سجل اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس، في القدس اتفاقا على خمس نقاط أولها مبدأ حل الدولتين، وضرورة احترام التهدئة، وتنفيذ «خريطة الطريق»، والالتزام الفلسطيني بشروط اللجنة الدولية الرباعية، واللقاء مرة أخرى لاحقا، فيما شدد «أبو مازن» على ضرورة معالجة القضايا العاجلة والملحة سريعا، بينما دخلت «حماس» على الخط برفض تقديم المزيد من التنازلات.
وأكد أطراف اللقاء الثلاثي مجددا على «اتفاقهما على خمسة قرارات حاسمة على رأسها التزامهم بحلّ يقوم على مبدأ إقامة دولتين جنبا إلى جنب»، وقالت رايس بعد الاجتماع الذي دام لأكثر من ساعتين في فندق «متسوديت دفيد» في القدس، «أكدنا نحن الثلاثة التزامنا بحل يستند على قيام دولتين، واتفقنا على أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن ترى النور وسط الإرهاب والعنف».
ولوحظ أن الوزيرة الأميركية خرجت محيدة لتلقي بيانا مقتضبا أمام الصحافيين في غياب أبومازن واولمرت. وأعلنت رايس عن أن «أولمرت و(أبو مازن) اتفقا على الالتقاء قريبا»، من دون أن تحدد موعدا فعليا لهذا اللقاء، مشيرة إلى أن «الرجلين طلبا مساعدة الولايات المتحدة الأميركية للتقدم في المفاوضات، وأنها تتوقع أن تعود هي نفسها إلى المنطقة قريبا لهذه الغاية».
وقالت في تصريحها المقتضب، إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني أكدا مجددا على التزامهما باتفاقات السلام المؤقتة الموقعة بين الجانبين في السابق»، وأضافت أنهما «دعيا أيضا إلى احترام وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة في نوفمبر الماضي».
وأوضحت في مزيد من التفصيل أن «أولمرت و(أبو مازن) ناقشا كيفية المضي قدما في المرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق»، لافتا إلى أن «الرجلين تدارسا موقف اللجنة الرباعية بشأن ضرورة تعهد الحكومة الفلسطينية بعدم اللجوء إلى العنف والاعتراف بإسرائيل، والقضايا الضرورية للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية».
وتوقعت الصحافة الإسرائيلية في وقت سابق، أن تخرج القمة بإعلان «استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة، وإسرائيل والسلطة الفلسطينية بخصوص الأفق السياسي الذي في إطاره ستقام في المستقبل الدولة الفلسطينية التي تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل». وكشفت عن أن «البيان الختامي للقمة كان أعدّ سلفا، وسط آمال كبيرة من جانب رايس بأن ينجح الرئيس (أبو مازن) بانتزاع اعتراف من حركة (حماس) بإسرائيل كشرط للتعامل مع الحكومة الجديدة».
وأوضحت أن «أولمرت خصص جزءا كبيرا من اللقاء الثلاثي لفحص تفصيلي للاتفاق الذي وقع في مكة». وذكرت أن «رايس واو لمرت عرضا على (أبو مازن) خيارين إما الوقوف إلى جانب (حماس) أو الإصرار على شروط الرباعية، الامر الذي سيؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن «رايس عمدت إلى تقليل التوقعات بالنتائج»، مشيرة إلى أن الوزيرة شددت على أن «حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة لابد وأن تلتزم بالشروط الدولية لاستئناف الحصول على المعونات». وقبيل القمة، أعربت الوزيرة في حديث لصحيفة «الأيام الفلسطينية» عن قلقها من «الحفريات المثيرة للجدل التي تقوم بها إسرائيل قرب المسجد الأقصى في القدس».
وقالت «فيما يتعلق بالأوضاع في القدس والحفريات، عبرنا لإسرائيل عن قلقنا بهذا الشأن، واعتقد أن هناك نوعا من التفاهم بأن هذه يجب أن تكون عملية متفق عليها بين جميع الأطراف ذات العلاقة».
من جهة أخرى، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إن «الجانب الفلسطيني سعى من خلال اللقاء إلى البدء في عملية سياسية جدية مع الجانب الإسرائيلي بمشاركة أميركية تقود إلى مفاوضات جوهرية حول جميع القضايا»، وأضاف خلال حديث لإذاعة «صوت فلسطين»، «نحن ذاهبون إلى هذا اللقاء للبدء في مفاوضات جدية حول كل القضايا، بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وضمان حقوق الشعب، ونرى بأن بداية أي عملية سياسية يمكن أن تنطلق بعد هذه القمة إذا كان هناك توافق على تلك المسألة».
وأوضح «أن الرئيس (أبو مازن) وجه خلال القمة دعوة لرايس للعمل على معالجة القضايا العاجلة في العلاقات مع إسرائيل، مثل قضية الحصار المفروض على الشعب والاستيطان والحفريات التي تجريها بالقرب من المسجد الأقصى».
وأردف قائلا «على إسرائيل الاقتناع بأهمية الجلوس على طاولة واحدة لحل القضية الفلسطينية بشكل عاجل من خلال المفاوضات باعتبار ذلك أقصر الطرق لإحلال السلام».
واعتبر أن «التريث الأميركي في التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية وفي الحكم عليها إلى حين رؤية برنامجها وكيفية تعاملها مع عدد من القضايا عنصر إيجابي». من جهته، اعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أن «الواقع والزمن تجاوزا الاشتراطات الأميركية التي تحدثت قبول شروط الرباعية»، مؤكداً على أنها تنتمي إلى «لغة قديمة».
وقال «أعتقد أنّ الواقع والزمن والتفاهمات السياسية كلها تجاوزت الشروط التي تحدثت عنها الولايات المتحدة، ليس هناك من معنى لأن تضع شروطاً مسبقة لأي وضع سياسي مستجد، وعلى الولايات المتحدة أن تحترم إرادة الشعب الفلسطيني».
وأكد على أن «اتفاق مكة بين حركتي (فتح) و(حماس) أغلق نافذة الاقتتال الداخلي التي دخلت منها واشنطن.
وبالتالي لا بد أن تراجع واشنطن موقفها تجاه شروطها، سواء أكان الشرط المتعلق بالرباعية أو مواقفها إزاء التعامل مع الحكومة، وأن تكون أكثر إنصافا بحكم مسؤولياتها الدولية كقوة متفردة الآن في هذا العالم». ولفت إلى أن «(حماس) قدمت مرونة كبيرة، في اتفاق مكة ولم تقدم تنازلات فيما يختص بالثوابت الفلسطينية، والحركة وصلت إلى درجة، لا تستطيع بعدها أن تقدم تنازلات أخرى على الصعيد السياسي».
القدس، دمشق ـ «البيان»
