اختتم منتدى الحوار بين أميركا والعالم الإسلامي، أعماله أمس الاثنين،وسيطر العراق على جلسات الحوار المفتوحة، حيث اندلعت خلافات حادة بين المشاركين الأميركيين ونظرائهم العراقيين والعرب على توصيف الحالة العراقية الراهنة: وهل هي حرب طائفية أشعلها تنظيم «القاعدة» أم صراع أثاره الاحتلال.
ففي الجلسة الرابعة التي عقدت مساء الأحد، اعتبر ديفيد ساتر فيلد كبير المستشارين بوزارة الخارجية الأميركية الصراع الطائفي في العراق كان نتيجة خطة مدروسة بدقة من قبل القاعدة هناك، وعلى رأسها أبومصعب الزرقاوي الذي حاول زرع الفتنة بين السنة والشيعة بهدف إذكاء الحرب الأهلية الشاملة.
وأوضح أن ظهور الميليشيات المسلحة في العراق وازدياد حدة العنف صاحبه تآكل في هيبة الحكومة نظرا لعدم قيام الأخيرة بوضع خطة للمصالحة الوطنية وضعف أدائها على المستوى الإداري والخدمي وعدم قيام دول الجوار بدور ايجابى داعم ومساند للمعتدلين في العراق على حد قوله.
وأكد أن الوضع في العراق غير مقبول على الإطلاق ويمثل تحديا ليس للولايات المتحدة فقط بل ولدول الجوار والدول الخليجية التي عبرت في أكثر من مناسبة عن مخاوفها من عدم الاستقرار في العراق. واتهم بعض دول الجوار بلعب دور سلبي هناك وقال إن هذا احد مخاوف بعض دول المنطقة.
ورأى ساتر فيلد ان الحل يكمن في قيام دول الجوار والدول الخليجية الأخرى بلعب دور ايجابي وفاعل في العراق لإيصال رسالة مفادها ان العنف لن يؤدي إلا إلى الكارثة. ودعا الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها وتفعيل دورها على مختلف الأصعدة كجزء من الحل.
وحذر من ان صبر الأميركيين محدود وسينفد يوما ما عندما يرون ابناءهم يقتلون دون ثمن رغم إدراك الأميركيين لخطر القاعدة والمتطرفين. وقال «إننا سندعم خطوات كهذه ماديا ومعنويا». وتحدث في الجلسة مارك كميت مساعد وزير الدفاع الأميركي للشرق الأدنى وجنوب آسيا الذي اوضح أن خطة بغداد الأمنية هي جزء من الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق، معربا عن ثقته بنجاح الخطة غير انه أشار إلى ان نجاحها لا يتمثل فقط في الحد من العنف وإنما في إفساح المجال امام مصالحة وطنية والخروج من الوضع الراهن.
من جانبه أكد جلال الصغير رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف الشيعي في مجلس النواب العراقي، أن ما يشهده العراق ليس حربا طائفية وإنما صراع بين قادة باسم السنة والشيعة كل يريد استغلال الطرف الآخر لمصالحه، لافتا إلى قناعته بأن الشارع السني ليس متطرفا وإنما هناك أطراف منه هي المتطرفة.
وقال الصغير إن الحكومة العراقية مازالت تطلب المزيد من السيطرة الأمنية، وأن الإدارة الأميركية لا تزال ترفض بحجة عدم قدرتها على بسط الأمن. وحمل من سماهم «أنصار النظام السابق» مسؤولية العنف اضافة إلى بعض من عانوا خلال فترة الحكم السابق وقال«ما يحدث في العراق هو استغلال بعض القيادات للوضع هناك حيث تثير هذه القيادات الفتنة تحت مسميات طائفية».
ورأى أن عدم التقدم السياسي والاقتصادي في العراق منذ سقوط النظام السابق سببه الاحتلال الذي أفضى إلى غياب الإرادة العراقية اضافة إلى الاقتصاد المتدهور منذ العهد السابق.ودعا الأميركيين إلى تمكين العراقيين من التمسك بزمام الأمور في بلدهم اقتصاديا وسياسيا وامنيا.
إلى ذلك أعرب اشرف قاضي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى العراق عن أمله في نجاح الاستراتيجية الأميركية الجديدة، مشيرا إلى انه يقوم حاليا بجولة في بعض الدول العربية وتركيا بهدف اعداد تقرير عن الوضع لتقديمه إلى الأمين العالم للأمم المتحدة لمناقشة التقرير.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
