اعترفت مديرة مركزية بوزارة الثقافة الجزائرية أمام القضاء بأن الوزيرة خليدة تومي شجعت على فتح مكتب بالجزائر لقناتي تلفزيون الخليفة (خليفة نيوز) و(خليفة تي في) اللتين تبثان من لندن وباريس.

وأدلت سميرة بن سودة باعترافاتها أمام هيئة المحكمة باعتبارها متهمة فيما صار يسمى «قضية القرن» أو «فضيحة القرن» وتخص الافلاس الاحتيالي لبنك الخليفة الخاص. وسألتها رئيسة الجلسة القاضية فتيحة الابراهيمي عن وظيفتها في وزارة الثقافة والاتصال فأجابت بأنها كانت تشغل منصب مدير مركزي وسألتها عن مكانتها في تلفزيون الخليفة فردت بأنها كانت مديرة للقناتين.

وذكّرتها القاضية بأن القانون يمنع الجمع بين منصب مسؤولية في الوظيف العمومي و مهنة في القطاع الخاص، وبأن الإقدام على هذا الفعل يتطلب إعلام المسؤولين. فردت المتهمةس «لقد أمرتني مسؤولتي المباشرة وهي وزيرة الاتصال بأن أربط اتصالات مع السيدة جازورلي مديرة تلفزيون الخليفة بعد تقدمها بطلب لفتح مكتب في الجزائر.

ونصحتني الوزيرة بأن أتولى مهمة تسيير القناتين، وأمرت الأمين العام للوزارة بأن يسهر على تحويلي لهذه المسؤولية وأمرته بأن يبقي منصبي في الوزارة محفوظا وأن يبقي أيضا على راتبي».وقالت سميرة إن وزارة الثقافة والاتصال التي توجد خليدة تومي على رأسها هي من منحت الترخيص بنشاط مكتب الجزائر التابع لتلفزيون الخليفة.

وفور الادلاء بالشهادة طالب الدفاع باستدعاء الوزيرة للاستماع لأقوالها على اعتبار أنها على صلة بالموضوع المطروح في مداولات المحكمة الجنائية. لكن القاضية أرجأت موضوع الاستدعاء إلى وقت لاحق. ولا يستبعد أن تمثل الوزيرة آخر هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل للإدلاء بما لديها من معلومات كشاهد.

لكن في حال ثبوت أنها من حان وراء توظيف سميرة بن سودة في تلفزيون الخليفة فستكون بذلك قد خالفت القانون إما استهتارا أو جهلا وفي كلتا الحالتين فإنها تتهم ـ على الأقل ـ باستغلال منصب المسؤولية وبالتحريض على عصيان القانون.

ولم يصدر عن الوزيرة حتى عصر أمس أي رد فعل، ويحتمل ألا تدلي بتصريح في الموضوع وهي تنتظر استدعاء من المحكمة كما فعل غيرها من الوزراء سبق أن وقفوا أمام القاضية فتيحة الابراهيمي بناء على ما جاء في اعترافات المتهمين أو أقوال الشهود.

وأولت الصحافة الجزائرية الصادرة أمس اهتماما كبيرا لعلاقة وزيرة الثقافة بموضوع «الخليفة» و نشرت صورها على صدر الصفحات الأولى متبوعة بتقارير ونقل حرفي لشهادة المتهمة سميرة ..وستكون في الأيام المقبلة محل نقد لاذع وساخر من رسامي الكاريكاتير الذين لا تخلو منهم أية واحدة من 31 صحيفة يومية التي تصدر في الجزائر.