يفاخر أبناء مدينة صحار العمانية بحضارتها وتاريخها الضارب في أعماق التاريخ، كمحطة وصول وانطلاق الرحلات التجارية البحرية والبرية.
فصحار كانت بوابة الشرق ودهليز الصين وأرض النحاس والتجارة، وإحدى طرق تجارة الحرير والتوابل في شبه الجزيرة العربية.
ومن مينائها التجاري العالمي، انطلقت رحلة السندباد البحرية إلى الصين. فوق كل ذلك كانت صحار العاصمة الأولى للعمانيين، واستقبلت موفد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حاملا رسالة الدعوة للدخول إلى الإسلام، كما كان لها الشرف في أن تحظى بأن يكون منها ثوبا كفن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ولعل متحف قلعة صحار يحكي لزائر المدينة جزءا من أهميتها التاريخية، من خلال مخزونه التاريخي في ثلاثة طوابق حيث يضم الكثير من المسكوكات التي يعود بعضها إلى القرن الثاني عشر ميلادي. بيد أن أهم ما في هذا المتحف رسالة في برواز ذهبي، وهي نموذج لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأهل عمان، يدعوهم فيها للإسلام. فقد أوفد أليهم الصحابي الجليل عمرو بن العاص حاملا كتابين من الرسول عليه الصلاة والسلام، أحدهما لأهل عمان كافة جاء في نصه المختصر: من محمد رسول الله إلى أهل عمان، أما بعد فأدعوكم أن تقروا أن لا اله إلا الله واني رسول الله وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وأن تعمروا المساجد.
أما الكتاب الثاني فكان موجها من الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) إلى عبد وجيفر، ابني الجلندي حاكم عمان آنذاك (630م)، وهو المشهور ونصه: من محمد رسول الله، إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وأنكما ان أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تطأ ساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما.
وبعد استلام الرسالة ما كان من جيفر وعبد ابنا الجلندي، إلا أن اعتنقا الإسلام ودعيا إليه وجوه القبائل وأخذ الناس بعدها في عمان يدخلون في دين الله أفواجا.
مسقط ـ علي البادي
