أجرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس في رام الله محادثات مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، لوضع ترتيبات اللقاء الثلاثي الذي سيجمعهما اليوم الاثنين في القدس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، والذي أكد أبومازن أنه يهدف إلى استكشاف آفاق السلام بشكل عام. وقالت مصادر فلسطينية انه تم إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كانت السلطة الفلسطينية أعلنت عن انه سيعقد عقب المحادثات بين أبومازن ورايس لأسباب لم توضح.
وقال أبومازن لدى استقباله رايس ان الوزيرة الأميركية«عادت من أجل أن نبحث قضايا تحصل في المنطقة هذه الأيام». وأضاف «إن من أبرز هذه القضايا اللقاء الثلاثي». وتابع ان هدف هذا الاجتماع «استكشاف آفاق السلام بشكل عام»، مضيفا أن المحادثات ستتطرق بالتأكيد إلى اتفاق مكة المكرمة الذي ابرم في السعودية في 8 فبراير الحالي بين حركتي فتح وحماس حول تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال «هناك تفاصيل كثيرة سنتناولها حول هذا الموضوع».
من جهتها قالت رايس إن زيارتها تأتي «في وقت مهم، لكن معقد أيضا» مشيرة إلى انها ستسعى خلال اللقاء الثلاثي مع عباس واولمرت اليوم الاثنين في القدس إلى «استكشاف الأفق السياسي، وشددت على ضرورة تطبيق الاتفاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية القائمة حاليا».
وشكرت من جهة أخرى عباس على «التزامه في سبيل السلام». وأعلنت رايس عقب لقاء مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني مساء السبت انها تنتظر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقبلة بمشاركة حماس قبل أن تبدي رأيها بها.
من ناحيته أكد القيادي الفتحاوي محمد دحلان قبيل اللقاء أن اجتماع أبومازن ورايس سيتناول إعادة اطلاق عملية السلام ووضع آلية جدية لرؤية الرئيس الأميركي بوش للحل القائم على دولتين فلسطينية وإسرائيلية». وأضاف دحلان: «اننا ننتظر موقفا إسرائيليا نهائيا حول رؤية بوش إما بالموافقة أو الرفض أو المماطلة».
وأشار إلى أن «المنطقة تشهد اجواء تهدئة تسمح بإطلاق عملية السلام» قائلا ان «عباس مفوض من قبل الشعب الفلسطيني، لذلك كل الذرائع الإسرائيلية بعدم وجود شريك فلسطيني لعملية السلام غير صحيحة».
وأوضح «أن المفاوضات من مسؤولية الرئيس وحده ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى التوصل إلى نتائج، على أن تعرض لاستفتاء الشعب الفلسطيني اذا اعترض عليها احد». وأضاف «ان كل الذرائع الإسرائيلية بأنه لا يوجد شريك فلسطيني انتهت. إن أبو مازن شريك جاهز للسلام وهو شريك قوي ومعه تفويض من منظمة التحرير وكل القوى بما فيها حركة حماس التي حسب اتفاق مكة ووثيقة الوفاق الوطني اتفقت على أن تكون المفاوضات بيد الرئيس والمنظمة».
الكلام نفسه أكده كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، حين قال إن اللقاء يبحث آليات تطبيق رؤية الرئيس (جورج) بوش بإقامة دولتين لشعبين. وأضاف عريقات لوكالة فرانس برس «وكذلك سنبحث ضرورة إعطاء حكومة الوحدة الوطنية الفرصة التي تستحق في ضوء اتفاق مكة المكرمة».
ووصف عريقات لقاء عباس مع رايس بأنه «مهم خاصة مع وجود تحرك دولي وعربي لإحياء عملية السلام» المعطلة. إلى ذلك قال مسؤول فلسطيني كبير لوكالة فرانس برس انه «غير متفائل» بإمكان أن يفضي لقاء رايس مع عباس إلى «نتائج مهمة». وقال «إن الإدارة الأميركية تريد موقفا واضحا من مبادئ اللجنة الرباعية الدولية وهذا ما حددته رايس بدقة أول من أمس خلال لقائها وزيرة الخارجية الإسرائيلية» تسيبي ليفني.
وأضاف هذا المسؤول «ان الأمور صعبة، ولكن سنحاول وسنبذل كل جهد ممكن مع رايس من اجل إقناع الإدارة الأميركية بضرورة التحرك الجدي للبدء بعملية السلام والمفاوضات على قضايا الوضع النهائي».رام الله ـ «البيان» والوكالات
«الجهاد»: زيارة رايس تلتف على الحوار الفلسطيني الداخلي
قالت حركة الجهاد الإسلامي أمس إن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الحالية للمنطقة ستمنى بالفشل، معتبرة إياها محاولة ل«الالتفاف على الحوار الفلسطيني الداخلي» للخروج من الأزمة الراهنة على الساحة الفلسطينية.
وأكد وليد حلس القيادي في الحركة في بيان نشرته وكالة (معا)الفلسطينية المستقلة للأنباء امس «أن هذه الزيارة لن يكتب لها النجاح» قائلا إنها «تأتي في سياق محاولة الالتفاف على الحوار الفلسطيني الجاري للخروج من الأزمة السياسية الراهنة» بالنظر إلى تصريحات رايس «التي وضعت اشتراطات مسبقة أمام الحكومة الفلسطينية التي سترى النور قريباً». وأضاف «إن هذه التصريحات تؤكد من جديد أن مواقف الإدارة الأميركية تتناقض تماما مع مصالح الشعب الفلسطيني وتظهر عداء هذه الإدارة بشكل واضح وجلي والتي كان آخرها التهديدات الأميركية بحق د. رمضان شلح الأمين العام للحركة».
