بدأت محاكمة 29 شخصاً في اسبانيا أمس في اتهامات بالتورط في تفجيرات قطارات مدريد التي قتل فيها 191 شخصاً قبل ثلاث سنوات في أكثر الهجمات دموية التي لها علاقة بتنظيم القاعدة في أوروبا، فيما اتخذت السلطات الاسبانية مع بدء المحاكمة إجراءات أمنية مشددة تحسباً لتكرار الهجمات على أراضيها.

ويواجه 20 عربياً وتسعة اسبان اتهامات تتراوح بين الانتماء إلى عضوية منظمة إرهابية وسرقة ديناميت من مناجم في شمال اسبانيا لبيعها لمهاجمين غالبا مقابل مخدرات.

وحاصر مئات من رجال الشرطة مبنى المحكمة قبل الفجر. ووصفت الإذاعة الاسبانية بداية المحاكمة بأنها يوم تاريخي كنا جميعا ننتظره.

ورفعت اسبانيا حالة التأهب تحسبا لوقوع أعمال إرهابية إلى الدرجة المتوسطة من الدرجة المنخفضة مع بدء المحاكمة قبل أسابيع من الذكرى السنوية الثالثة لتفجيرات 11 مارس وهي أكثر الهجمات دموية التي يشنها تنظيم القاعدة في أوروبا وأدت إلى سقوط الحكومة وانسحاب القوات الاسبانية من العراق. وقال مصدر بالمحكمة إن عملية الأمن كبيرة ولا يمكن تصور حجم المراقبة المفروضة هناك.

وأول من تم استجوابه هو ربيع عثمان سيد أحمد المتهم بتحريض أشخاص لتنفيذ الهجوم وهو أول من يقدم للمحاكمة في مدريد. ويعرف أحمد باسم محمد المصري، وأدين بالفعل بالانتماء إلى منظمة إرهابية وحكمت عليه محكمة ايطالية بالسجن لمدة عشر سنوات. وتم تسليمه لاسبانيا لحضور جلسات مدريد. ونفى المصري أمس كل الاتهامات الموجهة اليه ورفض الرد على أسئلة المحكمة عند افتتاح المحاكمة. وقال باللغة العربية «لا اعترف بأي من الاتهامات».

وقد يحكم عليه بالسجن نحو أربعين ألف سنة لقتل 191 شخصاً في عملية إرهابية ولتنفيذ 1824 محاولة قتل. وأضاف المتهم انه لا ينوي الإجابة على أسئلة المحكمة التي يرأسها خافيير غوميث بيرموديث. وكان المصري تباهى بأنه مدبر هجمات مدريد في مكالمات أجراها من شقته في ميلانو وتنصتت اليها الاستخبارات الايطالية.

وقال لوكا دوريا الذي دافع عن أحمد في ايطاليا ويشكل جزءا من فريق الدفاع في مدريد أنه سيكون من الصعب تماما إثبات انه تقع عليه أي مسؤولية في هذه الهجمات.

وهيمن على التحقيقات في هذه التفجيرات التي أصيب فيها أيضا نحو 2000 شخص آخرين نظريات المؤامرة.

وعندما انفجرت القنابل في قطارات ركاب مزدحمة قبل ثلاثة أيام من الانتخابات العامة سارعت الحكومة المحافظة التي كانت تتولى الحكم آنذاك إلى إلقاء اللوم في الهجوم على حركة أرض الباسك والحرية «ايتا».

ويتوقع ان تستمر الجلسات حتى يوليو عندما ترفع هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة الجلسات لبحث الأدلة. ومن غير المتوقع صدور الأحكام قبل أكتوبر على أحسن تقدير.

والمتهمون الرئيسيون هم:

- ربيع عثمان سيد احمد الملقب باسم «محمد المصري»، مصري مولود في 22 يوليو 1971: اعتقل في الثامن من يونيو 2004 في ايطاليا حيث حكم عليه بالسجن عشر سنوات في نوفمبر بتهمة المشاركة في عصابة أشرار بهدف تنفيذ أعمال إرهابية دولية.

- يوسف بلحاج المولود في 27 مايو 1976 في المغرب: اعتقل في الأول من فبراير 2005 في بلجيكا ثم سلم إلى اسبانيا.

- حسن الحسكي (مولود في الخامس من أغسطس 1963 في المغرب). ويعتبر الزعيم السابق في اسبانيا ثم في أوروبا للجماعة الإسلامية المقاتلة في المغرب وهو متورط في اعتداءات الدار البيضاء في مايو 2003 (45 قتيلا) وعلى علاقة بالقاعدة.

- جمال زوكام (مغربي ولد في الخامس من أكتوبر 1973) وكان في أول مجموعة من المشبوهين الذين أوقفوا في 13 مارس 2004 في مدريد حيث كان يدير مجموعة صغيرة تعمل في الاتصالات الهاتفية في حي لافابييس الشعبي.

- عبد المجيد بوشار (مغربي ولد في التاسع من يناير 1983) اعتقل في صربيا مونتينيغرو التي سلمته الى اسبانيا في سبتمبر 2005. نجا في اللحظة الأخيرة من شقة في ليغانيس حاصرتها الشرطة في الثالث من ابريل 2004 وقام سبعة من منفذي الاعتداءات تفجير أنفسهم فيها.

- باسل غيلون المولود في 25 فبراير 1980 في سوريا. صديق محمد المصري الذي اتصل به على ما يبدو متهمون آخرون يرتادون جامعين في مدريد لتجنيد خلية ارهابية.

- خوسيه اميليو سواريث تراس اوراس (ولد في 10 ديسمبر 1976 في اسبانيا). وهذا العامل السابق في المناجم في منطقة استورياس (شمال) والذي يعاني من اضطرابات نفسية، ومخبر لدى الشرطة ومهرب المخدرات، يعتبر المصدر الرئيسي للمتفجرات التي استخدمت في 11 مارس 2004.

- والمتهمون الآخرون:

- ثمانية أشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في الخلية الإسلامية. وهم سبعة مغاربة وسوري قد يحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 12 و27 عاما.

- ستة متعاونين مع الخلية الإسلامية (أربعة مغاربة وجزائري ولبناني) وقد يحكم عليهم بالسجن بين ستة أعوام و23 عاما.

- ثمانية اسبان تواطأوا في تسليم المتفجرات ويمكن أن يحكم عليهم بالسجن بين ثمانية اعوام و24 سنة.(وكالات)

تأهب أمني في المنشآت النفطية اللاتينية

اتخذت السلطات في بعض دول أميركا اللاتينية إجراءات أمنية مشددة لحماية منشآتها النفطية بعد التهديدات التي أطلقها تنظيم القاعدة ضد الدول التي تزود الولايات المتحدة بالنفط.

فقد أعلنت فنزويلا أنها تسهر على امن منشآتها. وقال وزير الداخلية الفنزويلي بيدرو كارينو أن أجهزة المخابرات مستعدة للقيام بعمليات التفتيش اللازمة من اجل ضمان امن الموارد الاستراتيجية.

وتصدر فنزويلا وهي خامس مصدر للنفط عالميا حوالي نصف إنتاجها أي 5,1 مليون برميل إلى الولايات المتحدة بالرغم من العلاقات المتوترة جدا بين الحكومة الأميركية ونظام الرئيس الاشتراكي هوغو شافيز في فنزويلا.

ووصف وزير السياحة المكسيكي رودولفو الينزودو التهديدات التي وجهها تنظيم القاعدة بانها مقلقة في حال تأكدت.

وقالت ناطقة باسم شركة بيمكس الحكومية التي تحتكر قطاع النفط إن المكسيك التي تصدر 4,1 مليون برميل من النفط الخام يوميا إلى الولايات المتحدة شددت الأمن في منشآتها النفطية في خليج المكسيك منذ عام 2005 بما يتماشى مع الأعراف الدولية.

ولم يعلن من قبل عن أي دليل على نشاط للقاعدة في المكسيك التي عارضت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق والتي تضم أقلية مسلمة صغيرة للغاية.