لم تمنع الأمطار الغزيرة الآلاف من أبناء الجولان السوري النازحين، من تنظيم أكبر اعتصام لهم أمام ممثلية الأمم المتحدة في دمشق، مذكرين العالم بوجود نصف مليون نازح سوري يريدون العودة إلى قراهم المدمرة.

وفي الوقت نفسه أحيت جماهير القسم المحتل من الجولان السوري ذكرى مرور خمسة وعشرين عاما على انتفاضتهم في وجه الاحتلال الإسرائيلي ضد مخططات نزعهم عن الوطن وسلبهم الهوية السورية، حيث استطاعت جماهير الجولان المحتل إسقاط الهجمة الشرسة ضدهم عام 1982 في رفض أية املاءات من قبل سلطات الاحتلال من خلال الإضراب ومواصلة مقاومة الاحتلال والتمسك بالهوية السورية.

وعم الإضراب الشامل قرى القسم المحتل من الجولان وانطلقت مسيرة لإحياء هذه الذكرى في مجدل شمس حيث ردد المواطنون شعارات مؤكدة على عروبتهم ومنددة بالاحتلال الإسرائيلي في سائر الأراضي العربية وخاصة في القدس الشريف.

وكان لافتاً أن الاهتمام الإعلامي السوري بقضية الجولان هذا العام حيث خصص التلفزيون مجموعة من البرامج حول هذا الإقليم السوري المحتل، إضافة إلى تنظيم فعاليات فكرية وثقافية قام بها طلبة الجولان المحتل الدارسون في الجامعات السورية. وتم توزيع شالات خضراء على المشاركين في المسيرة والاعتصام كتب عليها اسم الجولان، وطبع العلم السوري، فيما رفع المعتصمون لافتات تطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وخروج المحتل من أرض الجولان.

وقال محافظ القنيطرة نواف الشيخ فارس في تصريحات ل«البيان» إن ما تشهده قضية الجولان من تنشيط يعود بالدرجة الأولى إلى توجيهات القيادة السياسية التي وضعت الجولان في مقدمة أولوياتها، إضافة إلى شعور النازحين من الجولان بأن الوقت قد حان لتحرير أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي بعد انتصار المقاومة على العدو الإسرائيلي في حرب يوليو الأخيرة. وأضاف الشيخ فارس ان «برنامج محافظة القنيطرة مليء هذا العالم بالفعاليات الإعلامية والسياسية والثقافية التي ستسلط الضوء على قضية الجولان السوري المحتل، والذي نأمل بأن نستعيده قريباً سواء كان ذلك سلماَ أو حرباً، فالسوريون لن يصبروا طويلاً على هذا الاحتلال».

وأمس منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الفنانين العرب من إيصال لوحة جدارية مخصصة لمجدل شمس بمناسبة الإضراب الكبير الذي حدث قبل ربع قرن في الجولان السوري احتجاجاً على فرض الهوية الإسرائيلية على أبنائه. وسوف يقوم الفنانون بإيصال الجدارية عبر البريد الالكتروني حيث سيتم تكبيرها وإعادة طباعتها في مجدل شمس داخل الجولان السوري المحتل وتعليقها في أحد المراكز الثقافية هناك.

دمشق ـ تيسير أحمد