دارت مساومات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أمس بشأن مساعدات الطاقة التي ستحصل عليها بيونغ يانغ في مقابل وقف سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فيما أعلن كبير المفاوضين الأميركيين كريستوفر هيل أن بلاده لن تقدم تنازلات أخرى إلى كوريا الشمالية، وأنها وضعت كل شيء على مائدة التفاوض والأمر متروك لبيونغ يانغ.
وتعثرت جلسة المحادثات في بكين بعد أن كانت واعدة في البداية وذلك بسبب مطالب كوريا الشمالية بمساعدات طاقة هائلة، لكن مبعوثين من واشنطن وبيونغ يانغ التقوا أمس مما بعث الآمال في إمكانية التوصل لاتفاق في اللحظات الأخيرة. واتفق مفاوضون من الكوريتين الشمالية والجنوبية والولايات المتحدة وروسيا واليابان والصين على أغلب أجزاء خطة تلزم بيونغ يانغ باغلاق منشآتها النووية في مقابل ضمانات اقتصادية وأمنية.غير أن مطالب كوريا الشمالية التي تحدت المجتمع الدولي وأجرت في أكتوبر أولى تجاربها النووية أثارت شك البلدان الأخرى في مدى استعدادها للتخلي بالكامل عن قدراتها المتعلقة بالتسلح النووي.
ومن جانبه، أعلن كبير المفاوضين الأميركيين كريستوفر هيل أمس ان الولايات المتحدة لن تقدم تنازلات أخرى إلى كوريا الشمالية. وقال هيل للصحافيين «وضعنا كل شيء على الطاولة، اقترحنا حلولا لعدد من المسائل، وبات عليهم (الكوريون الشماليون) اعطاء اجوبتهم، واعتقد اننا لن نتقدم تنازلات أخرى». وحث هيل كوريا الشمالية على وقف المساومة والتوصل لاتفاق.
وقال «أعتقد أنه ما من داع لمزيد من المساومات. انهم بحاجة فقط إلى اتخاذ قرار». وأضاف «أعتقد أنه يتعين في هذه اللحظة أن نرى ما اذا كانت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية مهتمة بهذه الفرصة أم لا». وأشار إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق ستكون له عواقب.
وتأمل الأطراف الستة في إصدار بيان مشترك يوضح ما ستحصل عليه بيونغ يانغ في مقابل إغلاق محطة يونجبيون النووية التي تنتج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في صنع أسلحة نووية.
وقال مصدر دبلوماسي ان كوريا الشمالية طالبت الولايات المتحدة والبلدان الأربعة الأخرى بتزويدها بمليوني طن من زيت الوقود الثقيل سنويا تقدر قيمتها بنحو 600 مليون دولار إلى جانب ألفي ميجاوات من الكهرباء. ويساوي حجم الكهرباء التي تطالب كوريا الشمالية بالحصول عليها إنتاجها الحالي تقريبا. كما أنها أشارت إلى أنه ينبغي أن تحصل على أكثر مما هو وارد في اتفاقات المساعدات السابقة لانها تعرض حاليا التخلي عن أسلحة نووية إلى جانب المفاعلات النووية.
وقال كبير المفاوضين اليابانيين كنيشيرو ساساي ان الأطراف ستبذل أقصى الجهود للتوصل إلى اتفاق طالما ان المحادثات قد امتدت إلى أمس. وأضاف «ولكن ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أم لا فهذا يتوقف على الاستجابة من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».
وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات قد بدأت يوم الخميس الماضي بمشاركة مندوبين عن الصين المضيفة والولايات المتحدة واليابان وروسيا بالإضافة إلى الكوريتين. ووصلت المحادثات إلى طريق مسدود بسبب مساعدات الطاقة إلى كوريا الشمالية بعدما أجرى المفاوضون مشاورات حول مشروع صيني يتضمن الخطوات التي ستتخذها بيونغ يانغ للتخلي عن برنامجها النووي مقابل مساعدات اقتصادية وضمانات أمنية. والمشروع يقترح وقف العمل في المواقع النووية لكوريا الشمالية بما في ذلك مفاعل يونغبيون وتزويد بيونغ يانغ بمصادر طاقة بديلة وذلك في غضون شهرين.
