تحولت مسألة تنظيم وجود العراقيين في سوريا إلى قضية دولية تدخلت فيها أوروبا. واضطرت الولايات المتحدة الأميركية لأن تفتح حواراً مباشراً مع دمشق رغم اعتراضاتها المعلنة على مثل هذا الحوار. وبينت الأيام الأخيرة حجم المأساة العراقية عندما كشفت أرقام غير رسمية في دمشق تشير إلى أن عدد اللاجئين العراقيين في سوريا تجاوز المليون، هرباً من جحيم الاحتلال وما خلفه من عنف وعنف مضاد.

وينظر الكثير من السوريين إلى الإجراءات الجديدة حيال العراقيين، باعتبارها محاولة لتصحيح وضع خاطئ نجم عن استيعاب مئات الآلاف دون تنظيم أو إحصاء أو إجراءات إقامة، وهو ما انعكس على الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد التي عانت من أسوأ موجة غلاء عرفتها في تاريخها، إذ تضاعفت أسعار العقارات أكثر من ثلاث مرات أحياناً فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بضعف أو أكثر.

الخطوة السورية حققت أهدافها المعلنة وغير المعلنة وأرسلت ثلاث رسائل وصلت إلى أصحابها، الرسالة الأولى إلى الداخل السوري، باعتبارها خطوة عملية لتخفيض الأسعار الجنونية، والرسالة الثانية إلى العالم الغربي الذي ينبغي أن يتحمل مسؤولياته حيال المهجرين العراقيين الذين فروا من بلادهم نتيجة السياسات الأميركية الخاطئة، والرسالة الثالثة والأخيرة إلى الحكومة العراقية التي وبعض الأصوات التي تدعو للتحريض على سوريا، مذكرة إياهم بأن الرد السوري على حملات التحريض ليس خطابياً بقدر ما هو عملي.

وكان للإجراءات السورية المعلنة صدى واسعاً في العالم الغربي، الذي يخشى من تدفق موجة بشرية عارمة إلى أراضيه من شأنها أن تسبب له الكثير من المتاعب، ولذلك توافد مبعوثون أوروبيون إلى دمشق للوقوف على حقيقة الموقف ومدى جدية الإجراءات السورية في حين ذكرت مصادر أميركية أن الاتصالات المباشرة بين المسؤولين الأميركيين والسوريين استؤنفت في واشنطن ودمشق في الأيام الأخيرة حول قضية اللاجئين العراقيين في سوريا.

وفي هذا السياق أكد وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبد المجيد أن الإجراءات التي بدأت وزارة الداخلية السورية بتطبيقها مؤخرا فيما يخص الوافدين العراقيين تهدف لتنظيم أمور إقامتهم وإحصاء أعدادهم بدقة، خاصة بعد تدفق مئات الآلاف منهم إلى سوريا نتيجة الغزو الأميركي للعراق، مؤكدا في الوقت ذاته انه لم يتخذ أي إجراء قسري بحقهم بالرغم من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي نجمت عن وجودهم في سوريا.وشدد على أن ما طلب منهم فقط هو تقديم طلبات إقامة نظامية على مبدأ المعاملة بالمثل وضمن إطار الأنظمة والقوانين المطبقة على جميع الأشقاء العرب الوافدين إليها.

دمشق ـ تيسير أحمد