كشف تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» امس، عن أن فشل الجيش الإسرائيلي في تدمير صواريخ «الكاتيوشا» القصيرة المدى التي بحوزة حزب الله، الناجم عن الاهمال وخلل التنسيق، سيكون أهم استخلاصات «لجنة فينوغراد» التي تحقق في إخفاقات الجيش الاسرائيلي اثناء عدوانه على لبنان.

وأضاف التقرير إن تحليل الإفادات والوقائع والتحقيقات التي تم عرض معظمها أمام اللجنة أظهرت أن الإهمال الإستخباراتي المتواصل والخلل في التنسيق بين قيادة الجبهة الشمالية وسلاح الجو كانا السبب في «الفشل المدوي» للجيش الإسرائيلي خلال الحرب. ونقلت «هآرتس» عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الحديث هنا عن إهمال الجهاز العسكري بشكل كبير للغاية ومتواصل وكان هذا اخفاقا عميقا في معالجة أمر الكاتيوشا القصيرة المدى.

ولا توجد طريقة أخرى لوصف ذلك، وببساطة متناهية وقعت هذه المسألة بين الكراسي من دون أن يلتفت أحد إلى ذلك بالشكل المناسب». وكان عدد من كبار ضباط الجيش وبينهم رئيس الأركان المستقيل دان حالوتس اعترفوا في عدة مناسبات بأن الجيش الإسرائيلي لم ينفذ الملقى عليه لإزالة تهديد الكاتيوشا على شمال إسرائيل وأن حقيقة إطلاق نحو 200 صاروخ كاتيوشا على شمال إسرائيل في اليوم الأول للحرب هي «واحدة من أكثر الإخفاقات مرارة خلال الحرب».

وذكرت «هآرتس» بأن حالوتس كان قسّم مع بدء الحرب المسؤولية عن الهجمات الإسرائيلية في لبنان بين قيادة الجبهة الشمالية، التي تولت مسؤولية شن عمليات عسكرية في المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية اللبنانية ونهر الليطاني في جنوب لبنان، فيما تولى سلاح الجو مسؤولية تنفيذ غارات في المنطقة الواقعة شمال الليطاني على أن تشرف هيئة الأركان العامة عليهما. وأضافت الصحيفة أنه بعد اندلاع الحرب أجرت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تقسيما آخر وبدأ يظهر على الخرائط العسكرية الإسرائيلية خط أصفر عرضي قسّم المنطقة الواقعة بين الحدود والليطاني إلى قسمين ثانويين، كما تم تغيير مسار «الخط الأصفر» عدة مرات خلال الحرب لكن في معظم فترة الحرب كان مساره على بعد 6 إلى 7 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

كذلك تقرر تغيير صلاحيات إطلاق النار من الجو في كلتي المنطقتين الثانويتين بحيث تكون صلاحية إطلاق النار في المنطقة الواقعة شمال «الخط الأصفر» بأيدي قيادة الجبهة الشمالية وفي شماله تكون الصلاحية بأيدي سلاح الجو. وأوضح التقرير أن هذا التقسيم «كسر مبدأ مركزيا وألغى الدمج بين الصلاحيات والمسؤوليات».

لكن الأمر الأبرز الذي يظهر في تغيير الصلاحيات هو أنه منع وجود صلاحيات لإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية برية في عمق جنوب لبنان، التي كان يمكن أن توصي بها قيادة الجبهة الشمالية، الأمر الذي يتناسب مع توجه حالوتس وقيادة الأركان برفض تنفيذ عمليات برية وذلك حتى قبل أيام قليلة من انتهاء الحرب.

واعتبر خبراء عسكريون إسرائيليون إن الخطأ المركزي الذي وقعت فيه قيادة الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب هو امتناعها عن اتخاذ قرار بتنفيذ عمليات عسكرية برية في عمق جنوب لبنان والاعتماد المبالغ فيه على غارات سلاح الجو. اضافة إلى ذلك فإن سلاح الطيران ركّز اهتمامه على تنفيذ غارات في المناطق الواقعة شمال الليطاني وأولى اهتماما أقل لتنفيذ غارات في المنطقة الواقعة بين «الخط الاصفر» والليطاني، التي أصبحت عمليا خارج نطاق العمليات العسكرية البرية والجوية علما أن حزب الله أطلق أغلبية صواريخ الكاتيوشا باتجاه شمال إسرائيل من هذه المنطقة.

وجاء في أحد المعطيات التي تم تقديمها للجنة «فينوغراد» أن 96% من صواريخ الكاتيوشا أطلقها حزب الله من المنطقة الواقعة بين «الخط الأصفر» والليطاني، كذلك فإن قسما من قيادة الجيش الإسرائيلي أدركوا مدى خطورة الكاتيوشا القصيرة المدى وتهديدها للجبهة الداخلية في شمال إسرائيل في مراحل متأخرة من الحرب. وقال كبار ضباط الجبهة الشمالية، وبينهم قائد الجبهة اللواء أودي آدم الذي استقال فور انتهاء الحرب، أمام لجنة فينوغراد إن قدرتهم على تدمير الكاتيوشا كانت ضئيلة على أثر القيود التي تم فرضها عليهم بعد التقسيم الثانوي للمنطقة الواقعة بين الحدود والليطاني.

من جهة أخرى قال ضباط في هيئة الأركان العامة إنه تمت ممارسة ضغوط على قيادة الجبهة الشمالية لتوحيد الخطين، أي الليطاني و«الخط الأصفر»، بشكل تكون كل هذه المنطقة ضمن صلاحيات قيادة الجبهة الشمالية واتهموا قيادة الجبهة الشمالية بأنهم لم يكونوا يعرفون ما يجري شمال «الخط الأصفر». ويبدو أن رسم «الخط الاصفر» أدى إلى حالة انعدام الوضوح حيال المهام العسكرية وكتب اللواء في الاحتياط يعقوب عميدرور في تحقيق أجراه بعد الحرب أن «الخط الأصفر كان حالة خاصة أدت إلى فوضى شاملة».