استمرت الانفجارات أمس في العراق موقعة 6 قتلى فقط، مع دخول خطة «فرض القانون» الأمنية يومها الثالث في بغداد، فيما تم اعتقال 35 شخصاً من اتباع «جند السماء» في منطقة الحلة، كما تم تطويق حي الجامعة السني ودهم مساكن المسلحين للقبض عليهم.
قال شهود إن القوات العراقية والأميركية تتقدم في وسط بغداد، ولم تظهر مقاومة منظمة للخطة الأمنية الجديدة بتخفي الميليشيات المسلحة عن الأنظار، لكن انفجار عبوة ناسفة ادى الى مقتل 4 اشخاص بينهم ضابط في الجيش العراقي بالقرب من الجامعة التكنولوجية على طريق سريع جنوب شرق بغداد، اكد فرضية اختباء المسلحين ورصدهم تحركات الشرطة العراقية. وفي بغداد انتشرت القوات الاميركية والعراقية بأعداد كبيرة امس وقامت بحراسة نقاط التفتيش وفحص العربات بحثا عن اسلحة.
وشوهد طابور من الآليات الاميركية المدرعة ترافقه قوات شرطة عراقية متجها الى منطقة ادارية في وسط العاصمة قرب سوق الشورجة الذي وقع فيه الاسبوع الماضي الانفجار الدامي اوقع نحو 80 قتيلا. وفيما كان حظر التجول الاسبوعي، الذي يفرض كل يوم الجمعة خلال فترة الصلاة ما بين الحادية عشرة صباحا حتى الثالثة بعد الظهر، ساريا خيم الهدوء على وسط العاصمة.
وقامت قوات عراقية أميركية مشتركة امس بعمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق في حي الجامعة (السني ) غرب بغداد في اطار خطة امن واسعة، واغلقت هذه القوات الحي المذكور ومنعت الخروج منه او الدخول اليه، فيما بدأت حملة مداهمات للمساكن بحثا عن السلاح والمسلحين.
وقال شهود ان طائرات حربية واخرى مروحية، حلقت بكثافة في سماء المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى فيما توغلت عشرات العربات المدرعة الاميركية في الشوارع الرئيسه والفرعيه، من دون مقاومة تذكر في الاحياء الشيعية.
في غضون ذلك، اعلن مصدر امني عراقي اعتقال 35 شخصاً من اتباع جماعة (جند السماء) خلال حملة دهم قامت بها قوات امنية فجر امس في مدينة الحلة (100 كيلومتر جنوب بغداد)، وقال الملازم علي الحداد من شرطة مدينة الحلة «اعتقلنا 35 شخصا من اتباع جماعة جند السماء خلال دهم عدد من احياء مدينة الحلة». واضاف ان قوات الشرطة داهمت احياء المهندسين والعكبلي (وسط) و الطهمازية (جنوب) فجر امس، بعد ان ارشد عنهم معتقلون تم القبض عليهم من قبل.
واكد على ان عشرة من اعضاء «جند السماء» الشيعية من بينهم طبيب وزوجته الطبيبة ايضا اعتقلوا قبل اسبوع في الحلة. واعلن مصدر في وزارة الدفاع، عن ان اربعة اشخاص، بينهم ضابط في الجيش قتل في انفجار عبوة ناسفة بالقرب من الجامعة التكنولوجية على طريق سريع جنوب شرق بغداد. وتم نقل الجرحى الى المستشفي وهم في وضعية حرجة.
وفي كركوك (255 كيلومترا شمال شرق بغداد)، قالت الشرطة العراقية ان استاذا جامعيا قتل بانفجار عبوة ناسفة وضعت بالقرب من منزله فجر امس في الجانب الشرقي للمدينة.
وأوضح النقيب عماد محمد جاسم ان «احمد عز الدين يحيى الاستاذ بكلية الهندسة في جامعة كركوك قتل بانفجار عبوة ناسفة وضعت قرب جدار منزله واصيب احد جيرانه»، وافاد المصدر نفسه ان «مدنيا قتل واصيب خمسة آخرون في انفجار خمس عبوات ناسفة استهدفت دورا تعود لاكراد وعرب من الشيعة في حي القادسية الثانية جنوب شرق مدنية كركوك.
الى ذلك، أفاد مصدر أمني في السماوة امس عن العثور على شرطي خطفه مجهولون، وكانت عليه آثار تعذيب، فيما ألقيت قنبلة يدوية على دورية للشرطة في المدينة. وقال المصدر «قام مجهولون يستقلون سيارة بخطف أحد عناصر شرطة النجدة في مدينة السماوة اول من أمس ،بعدما عرضوا عليه إيصاله إلى مقر عمله» .
وأضاف «عثر على الشرطي في وقت لاحق من مساء أمس في أحد شوارع المدينة، وكان مقيدا بالأصفاد وقدماه مكسورتان وأظافر يديه منزوعة... وتبين أن خاطفيه قاموا بتخديره باستخدام بخاخ مخدر بعد أن ركب معهم» وأشار المصدر الأمني أن الحالة الصحية للشرطي «متدهورة... وهو في مستشفى السماوة العام ، وقد أوضح أنه لا يعرف من اختطفوه... لكنه يتذكر أوصافهم».
وعلى صعيد متصل، قال مصدر في شرطة السماوة « ألقى مجهولون قنبلة يدوية صوتية على إحدى سيارات الشرطة مساء امس، في (حي الشرطة) جنوبي مركز السماوة»، وأوضح المصدر أن السيارة لم يكن بقربها أحد ، حيث أوقفها سائقها أمام منزله هناك... ودخل المنزل، مشيرا إلى أن انفجار القنبلة أدى إلى بعض الأضرار المادية وتهشم زجاجها وزجاج نوافذ البيوت السكنية القريبة منها .
ووسط هذه الاجراءات الامنية المشددة، دعت جماعة «انصار السنة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في بيان نشر على شبكة الانترنت السنة العراقيين الى عدم ترك بغداد للشيعة، وذلك بعد البدء بتطبيق الخطة الامنية في العاصمة العراقية. وجاء في البيان ايضا ان «ما يسمونها الخطة الامنية الجديدة التي اعلنها رئيس حكومة المنطقة الخضراء (نوري المالكي) رسميا، بدأت بمداهمة منطقة الغزالية (احدى مناطق السنة) واعتقال ما يفوق الثلاثين رجلا من عوام السنة».
قائد أميركي: لم نلق مقاومة تذكر في بغداد
قال ضابط اميركي امس، ان القوات الاميركية والعراقية لا تلقى مقاومة تذكر وهي تجتاح بغداد لمواجهة المسلحين، وقال الميجر الاميركي ستيفن لام، وهو ناطق باسم القوات الاميركية مقره ان الهجوم يسير على مايرام. وقال لام«لن اقول انه كان هناك مستوى مرتفع من المقاومة. وأنا اقصد انه اذا نظرت الى ما يحدث امس فقد صادفنا حوادث قليلة نسبيا لكن هذا الأمر قد يتغير اليوم»مشيرا الى انه من السابق لأوانه القول انها ستنجح ... او تفشل. لكن حتى الآن الجميع سعداء».
وقال لام ان المداهمات جرت في نقاط ساخنة معروفة مثل الكاظمية وهي معقل شيعي وحي الاعظمية الذي يسيطر عليه السنة وأحياء الرصافة والكرادة والرشيد. لكن محللين عسكريين قالوا ان العديد من افراد الميليشيات غادروا بغداد على الارجح أو تواروا عن الانظار حتى انتهاء العملية. ويقول بعض المسؤولين الشيعة من خارج الحركة الصدرية ان الميليشيا تريد تجنب الدخول في معركة لحماية المكاسب السياسية .
