تبت المحكمة الحركية لحركة «فتح» غداً السبت، وللمرة الأولى على أرض فلسطينية، في قضية فصل عدد من كوادر الحركة، بعدما توجهوا بدعوى ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، بعد قرار فصلهم عقب مشاركتهم في الانتخابات الفلسطينية من دون استشارة الحركة.
وأعلن رئيس المحكمة الحركية القيادي البارز في الحركة رفيق شاكر النتشة، عن أن هذه هي أول محكمة حركية تشكل في هذا الاختصاص منذ قدوم السلطة، وهي صاحبة الاختصاص الوحيدة للبت في القضايا التي تتعلق بأبناء الحركة في أي مكان يتواجدون فيه، وليست مختصة بأبنائها داخل الوطن فقط، بالإضافة إلى وجود العديد من المحاكم ذات الاختصاصات المتعددة لدى حركة «فتح»، تم تشكيلها سابقاً أينما تواجد أبناؤها في المنافي كسوريا ولبنان، وتتناسب مع طبيعة الأوضاع التي تعيشها الثورة الفلسطينية».
وأكد النتشة في تصريح صحافي أن المحكمة الحركية هي صاحبة القرار الأول والأخير في قضية فصل أو إعادة كوادرها، ولا تستطيع اللجنة المركزية للحركة البت في ذلك، لأن القضية أصبحت من اختصاص المحكمة فقط مستدركا: «أن المحكمة الحركية تم تشكيلها بناء على قرار من المجلس الثوري ، واللجنة المركزية نفذت القرار بصفتها الجهة التنفيذية للحركة، وبالتالي تحدد اختصاص هذه المحكمة للبت في قضايا أبناء فتح».
وحول قرار أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح فاروق القدومي، بإعادة الاعتبار التنظيمي لسبعين من قادة وكوادر «فتح» ورفع العقوبات عنهم، أكد النتشة ان المحكمة لا تتدخل بالصلاحيات المختلفة أو المتناقضة أحياناً، فشرعية وجودهم من الناحية التنظيمية أو عدم شرعيتهم هي من اختصاص المحكمة، وسيتم النظر في قضية أكثر من عشرين كادرا، بعد إحالة اللجنة المركزية القضية للمحكمة الحركية، «وبقية الاخوة سيبقون مفصولين، حتى يتقدموا بطلب للمحكمة التي ستنظر في قضيتهم ». وأضاف النتشة «لا توجد صلاحيات للقدومي ولا لأحد من أعضاء اللجنة المركزية للنظر في قضية إعادة أو فصل الاخوة، بحسب قرار اللجنة المركزية، وعلى لسان الناطق الرسمي لها، المحكمة الحركية هي صاحبة القرار الوحيد للبت في القضية».
من جهته أوضح المحامي طلال أبو عفيفة، أحد المفصولين من حركة «فتح» «أنه تقدم للمحكمة الحركية نيابة عن تسعة أعضاء فصلوا أيضاً بشكوى ضد اللجنة المركزية ممثلة برئيسها محمود عباس، والمجلس الثوري ممثل بأمين سره حمدان عاشور، ومسؤول الحملة الانتخابية ل«فتح» في الانتخابات البرلمانية الثانية نبيل شعث، بسبب التشهير بهم خلافاً لما تنص عليه المادة «101» في البندين «6 و8» والتي تقول: «من لم يلتزم بقرارات القيادة تفرض عليه عقوبة التجميد أو تنزيل المرتبة».
وانتقد أبو عفيفة قرار تشكيل المحكمة والذي جاء متأخراً، وقال «كان من المفترض في اللجنة المركزية ان تنشئ المحكمة فور عودتها للأراضي الفلسطينية، وليس الانتظار عدة سنوات». مصادر مطلعة في حركة «فتح» ذكرت بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، سيحضر جلسة المحكمة والتي سيمثل أمامها حوالي عشرين كادرا فتحاويا من أصل 75 تم فصلهم بتاريخ 29 /1/ 2006.
ويرى مراقبون انه بذلك تدخل المحكمة الحركية لحركة فتح التاريخ الفلسطيني كأول محكمة حركية في تاريخ التنظيمات الفلسطينية تصدر قرارها في النزاعات الداخلية لأبناء الحركة الواحدة داخل الأراضي الفلسطينية منذ دخول السلطة الوطنية إليها.
غزة ـ «البيان»