مزق انفجاران حافلتي ركاب صغيرتين في بلدة عين علق المسيحية شمال لبنان، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى (بينهم عامل مصري) ونحو 20 جريحاً، في حادث أمني خطير عشية الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري التي يحييها اللبنانيون اليوم ما رفع حدة السجال السياسي في ظل انقسامات حادة بين القوى المختلفة، واعتبر الرئيس اللبناني إميل لحود ما جرى بالمجزرة و«رسالة» تستهدف المساعي المبذولة للوفاق بين اللبنانيين، بينما أعلن وزير الداخلية حسن السبع أن لبنان يتعرض لـ «مؤامرة كبيرة».
وأعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان، عن ان التفجيرين اللذين استهدفا حافلتين للركاب في قرية عين علق المسيحية (25 كيلومتراً شمال شرق بيروت) أوقعا ثلاثة قتلى و17 جريحاً. وذكر أن الانفجارين نفذا بواسطة عبوتين ناسفتين قدرت زنة كل منها بنحو كيلوغرام واحد، والفارق بينهما عشر دقائق. وقال ناطق باسم قوى الأمن الداخلي طالبا عدم الكشف عن اسمه ان التفجيرين استهدفا حافلتين كانتا تنقلان ركابا من عدد من قرى قضاء المتن الشمالي، وأفاد ان القتلى الثلاثة هم لبنانيان وعامل مصري، في وقت ذكرت وسائل الإعلام ان احد القتيلين امرأة من عائلة الجميل التي فقدت الوزير بيار الجميل (ابن الرئيس الأسبق أمين الجميل) في 21 نوفمبر الماضي في المنطقة نفسها.
وتتسع الحافلة الأولى لنحو 30 راكباً، وخلفها الانفجار شبه مدمرة، بينما الحافلة الثانية والتي تبعد نحو 30 متراً عن الأخرى وتتسع لنحو 15 إلى 20 شخصاً، فكانت مصابة بأضرار كبيرة وقد اقتلع سقفها ما يمكن ان يدل على ان الانفجار وقع داخلها.
وخلافاً لمعلومات سابقة تحدثت عن سقوط 12 قتيلاً في الانفجارين اللذين وقعا بفارق سبع دقائق، أكدت مصادر أمنية وطبية لبنانية أن عدد القتلى هو ثلاثة فضلاً عن سقوط العديد من الإصابات وحصول حالة من الهلع في المنطقة. وأضافت المصادر أن نزول الركاب لاستطلاع نتائج الانفجار الأول وللمساهمة في إسعاف المصابين فيه، وحصول الانفجار الثاني في الجهة الأمامية للحافلة الثانية ما خفف من عدد الضحايا المحتملين فيها.
وفي التحقيقات الأولية، استبعدت مصادر قضائية مطلعة أن يكون الحادث ناجماً عن تفجيرين انتحاريين، مرجحة أن يكون المنفذون زرعوا العبوتين الناسفتين في الحافلتين، وفجروهما عن بعد. وفور وقوع الانفجارين، ضرب عناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، طوقاً أمنياً في المنطقة. بينما عملت قوى الدفاع المدني والإسعاف على نقل الضحايا من القتلى والجرحى إلى المستشفيات القريبة.
وفجر التفجيران العديد من ردود الفعل في ظل أجواء متوترة، فاعتبر الرئيس أميل لحود أن «المجزرة» التي وقعت «رسالة تستهدف بوضوح المساعي المبذولة للتوافق بين اللبنانيين وإنهاء الأزمة الراهنة في البلاد والتي حققت تقدماً في الساعات الماضية»، ورأى أنها «حلقة جديدة من مسلسل الإجرام الدامي الذي استهدف لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وصولا إلى استشهاد الوزير والنائب بيار الجميل».
من جانبه، أكد الرئيس الأسبق أمين الجميل، الذي ينتمي إلى المنطقة التي وقع فيها الاعتداء، أن «كل هذه الرسائل لن تخيفنا... وهذا الإجرام لن يركعنا. لن نركع، لبنان لن يركع»، وأشار إلى أن «هذه الأيادي الغريبة التي تحاول إظهار لبنان بهذا المشهد القبيح، سنقف لها بالمرصاد. ولا نستطيع الوقوف لها بالمرصاد ولا نتحداها إلا بتجاوز المحنة»، داعياً إلى كشف الحقيقة بأسرع وقت. وعندنا اليوم وسيلة هي المحكمة الدولية».
أما رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص فاعتبر أن «الأيادي الآثمة لا تزال تعبث بأمن هذا الشعب الطيب وحياته».وأضاف أن «مثل هذا العمل الإرهابي بامتياز لا يخدم إلا أعداء لبنان والمتربصين بمسيرة السلم الأهلي فيه». وفي السياق نفسه، ندد رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي بالانفجارين قائلاً إن «هذا العمل الإرهابي أعاد إلى أذهاننا جميعا حقبات سود من تاريخ الحرب ومجازرها».
وعلق رئيس حركة التجدد الديمقراطي النائب السابق نسيب لحود على الحادث، ووصفه بأنه «اغتيال بشع يختلف في الشكل عن الاغتيالات السابقة، لكن وراءه كان دائما هذه النية الإجرامية الكبيرة التي تحاول في شتى الوسائل بث الرعب والإرهاب والموت في صفوف اللبنانيين الأبرياء«. ورأى أن «الجميع مستهدفون بهذا المسلسل الإرهابي، وعلينا ان نكون يدا واحدة في مواجهته».
وتساءل عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن، عن مغزى حصول التفجيرين عشية الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وفي الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون بمساعدة أشقائهم من الدول العربية والإسلامية التوصل إلى حلول للازمات السياسية التي تعصف ببلدهم، وفي الوقت الذي يعاني فيه اللبنانيون تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال إن «هذه جريمة إرهابية نكراء مستنكرة من جميع اللبنانيين تستهدف السلم الأهلي والفتنة بين اللبنانيين، وآمل من الجميع في ان يتعاطوا بمسؤولية مع هذا الحدث الجريمة الإرهابية النكراء، وان يستطيع القضاء وقوى الأمن الوصول إلى نتيجة. للأسف بعد كل هذه الجرائم التي حصلت».
وقال رئيس حزب الكتائب اللبنانية كريم بقرادوني في بيان أن «الرسالة الدموية التي تلقيناها ليست موجهة إلى عين علق وبكفيا، ولا إلى قلب المتن الشمالي ولا المنطقة المسيحية في عمقها، بل رسالة إلى كل اللبنانيين دون استثناء». واستنكر رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن التفجيرين، قائلاً إن «أخشى ما نخشاه في الحادث، في الكارثة المأساوية، أن تكون مقدمة لأعمال عنف أخرى تطال الأبرياء لإيقاد نار الفتنة على قاعدة الصراع السياسي في البلاد».
ولفت رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير السابق علي قانصو إلى أن «أوضاع بلادنا على مفترق مصيري خطير وخطير جداً». وأضاف أن «ما جرى في عين علق في المتن الشمالي مؤشر إلى ما يدفع البعض لبنان اليه، ويبدو أن بعض الدول الأجنبية وخصوصاً دول الوصاية تريد أن تأخذ الأزمة اللبنانية إلى حيث أخذت الأوضاع في العراق». من جانبه، وصف وزير الداخلية اللبناني حسن السبع التفجيرين بـ «الجريمة النكراء»، مشيراً إلى عقد اجتماع في وقت لاحق لمجلس الأمن المركزي لبحث تفاصيل الاعتداء.
بيروت ـ علي بردى، والوكالات
«البيان» تنشر أسماء الضحايا
كشفت السلطات اللبنانية عن هويات الأشخاص الضحايا الذين قضوا جراء تفجير الحافلتين، وهم ثلاثة قتلى و17 جريحاً.
وأفاد مصدر طبي تابع لوزارة الصحة اللبنانية بأن القتلى الثلاثة هم، ميشال حداد قطار ومحمد محمود (مصري الجنسية) ولوريس الجميل. وأوضح أن عدداً من المصابين، الذين نقلوا إلى مستشفى سرحال، هم: منية شدياق، وشادي صليبا، وألان خوري، وليلى الجميل، ونضال الأشقر، وهلا مظلوم، وعين حنا، وحنة أبو انطون. وإلى مستشفى بحنس نقل المصابون: وهيب المر، وفرنسوا مكرزل، وراغدة أبوحيدر، والسي صياح، ولور معلوف، وماري صليبا، ونجلا أبو حيدر، وانتصار واكيم، ونمر حسيني ونعمت صليبا.

