اهتزت خطة «فرض القانون» في يومها الخامس أمس بسقوط 76 قتيلا في تفجيرات تركزت في بغداد، رغم تنفيذ القوات الأميركية والعراقية المشتركة 20 ألف دورية أمنية في العاصمة ومناطق أخرى من العراق، نجحت خلالها باعتقال 77 مسلحا والكشف عن 100 كيلوغراما من المتفجرات في الكوت و80 قذيفة هاون في البصرة، في وقت جددت الحكومة العراقية، التي استأنفت أمس فتح الحدود العراقية مع إيران وسوريا، مطلبها بخروج منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة من العراق.

وأعلن مصدر أمني عن أن «ثلاثة أشخاص قتلوا بنيران مجهولة المصدر، يعتقد بأنها لقناص، في منطقة الفضل (وسط بغداد)»، فيما أفاد بيان لوزارة الدفاع بأن «الجيش العراقي ألقى القبض على 77 مسلحا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في أنحاء متفرقة من العراق».وفي تطور هزّ خطة «فرض القانون» في بغداد، أسفر تفجيران لسيارتين ملغومتين أمام دار للسينما في منطقة بغداد الجديدة شرق العاصمة إلى مقتل 60 شخصا.

وقال مصدر في مستشفى الكندي في وسط بغداد إن «42 جثة من قتلى انفجار السيارتين المفخختين وصلت إلى المستشفى»، وأضاف أن المستشفى استقبل كذلك 83 جريحا «معظمهم في حالة خطرة».

وأكد مصدر آخر، في مستشفى ابن النفيس (وسط العاصمة) على أن « 14 جثة من ضحايا الانفجار وصلت إلى المستشفى»، وتابع ان 20 جريحا وصلوا إلى المستشفى اغلبهم في حالة خطرة». وفي الناصرية (375 كيلومترا جنوب بغداد) أعلن مسؤول محلي عن «مقتل أحد عناصر الشرطة خلال اشتباكات وقعت بين طرفين من عشائر قضاء الجبايش (90 كيلو مترا شرق الناصرية)».

إلى ذلك، قالت مصادر أمنية إن «خمس جثث مجهولة الهوية قتل أصحابها بالرصاص عثر على معظمها في جانب الكرخ، شرقي نهر دجلة، خلال الـ 24 ساعة الماضية».

وفي الموصل، قالت الشرطة إن «مصادمات اندلعت بين مسلحين ورجال الشرطة في المدينة، ما أدى إلى إصابة عقيد في الشرطة»، وفي بلد، قال مركز تنسيق عراقي أميركي مشترك إنه «تم العثور على ثلاث جثث تحمل آثار أعيرة نارية في البلدة على بعد 80 كيلومترا شمالي بغداد».

وفي الكوت، قال مصدر في مكتب مديرية معالجة المتفجرات في المحافظة إن «دوريات الشرطة عثرت على كمية من المتفجرات تقدر بـ 100 كيلو غرام في منطقة شمال الكوت، فيما تم تفكيك عبوة ناسفة على الطريق العام كوت بغداد من دون وقوع خسائر».

وفي البصرة، نقلت تقارير إخبارية عن الناطقة الإعلامية باسم القوات متعددة الجنسيات في جنوب العراق الكابتن كيتي براون قولها إن «مُسلحا قتل وأصيب ستة آخرون خلال اشتباك مع القوات البريطانية بمدينة حي الحسين غرب مدينة البصرة (500 كيلومتر جنوب بغداد)، بينما ذكر مصدر مقرب من مكتب الصدر في المدينة أن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون خلال اقتحام الجيش البريطاني للمنطقة».

من جهة أخرى، قالت براون إن «القوات المشتركة عثرت على 80 قذيفة هاون وكمية من الألغام المضادة للأفراد خلال عملية تفتيش في منطقة التنومة شرق مدينة البصرة».

وفي ذات السياق، أشارت إلى أن «القاعدة البريطانية في فندق شط العرب (10 كيلومترات شمال مدينة البصرة) تعرضت لهجوم بصواريخ وقذائف لم تحدد نوعيتها وعددها»، مؤكدة على أن «الهجوم لم يسفر عن وقوع أضرار نظرا لسقوط القذائف خارج القاعدة حيث ضربت إحداها سيارة مدنية، مما ألحق بها أضرارا كبيرة من دون أن يلحق أذى بمن كانوا يستقلونها».

وفي وقت سابق، أعلن ناطق باسم قوات التحالف اللفتنانت كولونيل سكوت بليكويل عن أن «القوات الأميركية والعراقية أحرزت تقدما منذ انطلاق عملية فرض القانون في بغداد التي دخلت يومها الخامس».وقال إن «القوات نفذت حوالي 20 ألف دورية أمنية في إطار خطة فرض القانون»، مؤكدا على أنه «منذ بدء تنفيذ الخطة الأربعاء الماضي انخفض عدد الهجمات في جميع أنحاء العراق»، وأضاف أن «العراقيين بدأوا يلعبون دورا كبيرا في العمليات الأمنية اليومية»، مشيرا إلى أن «حوالي اكثر من نصف عدد الدوريات الأمنية نفذتها قوات من الجيش والشرطة العراقيين».

لكن المسؤول الأميركي لم يذكر عدد الهجمات المسجلة التي وقعت وحرص على عدم رفع سقف التوقعات والإيحاء بإمكانية ان تحرز الخطة على وجه السرعة هدفها وهو وقف العنف المذهبي في العاصمة العراقية.

من جهة أخرى، جددت الحكومة العراقية مطالبتها بخروج منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة من الأراضي العراقية بوصفها «منظمة إرهابية». وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ لمحطة تليفزيون «العراقية» الحكومية إن «الوصف الحكومي العراقي لهذه المنظمة لا يختلف عن توصيف الادارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بأنها منظمة إرهابية ووجودها في العراق وجود غير قانوني وغير دستوري وإنها انتهكت القانون العراقي».

وأضاف إن «وجوب مغادرة منظمة مجاهدي خلق الأراضي العراقية هو أمر يكفله الدستور. ورغم أن هذا الدستور يسمح للاجئين السياسيين بالإقامة في العراق لكن الدستور يحظر وجود أي منظمة تمارس الإرهاب وتدعمه على الأراضي العراقية ومنها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

إلى ذلك، أعلن مسؤولون عراقيون أن «الدولة بدأت في إعادة فتح حدوده مع سوريا وإيران بعد إغلاقها لمدة ثلاثة أيام في اطار الخطة الأمنية الجديدة في بغداد». وقال أحد قادة قوات الحدود في البصرة العميد راضي محسن «تلقينا أمرا من رئيس الوزراء نوري المالكي بإعادة فتح معبر شلامجة اعتبارا من الساعة السادسة صباحا». وأكد مسؤول امني آخر، طلب عدم ذكر اسمه، على أن «منفذين حدوديين مع سوريا وأربعة منافذ حدودية مع إيران اعيد فتحهما».