بعد 40 عاماً في العمل السياسي تحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك للمرة الأولى صراحة عن شؤونه الخاصة والعامة كاشفاً عن أن أكبر مأساة واجهته في حياته كانت إصابة ابنته بفقدان الشهية المرضي، وشجب الحرب الأميركية على العراق وقال إنه نبه الرئيس الأميركي جورج بوش 36 مرة «إلى أنه يرتكب خطأ تاريخياً».

ومن غير المتوقع أن يسعى شيراك للفوز بفترة رئاسة جديدة خلال الانتخابات الرئاسية المقررة العام الجاري حيث يبدو انه يمهد لاعتزال العمل السياسي بعد أن أجرى الزعيم البالغ من العمر 74 عاماً عدداً من المقابلات التي تميزت بالصراحة على غير المعتاد وستنشر في كتاب الأسبوع المقبل.

ونشرت مجلة «ماريان» الأسبوعية مقتطفات من الكتاب الذي يحمل عنوان «غريب في الاليزيه» نال فيها شيراك من بعض خصومه السياسيين في الداخل وشرح بعض مشكلاته مع الولايات المتحدة ولعن الليبرالية الاقتصادية.

وقال شيراك، المعروف بتحفظه وحرصه على إخفاء ما يتعلق بأسرته خاصة مشكلة ابنته الكبرى لورانس التي تبلغ الآن 48 عاماً «لا مجال للإنكار. كانت هذه مأساة حياتي. لدي ابنة كانت ذكية ورائعة وأصابها فقدان الشهية المرضي عندما كانت في الخامسة عشرة». وأضاف أنها لم تتعاف بعد وتحتاج إلى رعاية ومراقبة على مدار الساعة.

ولدى سؤاله عما إذا كان يلوم نفسه أو يعتبر نفسه مسؤولا بأي شكل عن مرضها قال شيراك «ربما لم يتم عمل ما يكفي في البداية لا أعلم. ربما كان يتعين علي عمل المزيد لا أدري. وأنا أتحدث عن الجانب النفسي». ولمح أيضا إلى حياته العاطفية رافضاً ما ورد في كتاب نشر حديثا بشأن أنه كان يعتزم ترك زوجته بسبب إحدى عشيقاته. لكنه أقر بماضيه في الحب. وقال دون الخوض في مزيد من التفاصيل «المغامرات العاطفية لم تلعب دوراً حاسماً في حياتي. كانت هناك نساء وأحببت كثيرات بتعقل قدر الإمكان. لم أكره النساء لكنني لم أسئ إليهن قط».

وأسند شيراك إلى الكاتب بيير بان مهمة تدوين كتابه، وهو نفس الرجل الذي كسب ثقة الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا ميتران وكتب سيرته.وقد يجد قارئ مقتطفات كتاب شيراك فيها ما يجعله يعتقد أن الرئيس الفرنسي في أعماق قلبه اشتراكي أكثر من كونه محافظاً. فمعظم التعليقات السياسية السلبية الواردة في الكتاب تتناول ساسة يمين الوسط بمن فيهم الرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي صوره على انه قاس اجتماعياً ورئيس الوزراء الأسبق ادوار بالادور الذي وصفه شيراك بأنه «مغرور».

وانتقد شيراك أيضا اقتصاد السوق الحر وقارنه بالاشتراكية وقال إن «كلاهما انحراف للفكر الإنساني ذاته». وأشار إلى أن العولمة لا يمكن أن تستمر طويلاً وخص بالانتقاد شركات الولايات المتحدة وأيديولوجيتها.وشجب شيراك الحرب الأميركية على العراق وقال «نبهت الرئيس الأميركي 36 مرة إلى أنه يرتكب خطأ تاريخياً».

وتحدث شيراك عن مسيرته العملية التي ميزتها أحياناً سلسلة صعود وهبوط محيرة. وقال انه يرغب في أن يعتبره الناس شخصاً دافع عن التسامح في فرنسا.وكشف شيراك عن تقديمه مساعدات مالية سرية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا خلال سنوات التمييز العنصري. وقال إنه شعر بالغثيان فعلياً حيال العنصرية ومعاداة السامية.(رويترز)