مع استمرار أعمال الحفر الإسرائيلية عند المسجد الأقصى، نشرت الشرطة الإسرائيلية نحو ألفين من عناصرها في القدس المحتلة للتصدي لهبة الفلسطينيين ضد تدنيس الحرم القدسي، وفرقت بالقوة تظاهرة تندد بالحفريات، فيما صدرت دعوات فلسطينية للحكومات العربية والإسلامية التي تربطها علاقات بإسرائيل بقطعها فورا، احتجاجا على تهديدها للأقصى.

عاد العمال الإسرائيليون تحت حراسة مشددة من رجال الشرطة أمس إلى مواصلة العمل لإقامة ممر مشاة مثير للخلاف يؤدي الحرم الشريف في القدس. واعتقلت الشرطة الإسرائيلية عدداً من نشطاء وقادة الحركة الإسلامية في إسرائيل على خلفية مواجهات اندلعت قرب أعمال الحفريات والترميم في منطقة باب المغاربة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها «فرقت صباح أمس العشرات من أفراد الجناح الشمالي للحركة الإسلامية الذي يقوده الشيخ رائد صلاح الذين تجمهروا قرب موقع أعمال الترميم المحاذي لباب المغاربة في البلدة القديمة من العاصمة دون الحصول على تصريح بالتظاهر». وأكدت الشرطة أنها «أوقفت اثنين من المتظاهرين على ذمة التحقيق».

وفي وقت لاحق أفادت مصادر فلسطينية أن الشرطة الإسرائيلية نفذت حملة اعتقالات ضد قادة ونشطاء الحركة الإسلامية. وقال الناطق بلسان الحركة الإسلامية المحامي زاهي نجيدات «ما إن وصلنا إلى منطقة باب المغاربة حتى أعلن قائد الشرطة عن مهلة دقيقتين لمغادرة المكان على الفور، حاولت التفاهم معه لكنه دفعني، ومن ثم بدأ أفراد الشرطة بالاعتداء علينا واستعملوا الأيدي والأقدام وجاءت الخيالة وكانت قوات هائلة جدا وظلوا على هذا الوضع حتى أوصلونا إلى منطقة باب الأسباط».

وأكد أن «الشرطة اعتقلت رئيس مؤسسة الأقصى علي أبو شيخة، والمنسق الإعلامي للمؤسسة محمود عبد الجبار»، لافتا إلى أن «الشرطة لاحقت المعتصمين حتى منطقة وادي الجوز في المدينة».وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلاً عن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن «الأشغال في تل المغاربة ستتواصل كما كان مخططا لها رغم كل الاستفزازات».

واتهم المقربون من أولمرت الجناح الشمالي للحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح بقيادة الاحتجاج في القدس، لافتين إلى أن «هذا التحريض موجه ومغرض لا تأييد له في العالم العربي».

وكان ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية أكد انتشار حوالي ألفي شرطي إسرائيلي أمس في القدس لقمع أي تظاهرة احتجاج على الحفريات. وقال الناطق ميكي روزنفلد «لقد نشرنا ألفي عنصر في مدينة القدس القديمة وحولها لمنع فوضى مثل تلك التي حصلت الجمعة».

وطالب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر الحكومات العربية والإسلامية التي تربطها علاقات بإسرائيل بقطعها فورا ردا على أعمال الحفريات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية عند المسجد الأقصى. ودعا بحر في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة إلى «الاستنفار العام للدفاع عن المسجد الأقصى لرفع الحصار عنه وحمايته من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في مدينة القدس».

من ناحيتها أعلنت لجان المقاومة الشعبية عن إنهاء حالة التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي وعزمها على استئناف قصف المستوطنات الإسرائيلية وذلك ردا على عمليات الحفر الإسرائيلية. وطالب أبو الصاعد أحد قادة لجان المقاومة الشعبية في تصريحات له أمس كافة الفصائل الفلسطينية بالرد والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وقال «نحن في لجان المقاومة الشعبية نعلن عن إنهاء حالة التهدئة التي أعطيناها لإسرائيل ونؤكد أننا سنواصل الدفاع عن أقصانا ومقدساتنا ولن نتراجع خطوة إلى الوراء».