قابلت المجموعة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، الاتفاق الذي توصل إليه الفرقاء الفلسطينيون مساء الخميس الماضي بكثير من الحذر، حيث جددت شروط استئناف المساعدات للفلسطينيين، وأبرزها الاعتراف بإسرائيل، في وقت بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية محاولة تسويق الاتفاق ، حيث التقى اثنين من أبرز رجالها وهما صائب عريقات وياسر عبد ربه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وناقشا معه تفاصيل الاتفاق.
وكررت المجموعة الرباعية للوساطة في السلام بالشرق الأوسط طلبها بنبذ أي حكومة فلسطينية العنف والاعتراف بإسرائيل واحترام اتفاقيات السلام من اجل الحصول على المساعدات الغربية.
وفي بيان مشترك أحجم الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة عن إصدار حكم بشأن ما اذا كانت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة التي ستشكلها حركتا حماس وفتح قد لبت شروطها.وقالت المجموعة الرباعية في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بعد مؤتمر عبر الهاتف للمجموعة ان «المجموعة الرباعية ترحب بدور عاهل السعودية في التوصل للاتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية».
وتعرب المجموعة عن الأمل في ان «يسود الهدوء المنشود.. وفي انتظار تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة تؤكد المجموعة الرباعية بيانها الذي أصدرته في الثاني من فبراير فيما يتعلق بدعمها لحكومة فلسطينية ملتزمة بعدم العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقيات والتعهدات السابقة».
وبإلقاء نظرة أولى لا يبدو أن الاتفاق يلبي تماما الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الأوسط والتي أكدت عليها واشنطن لاستئناف المساعدات المباشرة. وتضم اللجنة في عضويتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا. ولم يشر الاتفاق إلى الاعتراف بإسرائيل. لكن الرئيس الفلسطيني قال في خطاب تكليف رئيس الوزراء إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة انه ينبغي على الحكومة الجديدة «احترام قرارات الشرعية العربية والدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية».
وقال توم كيسي الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين «نعتقد ان الشعب الفلسطيني يستحق حكومة سلطة فلسطينية ملتزمة بوضوح ومصداقية بالمبادئ التي أكدت عليها اللجنة الرباعية خلال اجتماعها الأسبوع الماضي».
وقالت وزارة الخارجية الأميركية ان من المرجح ان تجري وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مزيدا من المشاورات قبل توجهها إلى الشرق الأوسط في نهاية الأسبوع. وأعلن اثنان من مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية انهما اجريا محادثات مثمرة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حركتي فتح وحماس.
كذلك ناقش كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وياسر عبد ربه عضو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، موضوع الاجتماع المقبل للجنة الرباعية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي) في برلين في 21 فبراير.
وقال عبد ربه في تصريح صحافي «عقدنا اجتماعا مثمراً مع الأمين العام»، موضحاً ان اللقاء تمحور خصوصا حول الاتفاق بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الخميس في مكة برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله، على تشكيل حكومة وحدة وطنية ووقف أعمال العنف بين الفلسطينيين. وأضاف عبد ربه ان اللقاء تطرق أيضاً إلى «المسائل المتعلقة بالاجتماع المقبل للجنة الرباعية».
وقد حضر المفاوضان الفلسطينيان إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بعد ساعات من لقائهما في واشنطن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. وقال المراقب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور ان عريقات ذكر ان رد الفعل الأول لرايس على اتفاق مكة تميز ب «الحذر» لكنها أبدت «حماسة» في شأن لقائها المقبل مع عباس ورئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في 19 فبراير.
وردا على سؤال عن إعلان اللجنة الرباعية الذي دعا حكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة إلى الاعتراف بإسرائيل، قال منصور «يجب ان نأخذ في الاعتبار ان تغيير المواقف السياسية لا يحصل بين ليلة وضحاها». وأضاف «يجب التحلي بالصبر وإفساح المجال أمام هذا التحول ليحصل»، موضحا ان عريقات يعتبر ان الأمور تتطور «في الاتجاه الصحيح ومن الضروري دعم هذا التطور».
