قال وزير الخارجية الجزائري نورالدين يزيد زرهوني إن التفجيرات التي نفذها تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» يوم الثلاثاء ليست دليل قوة اختراق ولا يمكن اعتبارها كذلك، بل هي دليل يأس الجماعة وضعفها أمام الحصار الأمني، فيما دعا خبراء الاتحاد الإفريقي إلى توسيع مجال الحرب على الإرهاب ليشمل الفكر الديني المتطرف.
وقال زرهوني في تصريح للصحافة على هامش مشاركته في افتتاح فعاليات الأسبوع الثقافي الكويتي بقصر الثقافة في العاصمة الجزائر مساء أول من أمس إنه «من السهل أن يقوم أشخاص بزرع قنابل في أي مكان وتفجيرها عن بعد ولا يعكس ذلك بالضرورة قوة من قام بالفعل».
ودعا إلى «عدم تضخيم مثل هذه العمليات لأن التهويل هو المراد من ورائها ويعلم حتى المنفذون والمدبرون بأنها لن تكسبهم شيئا». وأكد أن تفجيرات بومرداس وتيزي وزو عمليات فاشلة ولن تنال من عزم الدولة وأجهزة الأمن. وشدد على متابعة منفذيها «بصرامة وبلا هوادة حتى الانتصار النهائي للدولة الجزائرية على الإرهاب».
ووصف الخبير الأمني الجزائري خالد زياري التفجيرات بـ الفقاعات والبالونات التي تريد الجماعة المنفذة من ورائها أن تقول للجزائريين وللعالم بأنها لا تزال موجودة وقادرة على إلحاق الأضرار المادية والبشرية، أما وزير الدولة بلا حقيبة رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني فيرى أن التفجيرات هزات ارتدادية لموجة العنف القوية التي كانت البلاد قد مرت بها منذ مطلع العقد الماضي.
وقال في مداخلة أمام كودار حزبه إن «كل ما يحدث من عمليات إجرامية لا يخرج عن كونه هزات ارتدادية لزلزال كبير وقع العام 1992» في إشارة إلى اندلاع المواجهات المسلحة بين أتباع جبهة الإنقاذ والقوات الحكومية. وشدد على أن «المصالحة الوطنية» تشمل الجميع وكان بإمكان منفذي الجرائم أن يعيشوا بين ذويهم لكنهم اختاروا مواصلة ارتكاب الجريمة.
وفي سياق التحريات الجارية بشأن التفجيرات قالت مصادر أمنية لـ «البيان» إن السيارات التي استخدمت في تفجيرات تيزي وزو سرقت من أصحابها منذ شهور ومنها واحدة سرقت منذ العام 2002. وعلمت «البيان» أيضا أن قوى الأمن عثرت على سيارة من نوع رينو كونغو كان يستخدمها المهاجمون على مقر الأمن في مدينة بومرداس لتصوير الهجوم وقد عثر بها على أجهزة تصوير.
وبحسب التحريات فإن الإرهابيين تركوا السيارة وأكملوا هروبهم سيرا على الأقدام لما تاهوا بشوارع المدينة. ويبدو أنهم غرباء بحسب المعلومات الأولية التي توصلت إليها قوى الأمن. ولا يستبعد الخبراء أن يكون المهاجمون صوروا التفجيرات في أشرطة فيديو لتوزيعها بغرض تضخيم دورهم وقدراتهم ورفع معنويات مقاتليهم.
على صعيد آخر، دعا محافظ السلم بالاتحاد الإفريقي سعيد جنيت إلى استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في إفريقيا وأكد على أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي (الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقاً) يشكل خطرا حقيقيا على القارة السمراء وعلى أوروبا أيضا، ودعا إلى توسيع مجال مكافحة الإرهاب ليشمل الفكر الديني المتطرف لأنه الشريان النابض الذي يغذي الجماعات الإرهابية.
وأكد جنيت في تصريح صحافي بعد جلسة افتتاح منتدى دولي في العاصمة الجزائرية أول من أمس بشأن موضوع الإرهاب والتطرف الديني على أن دول المغرب العربي ودول الساحل الإفريقي مدعوة لتعزيز عملها الأمني المشترك وتنسيقها التام مع القوى الدولية منت أجل مواجهة تهديدات القاعدة وانتشارها في المنطقة.
الجزائر ـ «البيان»