تضاربت الأنباء حول مكان الزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر، ففيما لمح مسؤولان أميركيان بارزان إلى أنه غادر العراق إلى إيران لتجنب هجوم ضد المتشددين، قال مساعدون له أمس انه ما زال في مدينة النجف، لكنه قلل من ظهوره لأسباب أمنية.

وجاءت هذه التقارير المتضاربة بشأن مكان مقتدى الصدر، بعد إعلان العراق أول من أمس انه سيغلق حدوده مع إيران وسوريا، ويمدد ساعات حظر التجول الليلي في بغداد، في محاولة للحد من أعمال العنف في العاصمة. وقال مسؤولان أميركيان بارزان إن الجيش الأميركي يعتقد أن مقتدى الصدر، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في العراق، غادر البلاد وأنه الآن في إيران.

وتحدثا في واشنطن بشأن الصدر إلى «رويترز»، بعد التقرير الذي أوردته أولاً شبكة «ايه بي سي نيوز» التلفزيونية، التي قالت انه «فر إلى إيران بسبب مخاوف من احتمال استهدافه في قصف أميركي والقلق على سلامته بسبب صدع داخل منظمته».

وأشارت المحطة إلى أن انتقاله إلى إيران تزامن مع وصول قوات أميركية إضافية إلى بغداد، في إطار الخطة الأمنية الجديدة التي وضعها الرئيس جورج بوش والتي تقوم على إرسال 21500 جندي إلى العراق بينهم 17500 إلى بغداد للتصدي لأعمال العنف الطائفي التي تجتاح العراق.

ونفى رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي، صحة المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام أميركية عن مغادرة الصدر وتوجهه إلى إيران، وقال في تصريح صحافي «انه موجود داخل العراق ويمارس عمله بشكل طبيعي».

لكن الربيعي رفض الإفصاح عن المكان الذي يتواجد به مقتدى الصدر على وجه التحديد. وأكد باسم الاعذاري عضو مكتب الصدر في النجف لوكالة «فرانس برس»، «ان الصدر ما زال موجوداً في النجف ولم يغادر إلى أي مكان آخر وهذه الأخبار عارية عن الصحة ولا أساس لها أصلاً».

وأضاف «لو كان هناك نية لسفر الصدر إلى أي مكان فسيتم الإعلان عنه كما حصل في سفراته السابقة»، فيما أشار إلى أن مقتدى قلل من ظهوره لأسباب أمنية، من دون إعطاء أي تفاصيل حول الدوافع الأمنية. وتابع «ندين كل وسائل الإعلام التي تحاول ترويج مثل هذه الأخبار للنيل منه».

ونفى رئيس الكتلة الصدرية نصار الربيعي ما ذكرته محطات التلفزيون الأميركية عن وجود انشقاقات داخل التيار الصدري، بسبب تأييد مقتدى الصدر للخطة الأمنية، وقال «لا توجد أي انشقاقات ونحن أيدنا الخطة الأمنية الجديدة في بغداد وندعمها دعماً قوياً»، وتابع «نحن مع مصادرة أي قطعة سلاح ومع تفتيش وإنهاء كل المظاهر المسلحة».

واعتبر أن المظاهر المسلحة نوعان، إما تسلح ذاتي للدفاع عن النفس وهذا النوع سينتهي عندما توفر الدولة الأمن والأمان، وإما السلاح الإرهابي فنحن مع ضربه بقوة. وأكد على أن التيار الصدري وافق على دخول قوات الجيش والشرطة أي مكان في العراق بما في ذلك مدينة الصدر (في بغداد)، وتابع «نحن مع تفتيش أي مسكن وأي مكان من أجل توفير الأمن في كل مكان».

وتزعم الصدر وهو من أقوى رجال الدين في العراق ميليشيا «جيش المهدي» في تمردين ضد القوات الأميركية في عام 2004. وتقول واشنطن ان «جيش المهدي» هو أكبر تهديد للأمن في العراق، وحضت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على نزع سلاحه. لكن حكومة المالكي تعتمد بشدة على الحركة السياسية التي يتزعمها الصدر كمصدر للتأييد.