بينما يستعد اللبنانيون للاحتفال بمرور الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري اليوم الأربعاء تزايدت المخاوف بعد تفجير حافلتي الجبل أمس من أن تكون البلاد تسير في اتجاه الصدام بين مؤيدي الحكومة والمعارضة.

ودعت الفصائل المناوئة لسوريا بقيادة زعيم الأغلبية في البرلمان سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، مؤيديهم للخروج بأعداد كبيرة للاحتفال بالذكرى الثانية لحادث الاغتيال يوم الرابع عشر من فبراير من خلال التظاهر كما حدث في اليوم الذي اغتيل فيه رئيس الوزراء الراحل. ودعا سعد الحريري، في خطاب وجهه عشية الاحتفال بذكرى اغتيال والده، أتباعه للخروج مثلما فعلوا منذ عامين عندما قتل والده، وأن يقولوا للنظام السوري والرئيس بشار الأسد إنهم يريدون العدالة وإنهم لن يسمحوا لأحد باغتيال المحكمة الدولية ومحاكمتها للمشتبه بتورطهم في اغتيال والده رفيق الحريري.

ومن جانبها ناشدت نازك الحريري، أرملة رئيس الوزراء الراحل، البلاد بالوحدة من أجل الاحتفال بذكرى وفاة زوجها وذلك من خلال رسالة بعثت بها إلى زعيم حركة حزب الله حسن نصرالله قبل أيام.غير أنه من الواضح أن هذا النداء قد مر دون أن تنتبه إليه المعارضة التي تعتصم في الخارج منذ مطلع ديسمبر أمام مكاتب حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وسط بيروت. وتعسكر المعارضة على بعد أمتار فقط من قبر الحريري والذي سيقام الاحتفال بذكرى اغتياله اليوم.

وقال أحد أتباع المعارضة في مخيم في وسط العاصمة بيروت إنه لا يهم ما سيقولونه أو يناشدونه حيث إن المعتصمين سيظلون في أماكنهم حتى تتم الاستجابة لمطالبهم. وقالت نايلة باز، من أتباع الحكومة المناوئة لسوريا والتي كانت تساعد في تزيين المنطقة القريبة من قبر الحريري في ميدان الشهداء وسط بيروت، إنها تأمل أن يمر الاحتفال بذكرى اغتيال الحريري من دون صدام أو دماء خاصة وأن أحزاب المعارضة ستكون على بعد أمتار فقط من مكان الاحتفال.

وتم نشر الشارات الزرقاء التي تمثل حركة تيار المستقبل التي أسسها الحريري والإعلام اللبنانية في منطقة مسجد محمد الأمين حيث تم دفن رفيق الحريري وستة من حراسه الشخصيين. وكانت قوات الجيش اللبناني وضعت أخيراً سياجاً ليقسم الميدان إلى جزءين في محاولة لمنع الصدام بين مؤيدي الحكومة وأولئك الذين يؤيدون المعارضة المؤيدة لسوريا والمعتصمين في خيام بيضاء على بعد أمتار عديدة.

وأعلنت الحكومة قبل أيام يوم الأربعاء يوم حداد وطنياً، وقال بيان الحكومة إن المؤسسات العامة ستحصل يوم الأربعاء على إجازة في ذكرى استشهاد رفيق الحريري ورفاقه... غير أن معظم اللبنانيين يخشون من أن ينتهي اليوم نهاية دموية وان يمثل يوم عيد الحب نقطة سوداء جديدة في مستقبل لبنان.

وقالت حفيظة زين الدين إنها تأمل في أن يمر هذا اليوم سلميا وأن يفكر المواطنون من كلا المعسكرين في أن الحريري هو رجل سلام وأن يتم قضاء هذا اليوم في حداد وسلام. وكان اغتيال الحريري دفع لبنان إلى أسوأ أزمة سياسية منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت من العام 1975 وحتى 1990، كما تم إجبار سوريا على الانسحاب من لبنان في 26 إبريل 2005 بعد 30 عاماً من التواجد العسكري. واتهمت الأغلبية المناوئة لسوريا وأسرة الحريري علانية سوريا باغتياله وباقي المسؤولين المناوئين لسوريا الذين قتلوا بعد اغتيال الحريري.

وقامت الجامعة العربية بوساطة من أجل حل الأزمة اللبنانية بين الجناح المناوئ لسوريا والجناح المؤيد لها والذي أدى أيضا إلى تفجر مخاوف بعودة الحرب الأهلية في المستقبل. وتسعى الجامعة أيضا إلى تصحيح مسار العلاقات بين البلدين الجارين لتخفيف حدة التوتر. غير أنه حتى الآن لم تنجح جهود الجامعة العربية في تحقيق أهدافها. ويري المراقبون في لبنان أن الأزمة لن يتم حلها داخلياً وإنما خارجيا. وقال الزعيم الدرزي والمناوئ لسوريا وليد جنبلاط إنه طالما أن النظام السوري يسعى إلى عرقلة كل الوساطات وتشكيل المحكمة فإنه لن يكون هناك أي حل. (د.ب.أ)