رغم أن موضوع المحكمة الدولية يتصدر قائمة المعركة السياسية الجارية في لبنان، علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن اتفاقا بات وشيكا بين الأطراف السياسية اللبنانية المعارضة والموالية سيحسم مبدأ المشاركة وحكومة الوحدة الوطنية على قاعدة 19 + 11 للمعارضة، وأكدت المصادر أن موضوع الحكومة لم يعد مشكلة بحد ذاته وأن المفاجأة التي سيحملها اللقاء المرتقب بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري تكمن في إعلان الطرفين بداية وضع الأسس العملية لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة التي سيترأسها رئيس الحكومة الحالي فؤاد السنيورة.

إلا أن تنازل الأكثرية عن مبدأ رفض إشراك المعارضة في الحكومة تطلب تنازلا مماثلا من قبل المعارضة، لكن ذلك لا يعني القبول بإقرار المحكمة الدولية بصيغتها الحالية على حد تعبير النائب في كتلة رئيس مجلس النواب علي خريس الذي أكد أن النقاش بين الحريري وبري سيتركز على نقطتين اثنتين، الأولى.

وهي الحكومة التي تبلور تصور لدى الطرفين بشأنها وبالتالي لم تعد مشكلة خلافية وسيصار إلى تشكيل حكومة جديدة قريبا، كاشفا عن دور رئيس للسيدة بهية الحريري التي تتواصل بشكل مستمر مع الرئيس بري ونوابه في الجنوب لرأب الصدع، وقد بادرت الجمعة إلى الاتصال بالرئيس بري وشكرته على مبادرته إحياء مهرجان في مدينة صور في ذكرى الرئيس الشهيد.

أما النقطة الثانية فتتعلق حسب خريس بتشكيل لجنة ثلاثية أو سداسية لدراسة مسودة المحكمة وتعديل البنود موضع الخلاف ،وهو موضوع قال انه سيكون حاضرا في لقاء الرجلين، لافتا إلى لقاءات مكثفة تجري بين كتلتي المستقبل وحركة أمل بتوجيه من الرئيس نبيه بري لخلق مناخ مؤات للحوار واللقاء الذي لا تعوقه حتى الساعة أية مستجدات، لافتا إلى أن أوساط الرئيس بري تشيع أجواء تهدئة ومرونة من شأنها أن تنعكس على الأرض لتكسر الجليد القائم بين القيادات السياسية وتعيد الثقة إلى السياسيين وتخفف من الاحتقان المذهبي الحاصل في البلاد.

وبموازاة الحركة الداخلية الإيجابية علمت «البيان» من مصادر مسؤولة عن زيارة مرتقبة سيقوم بها رئيس مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان إلى سوريا ولفتت المصادر إلى أن الأمير بندر سيلتقي الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين السوريين قبيل أيام من عقد القمة العربية المقررة في المملكة الشهر المقبل وسيكون الموضوع اللبناني مادة أساسية في اللقاء السعودي السوري ما من شأنه أن يسهم في حل الأزمة اللبنانية المستندة في تعقيداتها على واقع إقليمي متداخل.

واعتبر مسؤول الاتصالات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل أن حصول لقاء بين الرئيس بري والحريري هو مؤشر إيجابي يدل على رغبة في التقدم، مبديا قلقه من العراقيل التي قد يضعها حلفاء الحريري قبل خصومه على دعوته إلى قرار شجاع وقدرته على تنفيذ هذا القرار.

معتبرا أن الحل سهل يتلخص في إقرار مبدأ المشاركة من قبل الأكثرية بشكل حاسم ونهائي وتطمينهم بالمقابل بشأن موضوع المحكمة، وقال «نحن في المعارضة لا نريد الحكومة وحسب بل المشاركة والعدالة معا أي الحكومة والمحكمة بعد مناقشة المسودة»، مؤكدا أن موضوع الحكومة قطع شوطا نحو مخرج يرضي جميع الأطراف.

وأشار باسيل إلى أن اللقاء المرتقب بين الحريري وبري لن ينهي الأزمة لكن أي لقاء ثنائي أو جامع سيفيد حيث تكون لغة الحوار والعقل حاضرة، معتبرا «أن للمعارضة أولويات على مستوى المطالب ليست زمنية وإنما سياسية وفي مقدمتها الانتخابات النيابية المبكرة وتعديل قانون الانتخاب إلا أنها مطالب يمكن لنا أن نتساهل في التوقيت المخصص لإنجازها لكنها ملحة ضرورية بعد تذليل العقبات أمام الموضوعين الخلافيين الحكومة والمحكمة».

بيروت ـ ثناء عطوي