انتقد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الليلة قبل الماضية غياب الأجوبة الحاسمة على أسئلة التحديات الصعبة التي يواجهها العالم العربي رغم خطورة الوضع الراهن. وحذر من وجود توجهات إقليمية وتيارات دولية تدفع في اتجاه الخلط بين الملفات لإحداث صدام بين العرب وإيران، معربا عن أمله في ان تبدد طهران الشكوك الدولية حول ملفها النووي.
وقال العطية في مؤتمر صحافي بنادي الصحافة العربي في باريس «صحيح توجد اجتهادات هنا وهناك ومحاولات وجهود جزئية لكنها لم تمس جوهر مشكلاتنا الملحة والضاغطة بشكل كامل ومتكامل ولم تقترب من مسار عربي جاد لتسويتها وهو ما يعبر عن ضعف النظام العربي». وحول العراق أوضح أنه بعد أربع سنوات لا يزال الوضع مفتوحا أمام كل الاحتمالات والسيناريوهات وعلى ارض الواقع تتواصل عمليات التهجير والنقل القسري لمجموعة من السكان.
ولا تزال فرق الموت تواصل جرائمها مما ينذر بدخول العراق بأكمله في حروب طائفية واسعة النطاق ستؤثر على الوضع الإقليمي والعالمي. وطالب بضرورة التمييز بين المقاومة والإرهاب وقال إن ما يحدث هو إرهاب، ودعا إلى حل الميليشيات وتغليب المصلحة العليا لعموم العراقيين وضرورة المصالحة وإعادة النظر في الدستور العراقي الذي «عوم عروبة العراق».
وأضاف «نحن نتطلع إلى اليوم الذي سيتعافى فيه العراق سياسيا وأمنيا واجتماعياً ليلعب دوره الإقليمي المأمول فيه».وحول فلسطين قال إننا نرحب بجهود المملكة العربية السعودية ورعاية خادم الحرمين الشريفين ونتائج لقاء مكة التاريخي لرأب الصدع الذي أصاب الكيان الفلسطيني السياسي والسعي للتوصل لأسس متفق عليها لتشكيل حكومة وحدة وطنية تعبر عن قاعدة شعبية فلسطينية عريضة.
وعن لبنان قال إنه لا تزال تتنازعه الخلافات السياسية وتورط أطراف إقليمية ودولية في شؤونه الداخلية بدعم هذا الفريق أو ذاك.وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل قريبا إلى توافق وطني عام نابع من إرادة سياسية لبنانية تكون قادرة على تجاوز الانقسامات وفض الاشتباك بين المحلي والإقليمي والدولي وإعلاء المصالح اللبنانية العليا.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني قال إن هذه الأزمة مع المجتمع الدولي تتطلب جهدا خاصا من الجانب الإيراني لحسم الموقف في اتجاه تبديد الشكوك وتوضيح النوايا وتجنيب المنطقة المزيد من المواجهات الكارثية. وأضاف إنه ما لم يوضع هذا الملف في مسار وسياق استراتيجي أكثر إيجابية سيظل التعامل معه في الإطار التكتيكي قصير الأمد مولدا للتوتر الإقليمي.
وقال إننا نحتاج إلى رؤية جديدة وجسورة مع سعي كافة الأطراف إلى حلها بالوسائل السلمية.وأشار إلى أن هناك توجهات إقليمية وتيارات دولية تدفع في اتجاه الخلط بين الملفات لإحداث صدام بين العرب وإيران غير أن مختلف الأطراف الإقليمية تدرك الخطورة البالغة لهذا المنزلق وتشعر بضرورة السعي لتحقيق الوفاق الإقليمي.
وقال العطية إن دول مجلس التعاون الخليجي بصدد إعداد دراسة مشتركة فيما بينها لإعداد برنامج نووي سلمي بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية وفقا للمعايير الدولية.وأضاف ان مثل هذا المشروع غير محرم وترى دول مجلس التعاون الخليجي انه قد آن الأوان للدخول في هذا البرنامج النووي السلمي.
وأضاف انه سيقوم بزيارة لفيينا لإجراء اتصالات مع الوكالة الدولية حول مسألتين الأولى هي إطار الدراسة والثانية الشروط المرجعية لها وفقا للمعايير الدولية وفي شفافية ووضوح. وقال« نحن نرفض سباق التسلح النووي ونريد منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ونطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للتفتيش على برنامجها النووي وانضمامها لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية».
وحول الاتصالات التي يجريها مجلس التعاون مع إيران قال «إننا نعتقد أن الأزمة الحالية مع إيران يمكن أن تحل بالطريق الدبلوماسي شريطة تقديم ضمانات وفقا للشروط التي تضعها وكالة الطاقة النووية الدولية ولابد أن تكون هناك إرادة ومنطق عقلاني وشفافية في هذا الملف الدولي».
وأضاف «نحن نأمل في مجلس التعاون الخليجي أن تتغلب روح العقلنة والحكمة فيما يتصل بتسوية هذا الملف وعلى الإيرانيين أن يقدموا هذه الضمانات ليس فقط لدول مجلس التعاون الخليجي ولكن للمجتمع الدولي. وعما يشاع عن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران قال العطية إن مواقفنا المعلنة هي نبذ اللجوء لاستخدام القوة ضد الدول الصديقة ودول الجوار على أساس أن ذلك ستكون له انعكاسات سلبية على عموم دول المنطقة.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت سلطنة عمان سوف تنسحب من مشروع العملة الموحدة قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي إنه فيما يتعلق بالبرنامج الزمني للاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة عام 2010 لا بد أن تكون هناك معايير وهامش متقارب بين دول مجلس التعاون حول التضخم وأسعار الفائدة مثلا، وسلطنة عمان كانت سباقة في دفع المسيرة الاستراتيجية ووجهة النظر العمانية حول العملة ينطلق من حرص عمان على استكمال كافة المتطلبات لهذه العملة بصورة مكتملة.
