بدأت بعض الدوائر الرسمية القطرية عقد ندوات نقاش لمجلس الشورى المنتخب الذي لم يعلن بعد قانونه الانتخابي، فيما يمكن اعتباره بداية استمزاج الرأي العام للقانون الانتخابي، وشكل البرلمان المقبل، وهي المرحلة نفسها التي مر بها المجلس البلدي المركزي المنتخب، حين طرحت مسودة قانون الانتخابات الخاصة به لنقاش مستفيض من قبل المعنيين بالدوائر الرسمية المختلفة، والأكاديميين في جامعة قطر في نهاية التسعينات، قبل فترة وجيزة من إعلان قانونه الانتخابي.

وعقدت أمس في العاصمة الدوحة ندوة حملت عنوان: «مجلس الشورى والمجلس البلدي.. التشكيل والاختصاصات» بتنظيم مشترك من قبل وزارة العدل القطرية، واللجنة الدائمة للانتخابات بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة القطري.

وأكد عضو اللجنة الدائمة للانتخابات القطرية مفتاح ثامر البادي في تصريحات لـ «البيان» على أن ندوات ونقاشات أخرى مستفيضة ستشهدها الأيام المقبلة تنظمها اللجنة الدائمة لتنظيم الانتخابات وتتناول اختصاصات المجلس البرلماني المنتخب بالثلثين، والقضايا ذات الصلة في المسائل الانتخابية وغيرها.

ويدلل انعقاد هذه الندوات على أن المرحلة الأولى من طرح قانون الانتخابات قد بدأت، وأن نفى المعنيين تحديد تاريخ معين لإعلان القانون الذي يتطلب تصديقا من قبل رئاسة الوزراء، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أكد، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين الماضي، على أن موعد إعلان الانتخابات البرلمانية بات قريبا، لافتا إلى أن وزير الدولة للشؤون الداخلية عرض على مجلس الوزراء مسألة تحديد الدوائر الانتخابية، والتي شكلت في وقت ما جدلا حول تحديدها بدائرة واحدة أو دوائر متعددة.

وأشار البادي إلى أنه «وقبل الإعلان عن قانون الانتخابات يجب الإعلان عن قانون الدوائر الانتخابية»، على أن يتبعه الإعلان عن قانون الانتخابات الذي سيحدد شروط الترشيح، والناخبين، وعملية إجراء الانتخابات، والعقوبات اللازمة ضد ارتكاب مخالفات انتخابية، وجهات الفصل والطعن في دعاوى الترشيح والانتخاب.

وواجهت ندوة اختصاصات وتشكيل مجلس الشورى القطري التي عقدت في مقر وزارة العدل بعض النقاش والجدل حول قضيتي تعيين 15 عضوا في البرلمان من قبل الأمير، بالإضافة إلى مطالبة بعض السيدات القطريات بضرورة طرح نظام الكوتا في القانون الانتخابي على اعتبار أن المعايير القبلية والعشائرية ستحكم اتجاهات الناخبين ما سيحول دون حصول النساء القطريات على فرصة لنيل مقعد في مجلس الشورى.

وطالبت الناشطة الاجتماعية لينا الدفع بضرورة أن يتم تخصيص مقعد انتخابي للنساء خشية تأثير الدوافع القبلية على إمكانية حصول المرأة على مقعد، ونوهت بالتجربة الكويتية التي قضت فيها المرأة عقودا ولم تستطع في أول فرصة للانتخابات الوصول إلى مجلس الأمة، متهمة أطرافا لم تسمها بإفشال تجربة المرأة. لكن الخبيرة القانونية مريم يوسف عرب أكدت على أن نظام الكوتا يقلل من شأن المرأة القطرية، مشددة على قدرتها على خوض هذه التجربة بعد الخبرة الواسعة التي استطاعت الحصول عليها خلال الفترة الماضية.

وحيال التعيين، قال البادي إن تعيين 15 عضوا في البرلمان المرتقب يعد أمرا هاما باعتبار أنها أول تجربة برلمانية تشهدها قطر، مشيرا إلى أن لجنة إعداد الدستور رأت ضرورة تعيين هذه الحصة على اعتبار أن الثلثين معينين من قبل الشعب، (30 عضوا).

موضحاً أن تعيين أعضاء في البرلمان ظاهرة معروفة في الدساتير العربية والعالمية من أجل إتاحة الفرصة لبعض الكفاءات وأصحاب الفكر الذين يحجمون عن الدخول في المعارك الانتخابية، والذين تعد مشاركتهم فرصة من أجل الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم في العمل البرلماني.

وانتقد الحضور عدم وجود بند لطرح أو حجب الثقة عن الحكومة، في الدستور القطري. وكان الاثنين الماضي شهد انطلاقة مرحلة تلقي طلبات المرشحين لانتخابات المجلس البلدي المركزي والتي تستمر حتى 19 من الشهر الجاري، وكانت بداية التحرك النسوي ترشيح سيدتين.

الدوحة ـ أيمن عبوشي