الكونغرس يعارض قرار الرئيس جورج بوش الذي أعلنه في 10 يناير 2007« بإرسال تعزيزات وان «الكونغرس والشعب الأميركي سيستمران في دعم وحماية عناصر القوات المسلحة الأميركية التي تخدم أو خدمت بشجاعة وشرف في العراق».
الا انه في اليوم التالي تم تعطيل المناقشة حول هذا الموضوع في مجلس الشيوخ، فيما اعتبر البيت الأبيض انه غير معني بمعارضة «الكونغرس» لخطة الرئيس. وقد تشتد المعركة بين الطرفين في الأسابيع المقبلة حين سينظر الكونغرس في طلب الإدارة الأميركية تخصيص 93 مليار دولار إضافية لتمويل العمليات العسكري للسنة الجارية.
ودعا الديمقراطيون الأكثر تشددا إلى قطع التمويل بينما استبعد المسؤولون في الحزب تماما هذا الاحتمال، اذ أنهم يرون ان الرأي العام الأميركي لن يسامحهم في حال لم يؤمنوا للجنود على الأرض المساعدات التي هم بحاجة إليها. ويقترح بعض الديمقراطيين فرض بعض الشروط على منح أموال إضافية للقوات، كما قد يحاولون الحد من التفويض الذي منح لبوش عام 2002 لشن الحرب.(ا ف ب)