في موقف حافلات مترب بمقديشو جلست عائشة محمد وإلى جوارها متعلقاتها وطفلاها بعد أن قررت الفرار من العاصمة الصومالية إلى أي مكان آخر تكون الانفجارات فيه أقل. وقالت عائشة بينما كان ابنها يلعب فوق حشية قديمة «أنا أفر من هجمات المورتر والصواريخ التي لا تنقطع.. كتبت لي النجاة من هجمات عديدة. لا أستطيع مواصلة البقاء هنا.
نحن بانتظار حافلة». وكان عشرات الأشخاص قد لقوا حتفهم في الهجمات التي بدأت عندما استولت الحكومة على مقديشو في يناير الماضي بعد انتصارها على حركة إسلامية كانت تسيطر على أغلب أجزاء جنوب الصومال لمدة ستة شهور فارضة شكلاً من أشكال النظام.
وتسلط حالة عائشة محمد شأنها في ذلك شأن الآلاف ممن تقول وكالات الإغاثة انهم فروا من الاضطرابات الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية في بسط سيطرتها التامة على مدينة لم يكتب لأي شكل من أشكال النظام الاستمرار فيها طويلاً منذ 16 عاماً.
وبينما كانت عائشة تنتظر الحافلة قام الجنود الحكوميون بدعم من القوات الإثيوبية بدوريات للحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات مثل تلك التي تستهدفهم منذ يناير.
وينحي كثيرون باللائمة على فلول الإسلاميين الذين انتصرت القوات الحكومية والإثيوبية عليهم في معركة لم تدم طويلاً في ديسمبر فيما يتعلق بالهجمات في الصومال الذي ما زال يعاني من الفوضى. ولكن في مدينة لم تطأها أقدام الحكومة إلا منذ ستة أسابيع فقط ـ بعد عامين من تشكيلها خلال محادثات سلام في كينيا ـ يقول الأهالي ان هناك الكثير من المسلحين الذين يمكن أن تقع المسؤولية على عاتقهم. وقالت امرأة تحمل حشيتين وملابسها داخل حقيبة بلاستيكية صفراء وقد اعتراها الغضب قبل أن تستقل حافلة متجهة إلى بلدة أفجوي الريفية القريبة «هذه المدينة مليئة بأعداء مجهولين لا يعبأون بحياتنا».
وأضافت المرأة التي رفضت الإفصاح عن اسمها «أنا أغادر المدينة بسبب المسلحين. لست أدرى من يستهدف المدنيين هنا. هل هم من يطلق عليهم الحكومة أم بعض المنافقين الذين يزعمون أنهم يقاتلون باسم الدين». وغالبية الفارين من مقديشو هم نازحون قدموا إلى المدينة هرباً من الصراع في مناطق أخرى من البلاد التي لم تخضع لحكومة مركزية ناجحة منذ أن أطاح زعماء حرب بمحمد سياد بري عام 1991 وجعلوا من الصومال مرادفاً للفوضى.
ويعيش كثيرون في ظروف بائسة يمكن وجودها في واحد من أشد بلدان العالم فقراً ويقيمون في أكواخ مصنوعة من البلاستيك والملاءات والأعواد الخشبية. وتعرضت مخيماتهم لهجمات بقنابل المورتر مرات عديدة. وقالت مدينة اسحاق وقد اصطحبت معها طفليها على شاحنة مكتظة بالسكان الفارين ومتعلقاتهم قاصدين بيدوا «لقد عشت أسوأ حالات الخوف الآن في مقديشو منذ بدأت أبيع الشاي هنا قبل ست سنوات».
وربما تعتبر مدينة اسحاق محظوظة. فكل ما يستطيعه أدو محمد الذي نجا من هجوم تمساح منذ عدة سنوات هو أن يحلم بالفرار. وقال محمد «كل جيراني ذهبوا إلى أفجوي». وقال هذا وقد وقف متكئاً على عكازين ومشيراً نحو منزل مهجور مصنوع من خرق بالية وأعواد خشبية كان عشرات اللاجئين قد تجمعوا بداخله.
وأضاف «أتمنى لو أنني أستطيع الفرار أنا الآخر مع أطفالي لأن قذائف المورتر قد تسقط في أي وقت. للأسف لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان لأنني مفلس. أنا أتسول الطعام وزوجتي قضت نحبها. أنا أبو أطفالي وأمهم». (رويترز)