اتهم وزير الشؤون الإنسانية في السودان أحمد هارون، الغرب بافتعال أزمة في إقليم دارفور وتضخيمها والنفخ فيها، بهدف خلق بؤرة للتوتر، من خلالها يمكن التوغل في المنطقة وتحقيق أطماعه ومخططاته.
وقال هارون في حوار مع «البيان » خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، إن الولايات المتحدة تأتي على رأس الدول الرامية لزعزعة استقرار السودان ونشر الفوضى والنزاعات فيه بتمويل الجماعات الانفصالية بالسلاح والمال عبر تشاد. ورأى أن توحيد دارفور «يعد إذنا بإعلان دولة جديدة في غرب السودان تسيطر عليها الولايات المتحدة وأوروبا واستغلال ثرواتها وضرب استقرار السودان».
ورد ذلك في الحوار التالي:
ـ كيف تنظرون إلى حقيقة الوضع في دارفور؟
ـ الأزمة في دارفور هي أزمة إعلامية في المقام الأول افتعلها وضخمها ونفخ فيها الغرب بآلته الإعلامية الجبارة بهدف خلق بؤرة للتوتر في المنطقة، يمكنه من خلالها التوغل في المنطقة وتحقيق أطماعه ومخططاته فيها، فهي ليست أزمة حقيقية بنفس القدر التي يصورها الإعلام الغربي.
والأرقام والحقائق التي ينشرها الغرب عن الضحايا والقتلى والمشردين لا علاقة لها بالواقع بالمرة ويندرج هذا الامر في إطار الحرب الإعلامية والتي استغل فيها الغرب إمكاناته لتشويه صورة السودان وإقناع العالم بأشياء لم تحدث وان كان هذا لا ينفي وجود بعض الأخطاء والتصادمات التي اتخذها الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية ذريعة لتنفيذ مخططاته في المنطقة.
وقد ساعد الغرب على ذلك ضعف الامكانات الإعلامية السودانية وعدم قدرتها على إحداث تأثير مضاد والتصدي للحملات الإعلامية الغربية إلا أن الأرقام والاحصاءات الدولية المحايدة تشير إلى تحسن أوضاع اللاجئين وتراجع أعداد الضحايا والقتلى.
ـ الحكومة السودانية متهمة بعرقلة العملية السلمية وعدم تفعيل المبادرات التي يتم تقديمها لإنهاء أزمة دارفور.. فما هو تعليقك على ذلك؟
ـ هذا غير صحيح بالمرة وقلب للحقائق وطمس للجهود المبذولة من جانب الحكومة السودانية، والأطراف المشاركة في العملية السلمية والجهات الإقليمية، التي تلعب دورا بارزا في هذا الاتجاه وأكبر دليل على ذلك هو تبني الحكومة السودانية لاتفاقية أبوجا للسلام والتي وقع عليها العديد من الأطراف المتنازعة في دارفور كمرجعية أساسية لحل الأزمة ومازلنا متمسكين بتنفيذها وعلى أتم استعداد لاحترامها وتطبيقها على أرض الواقع وإعطاء كل ذي حق حقه وفقا لما تم الاتفاق عليه واحترام كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة وعدم الإخلال بها.
ـ لكن ما جدوى هذه الاتفاقية طالما أنها لم تحل المشكلة ولم تخفف من حجم المعاناة المستمرة منذ ست سنوات؟
ـ للأسف الشديد هناك قوى خارجية تمنع تفعيل تلك الاتفاقية وتقوم بتمويل فصائل مسلحة جديدة في غرب السودان لتحل محل الفصائل التي وقعت على الاتفاقية وانخرطت في العملية السلمية وتأتي الولايات المتحدة على رأس الدول الرامية لزعزعة استقرار السودان ونشر الفوضى والنزاعات فيه وذلك بهجومها المستمر على الحكومة السودانية .
وتمويل الجماعات الانفصالية بالسلاح والمال عبر تشاد التي لعبت الدور الأكبر في تردي الأوضاع في الإقليم.. إلا أن الحكومة رغم ذلك تبذل جهودا مضنية لاحتواء الصراع ونجحت في استمالة اكبر الفصائل المسلحة التابعة للجنرال «مني» وتعيينه في منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية ومنحه عضوية مجلس التخطيط الاقتصادي كذلك وهى الخطوة التي أثمرت كثيرا في احتواء الصراع.
ـ على أي أساس تتهمون جهات خارجية بالضلوع في إشعال الموقف في دارفور؟
ـ القاصي قبل الداني يعلم علم اليقين أن حقيقة الأزمة في دارفور لا تخرج عن كونها جزءا من الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العالم عامة.
وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة، حيث تتبنى الإدارة الأميركية خطة طموحة لاعادة هيكلة العالم العربي وتقسيمه إلى دويلات صغيرة بدأت بالسودان باعتباره أكبر الدول العربية مساحة ثم يأتي الدور تباعا على دول أخرى كالعراق ولبنان وسوريا ثم في مرحلة لاحقة المملكة العربية السعودية ومصر.
ـ من وجهة نظركم كيف ترون الحل المناسب لأزمة دارفور؟
ـ الحل يتمثل في ضرورة إعطاء الفرصة لسكان دارفور للاستفتاء بين مطالب الجماعات المسلحة بتوحيد ولايات دارفور في إقليم واحد وبين الوضع الحالي ولعب دور سياسي في الحكومة السودانية وهي الأمور التي تعاملت معها الحكومة بواقعية، لأن توحيد دارفور يعد إذنا بإعلان دولة جديدة في غرب السودان تسيطر عليها الولايات المتحدة وأوروبا واستغلال ثرواتها وضرب استقرار السودان ودول المنطقة العربية وهو ما ترفضه الحكومة تماما.
القاهرة ـ حوار سباعي إبراهيم
