ينتظر أن تكشف محكمة الجنايات في البليدة غدا الرؤوس الكبيرة المتورطة فيما يعرف بقضية القرن التي تخص الإفلاس الاحتيالي لبنك الخليفة بعد الانتهاء من الاستماع للشهود.

وذكرت مصادر على علاقة بملف «قضية القرن»إن بنك الجزائر وهو أعلى هيئة مصرفية في البلاد اتخذ كل التدابير لسحب الأوراق النقدية من فئة ألف دينار و 500 و 200 دينار من التداول وتعويضها في الأجل القريب. فيما أوضح دفاع الطرف المدني الممثل في بنك الخليفة أن فتح باب المرافعات سيكون غدا الاثنين والذي سيتم بموجبه الكشف عن الرؤوس الكبيرة المتورطة في الفضيحة.

وقالت المصادر لـ «البيان» إن سبب سحب هذه الأوراق قانوني ويتعلق بتوقيعها من محافظ البنك السابق عبد الوهاب كيرمان المتهم في القضية ويوجد حاليا في حالة فرار بأوروبا، ويطالب القضاء الجزائري بتسليمه حتى يمثل أمام المحكمة للإدلاء بأقواله بشأن أكبر فضيحة مالية تشهدها الجزائر منذ استقلالها عام 1962.

وكان كيرمان قد أكد عدم اعترافه بالمحكمة التي تتابع ملف الخليفة، واعتبرها مناورة سياسية دبرها فريق من السلطة لتصفية الحسابات مع خصوم سياسيين هو واحد منهم. وهو الموقف نفسه الذي اتخذه شقيقه عبد النور وزير الصناعة الأسبق المتهم هو الآخر.

وقال خبير قانوني جزائري إن سحب الأوراق المالية الموقعة من كيرمان لسبب قانوني يعني الفصل التام في تثبيت القضاء للتهمة ضده، على اعتبار أن القانون المعمول به في الجزائر لا يشترط سحب الأوراق النقدية الموقعة من المحافظ أو مدير عام الخزينة في حال انتهاء مهامهم بصفة عادية لكنها تشترط سحبها في حال إدانتهما أو أحدهما قضائيا. وقد ورد اسم عبد الوهاب كيرمان على لسان العشرات من المتهمين والشهود كأحد أكبر المتورطين في القضية.

وقال محامي الدفاع المدني الممثل في بنك الخليفة إن المرافعات تنطلق غدا الاثنين بعد الانتهاء من الاستماع للشهود و ستكون مع دفاع الأطراف المدنية الممثلة في ضحايا بنك الخليفة من 28 ديوانا للترقية والتسيير العقاري ومختلف صناديق التأمين ومختلف المؤسسات والشركات التي كانت أودعت أموالها في مختلف وكالات البنك. وترقبت أوساط لها علاقة بالملف أن تكون جلسة الغد مناسبة الكشف عن أسماء من وزن ثقيل تورطت في فضيحة الخليفة بعد أن ورد لحد الآن أسماء سبق وان تقلدت مناصب في الحكومات السابقة.

وفي سياق متصل تواصلت جلسات الاستماع للشهود والمتهمين بمحكمة الجنايات بالبليدة برئاسة القاضية فتيحة الابراهيمي، وأدين عدد كبير من المسؤولين تصرفوا في أموال مؤسسات اجتماعية واقتصادية حكومية وأودعوها ببنك الخليفة المفلس وضاعت، مثلما هو الشأن بالنسبة لدواوين الترقية العقارية وهي مؤسسات منتشرة في مختلف ولايات البلاد وتتحكم في تسيير البنايات الحكومية الموجهة للسكن وقد خسرت هذه المؤسسات مئات الملايين من الدولارات.

كما خسرت صناديق الضمان الاجتماعي وشركات من بينها مؤسسات تابعة لشركة سونطراك النفطية. وأبقت المحكمة على عدد كبير من المتهمين في السجن. بينما استمعت إلى وزراء كشهود وأهمهم وزير السكن السابق عبد المجيد تبون الذي ينتظر أن يتحول رسميا إلى متهم كونه كان مسؤولا عن تلك الدواوين التي يجري التحقيق بشأن علاقة إيداع أموالها في بنك الخليفة بالرشوة والفساد.

كما مثل أبو جرة سلطاني وزير الدولة بلاحقيبة قبل أيام وسيمثل مرات أخرى من باب أنه كان وزيرا للعمل والحماية الاجتماعية حين سحبت صناديق الضمان الاجتماعي أكثر من 170 مليون دولار من البنوك الحكومية وأودعتها في بنك الخليفة.

وتعاني عائلات المتهمين وحتى الشهود من المضايقات في المجتمع وصارت محل سخرية حتى أن العديد من أطفالها غادروا مقاعد الدراسة لما صاروا يوصفون ب«أبناء اللصوص»، وقالت ابنة الوزير الأسبق للسكن عبد المجيد تبون إنها لا تقوى على سماع ما يوصف به والدها حين تدخل المدرسة. وأكدت أنها تبكي يوميا غيظا من « قسوة المجتمع» عليها ووالدها. وهو الأمر نفسه بالنسبة لعائلة أبي جرة سلطاني وزير الدولة الحالي رغم أن القضاء لم يثبت أنه متورط بشكل مباشر ولكن مجرد استنطاقه من القاضية عن تصرفات في قطاع هو المسؤول عنه وثبت فيه الفساد جعل المجتمع يراه مذنبا.