ذكرت مصادر أمنية أمس ان السلطات المصرية أفرجت عن إمام مصري يعتقد ان الاستخبارات الأميركية خطفته من أحد شوارع مدينة ميلانو منذ أربعة أعوام وسلمته إلى مصر. وأكد المحامي منتصر الزيات ان السلطات المصرية قامت في وقت متأخر ليل أول من أمس بالإفراج عن موكله أسامة حسن مصطفى نصر المعروف بأبو عمر المصري بعد حكم قضائي من محكمة أمن الدولة العليا بمدينة الإسكندرية التي قضت بأن احتجازه «غير قانوني».
وقال الزيات في تصريح صحافي انه جرى إطلاق سراح أبو عمر وانه موجود حالياً مع أسرته في الإسكندرية (حوالي 320 كيلومتراً شمال القاهرة)، وقال مسؤول أمني رفض ذكر اسمه «ان أبو عمر سيبقى في مصر ولن يتم إرساله إلى ايطاليا».وكان الادعاء العام الايطالي قد وجه اتهامات لـ 26 من عملاء الاستخبارات الأميركية في ايطاليا بخطف أبو عمر في مدينة ميلانو الايطالية في فبراير عام 2003.
وقالت تقارير صحافية ايطالية ان أبو عمر (34 عاماً) كان مجنداً في أفغانستان في تسعينات القرن المنصرم وذكرت أيضاً انه قام بتجنيد مقاتلين عرب ومسلمين للقتال في البوسنة. إلا ان الزيات قال ان أبو عمر لم يسافر إلا إلى الأردن واليمن وألبانيا وألمانيا قبل ان يدخل ايطاليا بطريقة غير شرعية في 1997.
وتعتبر قضية خطف أبو عمر أول حالة يسلط عليها الضوء إعلامياً في ما عرف ببرنامج وكالة الاستخبارات الأميركية السري باعتقال أصوليين إسلاميين وإرسالهم إلى بلدانهم الأصلية للتحقيق معهم من غير المرور بإجراءات التقاضي والمحاكمة القانونية.وكان أبو عمر، الذي لم توجه له السلطات المصرية أي تهمة، قد ادعى انه تم تعذيبه وصعقه بالكهرباء أثناء احتجازه في مصر. ولم يسبق لمسؤول مصري الإقرار باحتجاز أبو عمر أو تأكيد ان مصر ساهمت في عملية اعتقاله.
يذكر أن أبو عمر هو رجل دين مصري كان يعيش في إيطاليا بعدما أعلنت الحكومة المصرية حظر جماعته الإسلامية في الثمانينات من القرن الماضي. وتردد أن أشخاصاً يزعم أنهم تابعون للـ «سي.آي.إيه » اختطفوا أبو عمر من مدينة ميلانو الايطالية في فبراير عام 2003.
ويعتقد أن الاختطاف جرى في نطاق عمليات الاحتجاز السرية التي تنفذها الاستخبارات الأميركية، وهي من الجوانب المثيرة للجدل في ما يسمى الحرب الدولية على الإرهاب. وكشفت العدالة الايطالية أن عملاء أميركيين اقتادوه إلى قاعدة أميركية إيطالية مشتركة وأنه نقل في النهاية إلى الإسكندرية حيث جرى «تسليمه» إلى جهاز مباحث أمن الدولة في مصر.