فيما سيتم انطلاق الحملات للانتخابات الرئاسية في موريتانيا المقررة في مارس القادم، يكثف المرشحون اتصالاتهم فيما بينهم لتدارس السبل الكفيلة بسير الحملات الانتخابية في جو من الوئام والانسجام وردع أي محاولات لتزوير الانتخابات المقبلة، مع ضمان مراعاة كل مرشح لأدبيات النزال السياسي، وحتى لا يتعرض أي من البرامج المتنافسة لجوانب تسيئ لخصمه، في انتخابات تشير الدلائل إلى انها ستكون أكثر الانتخابات حدة في التنافس في التاريخ الموريتاني الحديث.

وبادر المرشحون بإجراءات وقائية حسب المحللين للحد من فلتان التصريحات التي قد يتم تأويلها تأويلاً مختلفا بهدف التأثير على شخصية المرشح أو مركزه أو مكانته، ولوضع آلية للتشاور بين المعنيين بمستقبل البلد. وعقد المرشحون اجتماعا مغلقا لمناقشة الطرق الكفيلة بإجراء الانتخابات في ظروف جيدة، اللقاءات يراد منها التشاور المستمر مع المجلس العسكري بروح جماعية.

وركز الاجتماع الذي دعا له المرشح المستقل دحان ولد احمد محمود على التزام المجلس العسكري الحاكم الحياد وان يشرف على محطات الانتقال السلمي الديمقراطي للسلطة طبقا للتعهدات، بالتزامن مع الاجتماع كانت الحكومة الانتقالية تضع اللمسات الأخيرة لقانون جديد يعتبر البطاقات المحايدة لاغية في الانتخابات الرئاسية. وهي خطوة قوبلت بارتياح حذر من الطبقة السياسية.

لكن المرشحين لا يزالون يعتقدون انها ليست كافيا لضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية، فالثقة التي يعول عليها مرشحو الائتلاف تحتاج حسب ناشط في التحالف الشعبي التقدمي إلى قرينة وليس إلى قوانين فحسب.

وفي هذا الإطار فان الاجتماع الذي حضره خمسة عشر مرشحا للرئاسة اتفق على تشكيل لجنة تبقى على اتصال بالمجلس العسكري لمتابعة التشاور بخصوص التزام العسكريين فعليا بما يعبرون عنه حرفيا، وهيكلة اللجنة التي اتفق على تسمية أعضائها حملت في طياتها مرشحين يعكسون أطيافاً سياسية من جملة المكونات التي تشغل المشهد السياسي في هذه الآونة ويبدو ان انتقاء عناصرها لم يأت اعتباطا في نظر المراقبين.

فمحمد خونه ولد هيدالة العائد مرة أخرى للمنافسة بعد انتخابات 2003 وفي جعبته آنذاك 17 في المئة من الأصوات اختير ضمن أعضاء اللجنة التي أنشئت حسب المحللين لكونه عسكريا سابقا يستطيع بتجربته ان يفك طلاسم مفردات العسكريين أكثر من غيره، أما دحان ولد احمد محمود الضابط السابق والمثقف حسب المحيطين به فهو عراب المبادرة الداعي إلى اعتماد مدونة حسن سلوك حسب قواعد اللعبة وهي المدونة التي تم الاتفاق بشأنها..

يطالب ولد احمد مجمود بالتحلي بالأخلاق والقيم النبيلة للمنافسة ويخشى من ان تستغل فرصة الصراع السلمي للوصول إلى الرئاسة لأغراض أخرى قد لا تخدم البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع الموريتاني الذي يخوض تجربة ديمقراطية فريدة ولكنها تدور في ظروف دقيقة.

واختير مرشح اتحاد قوى التقدم اليساري الصاعد ضمن لفيف المرشحين للرئاسة حسب المحللين لحنكة سياسية وقدرة على المناورة والاعتدال في المعارضة .. ويصنف ولد مولود بالمفاوض المرن والذي يشكل في أسلوبه طريقة معتدلة في التشاور والمجابهة السلمية، والى هذه المجموعة من مرشحي الرئاسة القادمة يضاف اشبيه ولد الشيخ ماء العينين زعيم الجبهة الشعبية الذي كان قد طالب بتمديد المرحلة الانتقالية، وتضم لجنة المتابعة ممثلا عن الإصلاحيين الوسطيين وقد عهد إليها بتنسيق التشاور بين المرشحين وكذا التشاور مع الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري حتى نهاية المسلسل الانتقالي الديمقراطي.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه