منذ الهزيمة التي ألحقتها القوات الصومالية الحكومية مدعومة من الجيش الإثيوبي بمسلحي المحاكم الإسلامية في أواخر ديسمبر، تشهد مقديشو موجة من الإجرام من هجمات مسلحة وعمليات اغتصاب وحتى القتل لمجرد الحصول على هاتف محمول.

فبالإضافة إلى نيران مدافع الهاون التي تنقض بشكل شبه يومي على المدينة المدمرة أصلاً بعد 16 عاماً من الحرب الأهلية ، والتي تنسبها السلطات إلى المقاتلين الإسلاميين ، يواجه أهالي مقديشو آفة جديدة تتمثل بانعدام الأمن بسبب عصابات المسلحين المستعدين للقتل من اجل أي شيء.وهذا الوضع يتباين بشكل صارخ مع فترة الأشهر الستة التي كان يسيطر الإسلاميون خلالها على العاصمة حيث نجحوا في فرض الأمن.

وفي هذا الصدد قال حسين محمد شينيو من سكان مقديشو ان «المدينة عادت إلى الحال الذي كانت عليه في 1992. ففي تلك الآونة كان الناس يتقاتلون فيما بينهم ويسرق بعضهم البعض.. يمكن القول اننا عدنا إلى الجحيم»، وروى انه شاهد رجلين يقتلان شابا أمام مسجد سلامة مساء الخميس الماضي. وفي تلك الليلة وحدها قتل أربعة أشخاص على الأقل أثناء عمليات سرقة فيما أصيب ستة آخرون بجروح بحسب بعض السكان.

فالأسلحة الحربية كثيرة في المدينة. وبعد بضعة أيام من وصولها إلى مقديشو اثر هرب الإسلاميين اضطرت الحكومة للتراجع عن خطة لنزع الأسلحة بالقوة. وأمام ازدياد سرقات السيارات بالعنف تتوقف معظم باصات وسيارات النقل العام عن السير مع حلول الظلام حوالي الساعة السادسة مساء لتخلو الشوارع من أي حركة. وأوضح صاحب باص صغير ويدعى إبراهيم شيخ حسين ان السيارات تسرق من قبل رجال مقنعين يقومون بعد ذلك بتفكيكها ليبيعوها قطع غيار، وقد اضطر لدفع «فدية» قدرها 350 دولاراً (267 يورو) لاستعادة إحدى سياراته المسروقة.

وهذه الموجة من العنف لا توفر أيضاً النساء اللواتي يقعن ضحايا الاغتصاب على يد مسلحين بحسب شهود عيان.وروى ولد احمد فرح وهو من سكان مقديشو «هناك زمر مسلحة اينما كان في هذه المدينة ولا احد يحمي المدنيين. نتضرع إلى الله من اجل إنقاذنا من هؤلاء المجرمين». وقد آثر البعض مغادرة المدينة خوفا من هذا العنف، فيما يقول آخرون رغم اعتيادهم على الفوضى والمواجهات التي تخللت الحرب الأهلية الصومالية انهم يستعدون للقيام بالخطوة نفسها.

وأوضحت حليمو ادو شيخ وهي أم لثلاثة أولاد «نعتزم الهرب من المدينة لأننا لم نعد نستطيع البقاء بين الزمر التي تقتل وقذائف الهاون التي تسقط فوق رؤوسنا»، وروت انها اتخذت هذا القرار بعد ان رأت أربعة أشخاص يقتلون اثر خلاف على هاتف محمول.وتنسب الحكومة الانتقالية التي تطالب بنشر قوة سلام افريقية لمساعدتها على توفير الأمن في العاصمة والاستقرار في البلاد، هذا الإجرام إلى ميليشيات المحاكم الإسلامية التي تختبئ في مقديشو.

وقال نائب وزير الدفاع الصومالي صلاد علي جيلليه لوكالة فرانس برس «انه العمل الدنيء لفلول قوات المحاكم الإسلامية المهزومة»، وأضاف ان «هذه العناصر لا تستطيع تغيير مجرى تاريخ الصومال الحديث. وهم يريدون احتجاز الصومال رهينة»، لكنه وعد بأن خطتهم «ستؤول إلى الفشل».

وفي بعض الأحياء حيث نشرت الحكومة دوريات انخفض انعدام الأمن بشكل ملحوظ كما أكد نائب الوزير، مضيفا ان الحكومة لا تريد اللجوء بشكل مكثف للقوة في العاصمة لتفادي سقوط مزيد من القتلى في صفوف السكان.(ا ف ب)