حاول بعضهم أن يخفي العبارة المكتوبة بطلاء أسود على الجدار بالدهان، لكن الكتابة العربية لا تزال مقروءة بصعوبة وتقول إن «عليك ان تغادر في الحال».
ويقع الجدار الأصفر الشاحب اللون وارتفاعه متر واحد وتظلله أشجار البرتقال أمام منزل متواضع من طابقين كان حتى حوالي شهر ديسمبر الماضي منزل اللواء عبود قنبر الرجل الذي اختير للإشراف على الهجوم الجديد (خطة أمن بغداد) ضد المسلحين.
ويعتبر قنبر الذي ينتمي إلى المذهب الشيعي في العراق، هو نفسه ضحية للعنف المذهبي والتطهير العرقي، الذي تهدف الحملة التي تساندها الولايات المتحدة إلى قمعه، وتعتبر هذه الخطة الفرصة الأخيرة لمنع حدوث حرب أهلية شاملة.
وقال الجيران لوكالة «رويترز» إن «قنبر، وهو رجل أصلع متوسط القامة في الستينات من عمره، اخذ التحذير على محمل الجد وغادر حي اليرموك الذي تسكنه غالبية سنية الذي ظل موطنا له لاكثر من 20 عاما».والمنزل خال الآن ويرعاه الجيران، واذا كان الجيران وكثير منهم من الضباط السابقين من ذوي الرتب الكبيرة في جيش الرئيس الراحل صدام حسين يعرفون أين يقيم قنبر حاليا، إلا انهم لن يفشوا السر.
وقال ضابط سني متقاعد يقيم في نفس الشارع «إننا نشعر بالحزن الشديد لقراءة مثل هذه العبارة الشريرة. وإننا كجيرانه نشعر جميعا بالإهانة إلى درجة أننا قمنا بتغطية الكتابة بالدهان الأبيض. إننا لا نريد أن نقرأها كل يوم».
وكان سكان بغداد طوال تاريخها خليطا من المذاهب والأعراق، لكن المسلحين المذهبيين يشنون حملة تطهير عرقية ومذهبية، ويرغمون الكثير على الفرار من منازلهم والبحث عن ملاذ في مناطق يشكل مذهبهم الأغلبية فيها».وكان الحي الذي أقام فيه قنبر موطنا لمجتمع متقارب من الضباط السنة والشيعة السابقين تتغلب زمالتهم العسكرية على أية توترات ربما تنشأ بينهم. ووزعت مؤخرا منشورات تبلغ السكان الشيعة بالخروج من المنطقة.
وعلى بعد منزلين من منزل قنبر يقيم ضابط برتبة عميد وهو شيعي أيضاً، وأرغم بدوره على الخروج في نفس الوقت.
ويقول الجيران إن «التهديدات تزامنت مع قرار الرجلين في ديسمبر بالعودة إلى الانضمام إلى الجيش العراقي الجديد الذي يقوم الاميركيون ببنائه».
ولم ينشر شيء رسمي عن خلفيات قنبر ولم يتضح نوع الدور الذي قام به عندما انضم إلى الجيش العراقي. ولم تستجب وزارة الدفاع العراقية لطلب معلومات عن فنبر.ولم تعلن الحكومة العراقية بعد انه سيتولى قيادة عملية بغداد مع أن الناطق باسم الجيش الأميركي الميجر جنرال وليام كالدويل قال في الأسبوع الماضي انه سيتولى ذلك.
وقدم جيران قنبر لقطات سريعة عن الرجل المكلف بإثبات أن قوات الأمن العراقية الجديدة التي ابتليت في الماضي بهرب أفراد من صفوفها وضعف الانضباط، والمذهبية أصبحت الآن قادرة على القيام بمهام القتال في بغداد.
وسيتولى قنبر الذي ينحدر من نفس عشيرة رئيس الوزراء نوري المالكي القيادة العليا لتسعة ألوية عراقية في بغداد. ومع أن جنودا أميركيين سيعملون إلى جانب قواته فانهم لن يكونوا تحت إمرته. وقال عميد متقاعد إنه «رجل شجاع (قنبر) ولديه خبرة طويلة في الجيش. واختيار قنبر كان خطوة صحيحة نحو إعادة الاستقرار لبغداد».