تعهدت الغالبية الديمقراطية في «الكونغرس» الأميركي بممارسة ضغوط جديدة على الرئيس جورج بوش لتغيير استراتيجيته في العراق. ورغم نجاح الجمهوريين بمجلس الشيوخ في عرقلة إصدار قرار يعارض زيادة القوات الأميركية تعهد ديمقراطيون بارزون بالسعي لمراجعة قرار الكونغرس عام 2002 الذي خول بوش غزو العراق في مارس 2003. فيما عبر البيت الأبيض عن قلقه من المعارك المقبلة مع «الكونغرس».فقد تعهد الديمقراطيون بتحدي بوش مجدداً بالحصول على تفويض بأن مهمة القوات الأميركية في العراق لا تشمل التدخل في حرب أهلية.

وقال السيناتور الديمقراطي كارل ليفن رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»: «سنبحث تعديل ذلك التفويض (بشن الحرب) لقصر مهمة القوات الأميركية على العمل كمهمة دعم بدلاً من مهمة للقتال». لكنه قال إن الديمقراطيين ليسوا متحمسين كثيراً لوقف تمويل الحرب التي لا تحظى بشعبية.

ومن جانبه قال السيناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ان الكونغرس يجب أن يوضح بما لا يدع مجالاً للبس أن مهمة القوات الأميركية في العراق هي «التصدي لمحاولات القاعدة كسب مناطق وتدريب القوات العراقية».

كما وصف زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد حرب العراق بأنها «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية في تاريخ هذا البلد». وأضاف «وجدنا أنفسنا في حفرة عميقة جداً. ونحتاج لإيجاد وسيلة للخروج منها».

وخول الكونغرس بوش في أكتوبر عام 2002 اتخاذ إجراء عسكري في العراق بصفة رئيسية بسبب ما قالت الإدارة انه تهديد أسلحة الدمار الشامل. ولم يتم العثور قط على تلك الأسلحة بعد الغزو في مارس 2003 لكن الإدارة قالت إن القوات الأميركية ستبقى لمساعدة العراق لكي يصبح بلداً ديمقراطياً. وقال السيناتور الجمهوري جون كيل إن تعديل تفويض الحرب الممنوح لبوش سيكون «إشارة مثبطة للهمم جداً.. والقول ان الولايات المتحدة لا تستطيع خوض أي عمليات قتالية سيحكم بالفشل على هذا الجهد بأكمله».

وقال السيناتور الجمهوري تشاك هاغل وهو مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة والذي خالف زملاءه الجمهوريين بالاعتراض على زيادة القوات انه مستعد لدراسة اقتراح بإضافة شروط لتمويل الحرب في المستقبل.

وعن اقتراح عضو مجلس النواب الجمهوري جون مورثا باشتراط تلقي الجنود الذين يتم إرسالهم إلى العراق تدريباً كاملاً ووضع حدود زمنية للمهمات القتالية قال هاجل لمحطة «ان بي سي» «اننا بحاجة لمناقشة ذلك».

وبعد التصويت غير الناجح في مجلس الشيوخ قال هاجل ان نتيجة التصويت رغم ذلك كانت رسالة إلى الرئيس «بأن الكونغرس لدية سلطة دستورية وأخلاقية لتحمل مسؤولياته، وان الوقت حان ليكون الكونغرس مشاركاً في صنع القرار، بعد أربع سنوات على الحرب».

أما السيناتور الديمقراطي جاك ريد فقال إن التصويت في الكونغرس بمجلسيه فيؤكد أن الغالبية والشعب الأميركي يرفض خطة الرئيس التصعيدية ويريد تغيير المسار الذي يسلكه الرئيس.ولم يخف البيت الأبيض قلقه من المعارك السياسية داخل الكونغرس بشأن استراتيجية بوش، وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو ان «الرئيس يفهم ويدرك أهمية الجدل والنقاش الدائر في الكونغرس ويدرك قلق الشعب الأميركي من سير الحرب في العراق». وأضاف «الرئيس لا يريد معارك مع الكونغرس».

ووصف سنو المهام التي ستقوم بها القوات الأميركية في العراق بمقتضى الخطة الجديدة التي اقترحها بوش بأنها تختلف كثيراً عما كانت عليه من قبل.

وقال سنو خلال حوار تلفزيوني «ان الرئيس بوش يرى من الضروري إلى أبعد الحدود إرسال واحد وعشرين ألف جندي لتعزيز القوات الأميركية في العراق على إلا يكون الهدف من ذلك القيام بالمهام السابقة التي كانت القوات الأميركية تقوم بها في الماضي، بل لمساندة مهام من نوع مختلف تماماً لتوفير الأمن في بغداد وخلق ظروف تمكن العراقيين أنفسهم من تحقيق منجزات اقتصادية وسياسية».وتوقع السيناتور الجمهوري ريتشرد لوجر أن يستخدم بوش صلاحياته الدستورية لرفض أي قرار يحد من سلطاته.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات