اختتم أمس الأربعاء في العاصمة الجزائرية المنتدى الدولي حيال «التجارب النووية في العالم.. الصحراء الجزائرية نموذجاً» بإدانة المشاركين للنظام الاستعماري الفرنسي لتنفيذه أكثر من 20 تفجيرا نوويا بين 1960 و1966 على الأراضي الجزائرية وما سببته تلك التفجيرات من آثار سلبية على البيئة وعلى الإنسان في مناطق شاسعة من غرب ووسط الصحراء الجزائرية.
وطالب المشاركون فرنسا تقديم خريطة التفجيرات بالتفصيل ومساعدة الجزائر تقنيا ولوجستياً ومادياً لمواجهة الموقف وتذليل مخاطر الإشعاعات، كما طالبوها بتعويضات للجزائر وللمتضررين من التفجيرات. واستغرب المشاركون التصريحات التي جاءت على لسان مسؤولين فرنسيين أول من أمس.
ومن بينهم وزير الخارجية فيليب دوست بلازي بشأن «نظافة» التجارب التي أجرتها فرنسا في الجزائر وعدم تعريض السكان والبيئة للإشعاعات، وأكدوا على أن دور الوكالة الدولية للطاقة هو التدخل بأقصى ما يمكن من السرعة لتقييم الأضرار ومعاينة المصابين ممن بقوا أحياء ومن ولدوا بتشوهات خلقية ناتجة عن الإشعاعات ودراسة دقيقة لما آل إليه وضع البيئة بتلك المنطقة.
وكان المنتدى انطلق الثلاثاء، في اليوم الذي صادف الذكرى الـ 47 لتفجير فرنسا أولى قنابلها النووية في صحراء الجزائر في 13 فبراير 1960. وشارك فيه خبراء وباحثون من الجزائر والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان وأستراليا وبولينزيا الفرنسية التي شهدت هي الأخرى تفجيرات مماثلة.
وقال المدير المشرف العام على المنتدى عباس إبراهيم لـ «البيان» إن هدف المنتدى هو «إنشاء شبكة دولية تضم هيئات ومنظمات مهتمة بموضوع الأثر السلبي للتجارب النووية على الإنسان والمحيط ودفع المجتمع الدولي إلى توفير شروط تسيير المناطق الملوثة بالإشعاعات النووية الناتجة عن هذه التجارب».
وأكد إبراهيم على أن «طابع المنتدى علمي بالدرجة الأولى ويتعلق ببحث الأخطار وتحديد آليات التعاطي معها وهو ما يعني أن المنتدى لا يبحث في مسؤولية الأطراف التي تسببت في هذا التلوث ونشرت هذه الأخطار». وكانت فرنسا نفذت في 13 فبراير 1960 للمرة الأولى تفجيراً نووياً، وكان الأول على أرض عربية في منطقة رجان في أقصى جنوب غرب الجزائر. وحملت باكورة برنامج السلاح النووي الفرنسي اسم «اليربوع الأزرق» وبقوة تدمير بلغت 60 كيلو طن أي ما يعادل ثلاثة أضعاف قوة القنبلة التي ألقت بها الولايات المتحدة على هيروشيما اليابانية في العام 1945.
وأشارت تقارير صحافية في ذلك الوقت إلى أن الغبار الناتج عن التفجير بلغ الولايات المتحدة واليابان. وأجرت فرنسا أيضا 14 تفجيرا باطنيا في منطقة تمنراست في كهوف جبلية أنجزها معتقلون جزائريون. وقال الباحث الجزائري في مجال الهندسة النووية البروفيسور عمار منصوري إن آثار الإشعاعات ستبقى لمدة 24 ألف سنة على الأقل. وأوضح في تصريحات للتلفزيون الجزائري أن «فرنسا ستعترف إن عاجلا أم آجلا بجرائمها النووية في الجزائر كون الموضوع بلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعمل بالتنسيق مع الجزائر ودول أخرى لتسليط الضوء على تلك التفجيرات».