قبل أسابيع قليلة كان أفراد ميليشيا شيعية يشهرون بنادق هجومية ويجوبون الشوارع في حي فقير في شرق العاصمة العراقية بغداد، وكانوا يديرون نقاط تفتيش مؤقتة على مرأى كثير من السكان، ولكن مع بدء حملة أمنية أميركية عراقية ضد المسلحين في بغداد، غادر بعض من أفراد ميليشيا جيش المهدي معقلهم، والبعض الاخر أخفوا أسلحتهم.

وقال أبو رقية أحد أفراد ميليشيا جيش المهدي والذي كان يقف بدون سلاح في شارع في مدينة الصدر «تلقينا أوامر من قادتنا بأن نلقي سلاحنا ونرحب بقوات الامن»، ومضى يقول «عدونا دائما هو المحتل لكن طالما أن قيادتنا تطلب منا الترحيب بالخطة الامنية في بغداد فاننا سنضمن بالتالي نجاحها».

وتصف واشنطن جيش المهدي الذي انتفض ضد القوات الاميركية مرتين في عام 2004 بأنه أكبر تهديد لامن العراق. ويتهم مسؤولون أميركيون جيش المهدي بالوقوف وراء الكثير من أعمال القتل الطائفية في العراق. لكن بعض المسؤولين الشيعة يقولون إن الميليشيا تريد أن تتفادى معركة لحماية المكاسب السياسية التي حققها الصدر.

وقال سلام المالكي وهو مسؤول كبير بالتيار الصدري ان معظم الميليشيا لا تزال في بغداد، لكن البعض غادر خوفا من الاعتقال. وأضاف أن «بعض الاخوة» المطلوبين لدى الاميركيين تركوا منازلهم لانهم استهدفوا من قبل. لكنه استطرد قائلا إن التيار الصدري يزيد على مليون وقياداته بالمئات وسيكون من العبث أن يغادروا جميعا.

وفي الاشهر الاخيرة قتلت القوات الاميركية أو اعتقلت المئات من التيار الصدري في العراق لكنها تلقى غالبا بمسؤولية الهجمات الكبيرة بسيارات وشاحنات ملغومة التي تستهدف الشيعة وتقتل منهم العشرات على مسلحين من السنة.

ويتزامن تراجع ظهور جيش المهدي بشكل لافت في بغداد مع تقارير متضاربة حول مكان الصدر نفسه. ويصر مسؤولون بالتيار الصدري على أنه لا يزال في العراق ويقول الجيش الاميركي انه في إيران ربما خوفا على سلامته.

وينظر إلى الخطة الامنية في بغداد باعتبارها محاولة أخيرة للحيلولة دون انزلاق العراق إلى حرب أهلية شاملة. ويقول مسؤولون انه من أسباب فشل حملات مشابهة في الماضي أن رئيس الوزراء لم يستهدف ميليشيات شيعية مثل جيش المهدي. وأشار الناطق باسم الجيش الاميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر إلى خطط لنشر واحد على الاقل مما يسمى مراكز الامن المشتركة التي تتواجد فيها

القوات الاميركية جنبا الى جنب مع القوات العراقية في مدينة الصدر.

وسيجرى تشكيل مثل هذه المراكز في أنحاء بغداد لاظهار أن تلك القوات لن تقوم باقتحام الحي ثم تتركه. وبينما يبدي العراقيون المنهكون شكوكا عديدة في أن الخطة الامنية ستؤدي إلى تحسن الامن إلا أن الكثيرين منهم مستعدون لان يمنحونها فرصة. وقال احد سكان مدينة الصدر والذي عرف نفسه باسم فوزي «نقبل هذه الخطة...

كنا في حاجة لجيش المهدي من قبل لانهم كانوا قادرين على ملء الفراغ الامني»، لكن بعض المحللين يقولون ان جماعات مثل جيش المهدي تنوي الانتظار ريثما تنتهي الحملة ثم تعود بعد أن تهدأ.