كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحا في إحدى ليالي شهر فبراير الباردة، عندما استيقظ وسام رافيدي (47 عاما) وزوجته وابنتاه الصغيرتان (سبعة وستة أعوام) على صوت انفجار خارج منزلهم في مدينة رام الله.وبعدها بست ساعات وعندما انتهت محنة ربما لا تنساها الطفلتان أبدا، انهمكت الأسرة الفلسطينية في تنظيف وإصلاح الأضرار الشديدة التي لحقت بمنزلها.

وقال رافيدي وهو يقف في شقته الكائنة بالطابق الثاني في منطقة قريبة من وسط المدينة الواقعة في الضفة الغربية والتي غمرتها المياه والحطام: «لم ندر ما الذي يحدث عندما سمعنا الانفجارات». وأشار الرجل إلى أنه سمع بعد ذلك أصواتا عبر مكبرات الصوت تأمر كل من في المبني المكون من طابقين يضمان أربع شقق بالمغادرة. وساعتها أدرك أنها أصوات لجنود إسرائيليين طوقوا المبنى بحثا عن ناشط مطلوب.

وتنفذ إسرائيل هذه المداهمات التي تستهدف اعتقال عناصر مطلوبة لديها ليلا وذلك منذ اندلاع الانتفاضة الحالية قبل أكثر من ست سنوات وذلك في ظل تعثر مفاوضات السلام.

ومنذ ذلك الحين اعتقل آلاف من المشتبه فيهم وتقول إسرائيل إنها منعت عشرات من الهجمات الانتحارية بالتحرك استنادا إلى معلومات حصلت عليها من خلال عمليات الاستجواب. ويقول الجيش الإسرائيلي إن جميع من اعتقلوا عام 2006 وعددهم 187شخصا هم انتحاريون محتملون.

وتقول رولا زوجة رافيدي: «خرجنا جميعا بملابس النوم.. كان البرد قارسا وأصيبت البنات بالهلع». ويقول رافيدي إن القوة العسكرية الإسرائيلية وقوامها 30 مركبة عسكرية وسيارة إسعاف وجرافة فصلته وابن أخيه البالغ من العمر 34 عاما والذي يعيش في الشقة المجاورة عن أسرتيهما.

وأمر الجنود النساء والأطفال بالتوجه إلى مبنى مجاور تحت الإنشاء فيما جردوا الرجلين من ملابسهما وأجبرا على ارتداء زي أبيض قدمه لهما الجنود.ويتذكر رافيدي وقائع ما حدث قائلا: «قالوا لنا إنهم يريدون الشخص الموجود في الشقة الكائنة بالطابق الأسفل».

وعندها أدرك رافيدي أن الجنود يتحدثون عن أنور عامر الشهير باسم أبو أنس الذي استأجر الشقة منه قبل 10 أيام فقط. وقال الرجل إنه لا يعرف عن المستأجر الجديد شيئا سوى انه جاء إلى رام الله للعمل بوزارة التعليم وانه يعتزم إحضار زوجته ريثما تستقر به الحال.

وتقول إسرائيل إن عامر (44 عاما) هو ناشط في حركة حماس من قرية بلعا من أعمال طولكرم وإن اسمه مدرج على قائمة «المطلوبين» منذ قيام فدائي من نشطاء حماس من المنطقة بقتل29 إسرائيليا في عملية تفجيرية بمدينة نتانيا بوسط إسرائيل في مارس عام 2002 .ويضيف رافيدي: «أرسلوني إلى الشقة واستخدموني كدرع بشري لإحضاره (الناشط المطلوب) مهددين بأنه إن لم يستسلم فإنهم سيقصفون المبنى وسيجعلونه أثرا بعد عين».(د ب ا)