أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس رسمياً، عن إطلاق الخطة الأمنية في بغداد التي تهدف إلى إحلال الأمن في العاصمة التي يعصف بها العنف الطائفي منذ قرابة العام، لافتا إلى انها تستهدف الخارجين على القانون من السنة والشيعة على حد سواء، لكنه اعترف بصعوبتها.
وقال المالكي في كلمة ألقاها في قاعة الإدارة المحلية في محافظة كربلاء «إن مهمة بناء العراق صعبة لأننا نريد أن نعالج كل السلبيات التي ورثناها من النظام السابق» مشددا على أن الخطة الأمنية تتحدث عن بناء الوطن بعيدا عن ما اسماهم بالذين يتحدثون من خلف الستائر الطائفية والحزبية الضيقة، وقال «عندنا لا فرق بين شيعي وسني».
وأضاف «لا تستطيع أية جهة أن تعمل لوحدها، لا قومية أو مذهبية أو حزبية تستطيع أن تدعي أنها قادرة على العمل لوحدها، بل علينا أن نشترك جميعا في عملية البناء، وان يشترك الجميع في بناء الوطن»، مؤكدا أن «بعض الأصوات قالت إنها تستهدف الشيعة وأخرى قالت إنها تستهدف السنة بهدف الإثارة والتشويش على مخططات الحكومة وأنا أقول انها تستهدف السنة والشيعة من الخارجين عن القانون».
وأشار رئيس الوزراء العراقي «ان الخطة الأمنية بدأت أمس بعد أن مددنا غصن الزيتون الأخضر للجميع من اجل بناء الوطن، وقلنا تعالوا نشترك في هذا البناء.» إلا انه قال بالمقابل «غصن الزيتون واليد التي امتدت للمصافحة لا تعني إننا سنتجاهل عملية تطبيق القانون»، مشيرا إلى القانون يعني الدولة، ومن يتمرد على القانون يتمرد على الدولة حسب قوله. وأكد المالكي أن «الكثيرين استجابوا للمصالحة من شيوخ عشائر وعسكريين ووطنيين.
ولكن بقي فريق يتمرد على المصالحة الوطنية، وحين انتهينا من كل الحجج والأعذار التي كشفت هذا الفريق ونواياه انطلقت عمليات بغداد»، مشيرا إلى انها سميت باسم خطة فرض القانون واعتبرها رسالة واضحة لكل الذين يتمردون على القانون. واعترف بصعوبة مهمة تحقيق أمن العراق بواسطة خطة بغداد، لكنه أشار إلى أن المهمة ليست مستحيلة وانه سيعمل ما في وسعه لمواجهة الخارجين على القانون.
وأضاف «إذا التزموا بالقانون فإن الخطة الأمنية هي حماية لهم فلا فرق بين احد واحد ولا ملاذ آمن للخارجين عن القانون حتى في الأماكن المقدسة لأن الإنسان أقدس وسنلاحق كل الذين يعتدون على كرامة الإنسان». وبموجب الإجراءات الأمنية الجديدة سيتم تقسيم العاصمة العراقية إلى عشر مناطق أمنية ومنح صلاحيات واسعة لقوات الشرطة والجيش العراقيين من بينها «استجواب وتفتيش وتوقيف الأشخاص عند الضرورة ووفقا للقانون».
وسيتم كذلك تشديد القيود على حمل السلاح طوال فترة تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة مشيرا بصفة خاصة إلى انه سيسمح لقوات حماية المنشآت بحمل السلاح في أماكن عملهم فقط، واقر المسؤولون العراقيون خلال الشهور الأخيرة بأن قوات حماية المنشآت، التي تتولى تأمين الوزارات والمؤسسات العراقية الرسمية، مخترقة من قبل الميليشيات وان بعضها متورط في أعمال عنف طائفي. وتقضي الخطة الأمنية الجديدة بنشر 85 ألف رجل في بغداد بحلول مايو المقبل من بينهم 50 الفاً من القوات العراقية و35 ألف جندي أميركي.
الى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي في كربلاء إن على مسؤولي كربلاء التنحي عن وظائفهم، إذا لم يستطيعوا مواجهة ما تمر به المدينة من حالات القتل والاغتيالات وحالات الفساد الإداري. وأضاف ان «الخطة الأمنية سيرافقها الحرب على المفسدين والمتلاعبين بأموال الشعب لأن المفسدين اخطر من الإرهاب».
وأشار المالكي«كنا نريد إرسال قوة عسكرية إلى كربلاء لفرض الأمن، لكن أحداث النجف جعلتنا نرسل القوة إلى هناك». في إشارة إلى المواجهات المسلحة التي جرت في مدينة النجف بين القوات العسكرية وما يسمى بتنظيم «جند السماء» وقتل فيها أكثر من 300 عنصر من التنظيم ».
