في مسعى لتسويق حكومة الوحدة المرتقبة وإحياء عملية السلام، بدأ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، جولة خارجية أمس تشمل أربع دول عربية وأوروبية، في وقت أكدت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على دعمها الكامل لاتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة، مشددة على أن الرفض الإسرائيلي لحكومة الوحدة لن يعرقل تشكيلها.
ووصل الرئيس الفلسطيني أمس إلى الأردن في مستهل جولة خارجية، تستهدف تسويق حكومة الوحدة وكسر الحصار ومحاولة إحياء عملية السلام والمفاوضات. وقالت مصادر في مكتب الرئيس الفلسطيني إن «الجولة تبدأ بزيارة الأردن ثم يتوجه إلى بريطانيا اليوم (الأربعاء) للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ومن ثم إلى ألمانيا للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل».
وتتزامن هذه الزيارة مع الاجتماع الذي ستعقده اللجنة الرباعية الدولية في العاصمة الألمانية، برلين. ولفتت المصادر الفلسطينية إلى أن«جولة الرئيس الفلسطيني تشمل زيارة فرنسا للاجتماع بنظيره جاك شيراك يوم الجمعة، كما تتضمن جولة على عدد من الدول العربية».
وقال الناطق باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن «جولة عباس تستهدف توضيح اتفاق مكة الذي وقعته حركتا فتح وحماس الذي أفضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويجدد التزام القيادة الفلسطينية بالشرعية الدولية والحل على أساس الدولتين». وذكران «الحصار المفروض على السلطة الفلسطينية سيكون في صلب اهتمام الرئيس خلال لقاءاته لجهة خلق موقف دولي يساهم في رفع الحصار واستئناف الدعم سياسياً واقتصادياً».
وكانت اللجنة المركزية ل«فتح» أكدت في أعقاب اجتماع لها الليلة قبل الماضية في رام الله بحضور أبومازن، على الالتزام الكامل باتفاق مكة وكافة الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، والمبادرة العربية للسلام وكذلك خطة خريطة الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفوضت اللجنة، الرئيس الفلسطيني العمل على تفعيل الجهد الدولي لدفع عملية السلام إلى الأمام على أساس قرارات الشرعية الدولية. وأكدت دعمها الكامل لاتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
كما أكد الناطق باسم «فتح» ماهر مقداد أمس، على أن «الموقف الدولي المتحفظ والإسرائيلي الرافض للتعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية التي يجرى تشكيلها لن يؤثر على موقف حركته في المضي في تشكيلها». وقال مقداد في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»، «الموقف الإسرائيلي الذي بشر بعدم التعامل مع حكومة الوحدة والدولي المتحفظ على برنامج هذه الحكومة لن يدفعنا بأي حال من الأحوال إلى التنازل عن تشكيل حكومة الوحدة».
وأضاف«نحن ذاهبون حتى النهاية في تحقيق التزاماتنا في اتفاق مكة بل وتطويرها والبناء عليها لاستمرار الأجواء الداخلية الايجابية التي من شأنها خلق واقع أفضل للشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن«مشاورات تشكيل حكومة الوحدة لا تزال في بداياتها، مؤكداً على أنها «لن تكون شائكة وسيجري التوصل لاتفاق في أقرب وقت ممكن». على صعيد متصل، جدد أبومازن، ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، اتفاقهما على الاستمرار قدماً في تطبيق اتفاق مكة، و«حماية الإرادة الفلسطينية المشتركة».
وقال مصدر في ديوان رئيس الوزراء إنه جرى التأكيد على هذا الموقف خلال اتصال هاتفي بين الرجلين مساء الاثنين وضع فيه أبومازن، هنية في صورة الاجتماع الثلاثي الذي ضمه أول من أمس، مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، والذي أجمعت وسائل الإعلام أنه لم يحقق أي تقدم علني يذكر.
وفي إشارة جديدة على حالة التوافق بينهما، دعت حركتا «فتح» و«حماس» في بيان مشترك صدر في الضفة الغربية، أول من أمس، إلى تسريع خطوات انجاز تشكيل الحكومة الفلسطينية. وأكدتا على «تعزيز العلاقات الثنائية على قاعدة الشراكة والتعاون لتمتين الجبهة الداخلية وحماية المشروع الوطني، وترسيخ السلم الأهلي والاجتماعي بين قطاعات الشعب الفلسطيني، لتعزيز صموده وثباته على أرضه وحقوقه، وخلق عوامل الانتماء للوطن والوئام بين أفراده».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات