اعتبر خبراء قانونيون أن البند الذي يشير في مشروع قانون المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري إلى مسؤولية الرئيس عن المرؤوس، والبند الذي يشير إلى إمكانية توسيع صلاحية هذه المحكمة لتشمل جرائم أخرى، تشكلان ابرز نقاط الخلاف التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين المعارضة والموالاة في لبنان.
ووسط تبادل اتهامات بالسعي إلى التملص من المحكمة أو بالعمل على تسييسها، فإن البند المتعلق بعلاقة الرئيس بالمرؤوس قد يعني النظام السوري بشكل خاص في حال توصل التحقيق إلى تحميله مسؤولية ما في اغتيال الحريري، في حين يثير البند المتعلق بتوسيع صلاحية المحكمة خشية حزب الله من تحميله مسؤولية أحداث أخرى قديمة، خصوصا أن الولايات المتحدة تصنفه (حزبا إرهابيا).
ورفض النائب في حزب الله حسن فضل الله الدخول في تفاصيل التحفظات على مشروع القانون وأعلن ل«فرانس برس» أن ملاحظات الحزب عليه «جدية وتهدف للوصول إلى نتيجة». وأضاف «نحن لن نطرح التحفظات في الإعلام من اجل المساجلة، بل سنطرحها حين يتم فتح باب النقاش في الدوائر المختصة» مشددا على أن حزب الله «لا يرى في تاريخه أي سلوك يخاف منه من أي محكمة».
وأوضح نائب حزب الله أن «المكان الصحيح لمناقشة هذه الملاحظات وإقرارها هو حكومة الوحدة الوطنية» التي لا يزال تشكيلها يشكل إحدى نقاط الخلاف الأساسية الأخرى بين المعارضة والموالاة. من جهته، يرى أستاذ القانون في جامعة القديس يوسف إبراهيم النجار أن شرط التلازم بين جريمة اغتيال الحريري والجرائم الأخرى التي قد يشملها التحقيق «قاس وليس سهلا» لان مشروع القانون يوضح أن «الهجمات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت في لبنان والتي يحتمل أن تدخل في صلاحية المحكمة يجب أن تكون ذات طبيعة وخطورة مماثلتين».
وعن مسؤولية الرئيس عن أعمال المرؤوس يشرح النجار ل«فرانس برس» أن المداولات التي جرت في مجلس الأمن وبناء على طلب روسيا لم تدرج اغتيال الحريري تحت بند (جرائم ضد الإنسانية) وهو البند الذي حوكم على أساسه رئيس سيراليون تشارلز تايلور أمام محكمة دولية، بل أدرجته تحت بند (جريمة إرهابية)».
ويشرح النجار انه عدا ذلك تبقى «مسؤولية الرئيس عن أعمال المرؤوس قائمة لأنها واردة في قانون العقوبات اللبناني وهي مسؤولية ليست مستحدثة في قانون المحكمة الدولية» الخاصة بلبنان. ويوضح أن هذه المسألة «ليست قابلة للتسوية لأنها قانونية محض وهي مهمة جدا» والقانون اللبناني «لا يحتاج إلى توضيح في هذا المجال». ويقول من جهة ثانية إن إعلان سوريا عزمها على محاكمة أي متهم سوري يتهم بالتورط في اغتيال الحريري في سوريا وحسب القانون السوري «يتناقض تماما مع قانون المحكمة».
أما الأستاذ المحاضر في جامعة القديس يوسف زياد بارود فيشيد بإشارة مشروع قانون المحكمة إلى تطبيق قانون العقوبات اللبناني في عمل هذه المحكمة، معتبرا أن «سيادة الدول من تطبيق قانونها وهذا أمر ايجابي جدا حتى ولو كان القضاة لبنانيون وأجانب».
مدير عام وزارة العدل في لبنان عمر الناطور، الذي شارك في المحادثات مع الأمم المتحدة حول قانون المحكمة قال في السياق نفسه إن «طرح مسألة مسؤولية الرئيس عن المرؤوس لا تقوم لأنها موجودة في قانون العقوبات اللبناني الذي على أساسه ستصدر المحكمة ذات الطابع الدولي أحكامها». ولا يخشى بارود تفريغ قانون المحكمة من مضمونها عبر وضع حصانات وقال «الإدانة كافية وهي أهم من تنفيذ العقوبة لان الأهم لدى اللبنانيين هو معرفة مرتكبي الجرائم». (ا.ف.ب)