قال المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» المصرية مهدي عاكف، ان الجماعة جزء من الشعب المصري، ولا يجوز أن يتعامل النظام المصري مع هذه الحركة كتنظيم سري محظور، مشيراً إلى أن «الإخوان لا يمكن أن يكونوا أداة في يد تيار سياسي مهما كانت غلبة وقوة هذا التيار». وتوقع أن التغيير على الساحة السياسية المصرية في الآونة الحالية «أمر مستبعد»، وقال «لسنا عشاقاً للمواجهات مع السلطة ولن نعقد معها صفقة»، واعتبر أن «التوريث فكرة مطروحة ولكن لن تكون».

تالياً نص الحوار:

* حدثنا عن الفترة التي صدر فيها الحكم بإعدامك وبداية الخلاف بين ضباط الثورة والإخوان؟

ـ كان ذلك بعد صراع عنيف، ففي عهد حكومة النقراشي دخلت المعتقل بعد أن تم القبض علي عام 1948 ولم استمر طويلاً في محبسي إذ سرعان ما خرجت وقت أن قامت حرب القنال وهنا أعددنا للحرب وكان لي اسهام كبير في إقامة المعسكرات في الجامعة وساعدني على ذلك علاقتي الوطيدة ببعض قادة الجيش مثل كمال حسين وعبدالحكيم عامر وفيما بعد قامت ثورة يوليو 1952 وكنا متعاونين معها تعاوناً كبيراً إلى أن غيرت الثورة من مبادئها ونهجها وطريقة تعاملها مع من عاونوها واعترف أن الخلاف بدأ مبكراً .

حيث كنت وقتها مسؤولاً عن طلاب الإخوان المسلمين، وكان كمال الدين حسين مسؤولاً عن الجامعات والطلاب في الثورة وكانت تربطني به علاقة حميمة إلى أن حدث عدم ارتياح وعدم توافق بعدما طلبوا مني أن أدفع بالطلاب الإخوان إلى صراع ومواجهة مع الشيوعيين داخل الجامعة وهو ما رفضته تماماً وكان ردي على كمال الدين حسين وقتها أن كلاً من الإخوان والشيوعيين يعرض بضاعته فاتركوا الجميع بحريتهم.

وأكدت له أن الإخوان غير مستعدين للدخول في صراعات من أجل أحد، وهو ما أغضب رجال الثورة وبعدها أنشأوا هيئة التحرير وخاطبني إليهم لأكون مؤسسات فاعتذرت وقلت إن الإخوان جزء من الشعب وليس كل الشعب فاتركونا في مجالنا واتجاهنا ومارسوا أنتم مهامكم وهو الرد الذي لم يتوقعه جمال عبدالناصر وكمال الدين حسين فبدأت الحرب ضد الإخوان عندما جاء نواب صفوي قائد فدائيات إسلام بإيران إلى مصر تلبية لدعوة الإخوان المسلمين وألقى خطبة يوم الثلاثاء 10/1/1954 بالجامعة وهنا قامت المعركة بين هيئة التحرير والإخوان المسلمين وأغلقت الجامعة وصدر قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين يوم 11/1/1954 وهو يوم الاحتفال بعيد شهداء القنال.

* وما هي توقعاتك لمستقبل مصر؟

ـ هناك مثل صيني يقول «إذا كان الواقع مؤلماً والمستقبل مظلماً فلنرفع أيدينا إلى السماء». ليس لنا في ظل هذا النظام إلا أن نتمسك بحقوقنا دون أن نلين أو نجامل.. فالله ناصرنا ولابد أن يأتي يوم يظهر فيه الحق.

* هل من الممكن أن يتم تعديل المادتين 76و 77 وأن تكون هناك انتخابات رئاسية حقيقية؟

ـ الرئيس حسني مبارك والحزب الوطني قالا لا للتغيير وبهذا لن تكون هناك انتخابات رئاسية حقيقية.

* وماذا ترى في موضوع التوريث؟

ـ موضوع التوريث أخذ جزءاً من النقاش في الفترة الأخيرة لكنه يتلخص في نقطتين التوريث كتوريث وهذا أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً ولن يتمكنوا من تحقيق ذلك طالما هناك قوى حرة حريصة على مصلحة البلاد. إما بالنسبة لنجل الرئيس جمال مبارك فهو فرد عادي من الناس وأنا مشفق عليه لأنه ورث كل اخفاقات الحزب الوطني وكل تخلفه وكل سخط الناس إزاء الحزب الوطني.

ووجهت إليه نصيحتي قلت له: أهلا بك في العمل السياسي لكن أبعد عن نفوذ والدك وحراساته المشددة التي تحيط بك أيضاً.. أرفض هذا الدور وتعامل مع الشعب واحتك به وابدأ من الصفر.. أنشئ حزباً جديداً وابدأ حياتك وارسم لها أن تكون رئيس جمهورية.

* ما هي مآخذك على الحزب الوطني ودوره؟

ـ هل كان يتصور أحد أن يأتي يوم من الأيام يقف فيه العرب ضد فلسطين وبجوار إسرائيل بعد فوز حماس في الانتخابات ؟.. وهل كان يتصور أحد أن مصر رائدة العالم العربي والإسلامي تتخلى عن دورها في مساعدة أشقائها العرب في فلسطين والعراق والسودان؟..

فقد فقدنا على يد الحزب الوطني كل معاني الهمة والنخوة للدرجة التي جعلته يقوم بتسليم السجين الإسرائيلي دون أي مفاوضات لإخراج الأسرى العرب بسجون إسرائيل والذين يتجاوزون عشرة آلاف.. فقد ترك الإسرائيليون خمسة آلاف أسير أمام روبير وكان سجيناً معي عام 1954 وتم تسليمه عام 1967.

ورغم أن عزام عزام قد خرج بنصف المدة مثلما قالوا إلا أن (الإخوان) مازالوا في السجون رغم أنهم قضوا نصف المدة فهل من الممكن أن يتم تصور ذلك؟! كما أن المظاهرات خرجت من جميع أرجاء المعمورة بتأييد للقضاة إلا أنه لم يتم القبض سوى على الإخوان المسلمين فقط.

* ما ردك على ما قيل من أن الإخوان عقدوا صفقة مع الحكومة؟

ـ هي أقاويل ليست منطقية ولا عقلانية فليس هناك ما يدفعنا إلى ذلك لعقد صفقة وإخواننا في السجون «ولا عشان بيمنعونا من السفر».