حول جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس أمس إلى ثكنة عسكرية، وفرض حصارا مشددا على المسجد الأقصى، ومنع دخول المصلين الفلسطينيين إليه، فيما دعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاعتصام اليوم الأحد في مدينة رام الله احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية ضد الحرم القدسي.

أبقت الشرطة الإسرائيلية على انتشارها في القدس حيث خيم الهدوء أمس غداة صدامات بين القوات الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين كانوا يحتجون على حفريات تقوم بها إسرائيل قرب المسجد الأقصى. وأعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ستواصل الأشغال بالرغم من موجة الاحتجاجات التي أثارتها في العالم العربي والإسلامي، فيما هددت الحركة الإسلامية في إسرائيل بمواصلة التظاهرات وقال الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفلد لوكالة «فرانس برس» إن «الوضع هادئ» في القدس لكنه أضاف أن «الشرطة تبقي على إجراءاتها الأمنية وانتشارها في القدس الشرقية ومحيطها وستمنع أي اضطرابات جديدة». وأوضح الناطق أن «الأشغال ستتواصل عند باب المغاربة احد المداخل إلى ثالث الحرمين الشريفين».

ونشرت الشرطة تعزيزات من ألفي عنصر في القدس منذ باشرت إسرائيل الثلاثاء حفريات قالت إنها ترمي لتنفيذ عملية ترميم في حين اعتبرت دائرة الأوقاف الإسلامية الفلسطينية أن هذه الأشغال تهدد أساسات المسجد الأقصى. واندلعت صدامات عنيفة الجمعة عند باحة المسجد الأقصى في القدس بعد صلاة الجمعة أوقعت 35 جريحا هم عشرون فلسطينيا و15 شرطيا في هذا اليوم الذي أعلنه قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي «يوم غضب» للتنديد بحفريات إسرائيلية قرب ثالث الحرمين الشريفين.

إلى ذلك قالت مصادر أمنية فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل أمس عدداً من طلبة المدارس في مدينة القدس وأصاب عدداً آخر منهم. وذكرت المصادر:« إن جنود الاحتلال هاجموا مسيرة للطلبة انطلقت في شارع صلاح الدين وسط القدس تنديداً واحتجاجاً على عمليات الهدم في تلة باب المغاربة في المسجد الأقصى».

وأضافت أن «جنود الاحتلال لاحقوا الطلبة وأطلقوا الرصاص المعدني والقنابل الارتجاجية الحارقة والغازية السامة المِسيلة للدموع واعتقلوا عدداً غير معروف واقتادوهم إلى المركز في شارع صلاح الدين». وقالت المصادر إن حالة من التوتر الشديد تسود القدس والوضع مرشح للتصعيد.

ودانت هيئة رئاسة المجلس التشريعي، أمس استمرار انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي لحرمة المسجد الأقصى. وأشارت الهيئة في بيان صحافي إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت، أول من أمس ساحات المسجد الأقصى، وأطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع على المصلين مما أدى إلى إصابة أكثر من خمسين مصلياً.

وأضافت الهيئة أن هذه الهجمة، تأتي في الوقت الذي توصلت فيه القيادات الفلسطينية إلى اتفاق مكة المكرمة برعاية المملكة العربية السعودية، والذي تجسد بالتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والاتفاق على الشراكة السياسية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها.

وحيت الهيئة الأخوة سكان مدينة القدس والفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وفي مقدمتهم الشيخ رائد صلاح وقادة الحركة الإسلامية وكذلك لكل من هب للدفاع عن المسجد الأقصى في كافة المدن الفلسطينية بالضفة الغربية. ودعت للاستنفار العام للدفاع عن المسجد الأقصى ومناصرة الأخوة الفلسطينيين في مدينة القدس لرفع الحصار عن المسجد الأقصى وحمايته من إجراءات الاحتلال، مطالبةً الشعوب العربية والإسلامية بإعلان النفير العام للدفاع عن المقدسات في القدس المحتلة والتعبير عن إدانة هذه الجرائم ضد المقدسات.

من ناحيتها دعت منظمة التحرير الفلسطينية، الفلسطينيين إلى المشاركة في الاعتصام الوطني، الذي يقام في الساعة الثانية عشرة، اليوم في مدينة رام الله في الضفة الغربية، احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك

وقالت المنظمة، في بيان صحافي صدر عنها، أمس إن هذه الفعالية، تجري تحت شعار «المسجد الأقصى خط أحمر ولن نسمح بالمساس به»، لاستنكار كل المحاولات الإسرائيلية المتكررة، الرامية إلى تدمير المسجد المبارك، إضافة إلى وقفة تضامن مع اللاجئين الفلسطينيين في العراق ضد ما يتعرضون له من قبل جماعات مسلحة هناك. وذكرت أن هناك نشاطات مماثلة ستقام في عدة عواصم عربية وأوروبية، مهيبة بكافة أبناء شعبنا في الشتات للمشاركة فيها.

القدس المحتلة ـ ماهر إبراهيم والوكالات