قتل 66 شخصا على الأقل في انفجار قنبلتين في قطار «الصداقة» الذي يربط بين الهند وباكستان ويشكل رمزا للسلام بين القوتين النوويتين المتنافستين. وفيما أدان الرئيس الباكستاني الاعتداء مؤكدا أنه لن يوقف السلام مع الهند، وصفت نيودلهي الهجوم بأنه عمل إرهابي.
وانفجرت قنبلتان محليتا الصنع على متن القطار الذي كان متجها من الهند إلى باكستان ليل الأحد الاثنين، مما أدى إلى اندلاع حريق أسفر عن مقتل 66 راكباً على الأقل.
وقال مسؤولون وصفوا الهجوم بأنه محاولة فيما يبدو لإضعاف عملية السلام بين الهند وباكستان وان معظم الضحايا من الباكستانيين، ولكن بينهم بعض الهنود وثلاثة من رجال شرطة السكك الحديدية. وعثر أيضا على قنبلتين محليتي الصنع لم تنفجرا في القطار وعرضت صور لإحداهما وهي عبارة عن حقيبة بلاستيكية كبيرة موصل بها أسلاك وزجاجة بلاستيكية. والأخرى موصل بها زجاجات بلاستيكية صرح مسؤولون بأنها كانت تحتوى على نوع من السوائل سريعة الاشتعال.
وذكرت الشرطة أن الانفجارين كانا صغيرين وكانا يهدفان فيما يبدو إلى التسبب في حريق كبير في أربعة على الأقل من عربات القطار. وقد التهمت النيران حوالي منتصف الليل مقطورتين من القطار الذي يربط نيودلهي بلاهور في باكستان قرب مدينة بانيبات على بعد 100 كلم إلى شمال العاصمة الهندية بحسب مصادر رسمية. وكانت نوافذ كثيرة في القطار مغلقة بقضبان حديدية مما يعني أن كثيرين حوصروا داخل القطار.
وقال أحد الناجين ان أحد المارة جذب بعض الناجين وأخرجهم من إحدى النوافذ القليلة التي لم يكن عليها قضبان. وهرع مزارعون محليون أيضا إلى مكان القطار لمحاولة كسر القضبان الحديدية التي تغلق النوافذ.وقال تارا تشاند الذي فقد أولاده الخمسة وهما ثلاثة أبناء وبنتان «أخذت تأشيرة كي أحضر إلى الهند وأرى أقاربي ولكن لم أكن أعرف أبدا انها ستكون آخر رحلة لعائلتي». وكان تشاند عائدا إلى باكستان بعد أن أمضى شهرا في الهند.
وأسرعت باكستان إلى إدانة «العمل الإرهابي»، وأعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان الاعتداء لن يوقف عملية السلام بين البلدين الجارين، مدينا هذا العمل الإرهابي المشين. وقال بيان نشرته الرئاسة ان مثل هذه الأعمال الإرهابية غير المبررة من شانها ان تعزز تصميمنا على التوصل إلى هدفنا المشترك، أي إحلال السلام الدائم بين البلدين.
وأضاف «لن نسمح لهذه العناصر التي تسعى إلى تخريب عملية السلام الجارية بالتوصل إلى غاياتها في مخططاتهم المغرضة». وشدد الرئيس الباكستاني في الوقت نفسه على ضرورة ان يمضي المسؤولون الباكستانيون والهنود قدما بكل تصميم في سعيهم إلى حل خلافاتهم وإحلال سلام دائم في المنطقة.
وعبر مشرف عن ألمه العميق لسقوط 66 قتيلا على الأقل في هذه العملية، داعيا السلطات الهندية إلى «اتخاذ جميع التدابير لتتم إحالة المسؤولين عن هذا العمل الذي ينم عن كراهية أمام القضاء». وأعرب رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في بيان عن حزنه الشديد، مؤكدا انه سيلقي القبض على المذنبين. وقال وزير السكك الحديدية الهندي لالو براساد ياداف إنه تخريب وعمل إرهابي مثل الذي وقع في مومباي، مشيرا إلى سلسلة انفجارات وقعت في مومباي في يوليو الماضي مما أسفر عن سقوط 186 قتيلا. وأضاف إن الدوافع واضحة، وما حصل محاولة لتقويض عملية السلام بين الهند وباكستان.
وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة الاعتداء. وناشدت مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي بنيتا فريروفالدنر الهند وباكستان مواصلة عملية السلام قائلة إنه يجب ألا تخرج عملية السلام بأي حال عن مسارها. وشددت المسؤولة الأوروبية التي تزور نيودلهي حاليا على ضرورة استكمال خطوات التصالح وبناء الثقة بين البلدين النوويين وأعربت في الوقت نفسه عن صدمتها الكبيرة إزاء الاعتداء وتوجهت بالعزاء لأسر الضحايا.
