تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة استهداف أساتذة جامعة ديالى شمال بغداد بعمليات اغتيال وتصفية جسدية، خاصة الكوادر التي تتميز بالكفاءة والنشاط، وكان أخر هؤلاء الدكتور ولهان حميد عميد كلية التربية الرياضية الذي قتل في الأول من أول شهر فبراير الجاري.

فقد هاجم مسلحون مبنى كلية التربية الرياضية وأطلقوا النار على الدكتور ولهان وابنه فأردوهما قتيلين على الفور ،وقبل هذا الحادث بأسبوعين قتل أستاذ ماجستير في كلية التربية قسم اللغة العربية مع ثلاثة طلاب بعد أن استوقف مسلحون السيارة التي كانوا يستقلونها في الشارع العام في حي المفرق وهم في طريقهم إلى مبنى الكلية وأطلقوا عليهم النار.

وقال أحمد عبد (طالب في كلية التربية الرياضية) لوكالة «أصوات العراق»: «المسلحون يدخلون إلى مباني كليات الجامعة من دون ان يستطيع منعهم أحد حيث يتوجهون إلى حجرات الأساتذة ويقتلونهم قبل ان يخرجوا من دون مقاومة».

وأضاف «لا نستطيع الذهاب إلى الكلية إلا اذا استقر الوضع الأمني المتدهور».من جانبه دعا كريم جبار الأستاذ في كلية الهندسة إلى «تضافر الجهود للحد من أعمال العنف والقتل التي تستهدف أساتذة الجامعة».وأشار إلى ان « ظاهرة قتل الأساتذة بهذه الطريقة لم يسبق لها مثيل».

وطالب جبار بالعمل على الحد من ظاهرة اغتيال وتهجير أساتذة الجامعات من زملائه في جميع المحافظات.وأضاف «الاستقرار الأمني حالة ملحة ومطلوبة من جميع الأطراف لكي نرتقي بالمجتمع نحو الأفضل».وقال حارس أمني في كلية التربية ،طلب عدم ذكر اسمه ان «أغلب عمليات الاغتيال والقتل تهدف إلى إثارة النعرات الطائفية وذهب ضحيتها أساتذة أبرياء، وهم بعيدون تماما عن الأمور الطائفية».

وأضاف «بعقوبة بيد المسلحين والحكومة لا تسيطر إلا على شارع واحد هو شارع المحافظة ومديرية الشرطة، والمواطنون تحت رحمة الميليشيات المتطرفة».وفي الإطار نفسه، قال طالب دكتوراه في قسم التاريخ ،طلب عدم ذكر اسمه ان «جميع الأساتذة مهددون من قبل المسلحين من جهة والحكومة من جهة أخرى التي تهددهم بالفصل اذا لم يلتزموا بالدوام».

وأشار إلى أن ما يجري حاليا يدعو إلى القلق الشديد خاصة وأن اغلب الأساتذة والطلبة اضطروا إلى الهجرة وترك الجامعة.وقال إن ما يحدث يستهدف إفراغ البلاد عموما من العقول المفكرة والمستنيرة.

يذكر أن الإحصاءات والأرقام غير الرسمية تشير إلى أن أكثر من 250 أستاذاً جامعياً قتلوا في مختلف أنحاء العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 غالبيتهم تم استهدافهم بشكل مباشر عن طريق القتل ، فيما ارتفع عدد الذين غادروا العراق منهم تحت ضغط التهديد بالخطف والاغتيال إلى أكثر من 2000 أستاذ وأكاديمي أدى غيابهم إلى توقف وتعطيل ما يزيد على 152 قسما علميا في مختلف الاختصاصات لدى الجامعات والمعاهد العراقية.

ونتيجة لهذا الوضع الأمني والعلمي الخطير واستمرار مسلسل استهداف هذه الشريحة العلمية الهامة، فقد بادر عدد من الأساتذة وشكلوا أواخر شهر يناير الماضي في العاصمة القطرية الدوحة لجنة أطلق عليها اسم «اللجنة الدولية لحماية الأساتذة العراقيين» تضم في عضويتها أكثر من مئة أستاذ عراقي من مختلف الجامعات والمعاهد العراقية.

وقال رئيس اللجنة، وهو أستاذ جامعي طلب عدم ذكر اسمه «إن اللجنة ستقوم بتخصيص رواتب شهرية لأسر الضحايا من الأساتذة، وكذلك استضافة الأساتذة وأبنائهم في الجامعات القطرية ممن يتعرضون للتهديد داخل العراق».