فوض مجلس النواب اليمني أمس الحكومة باستخدام القوة العسكرية لسحق تمرد أتباع يحيى بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة، فيما توجه الشيخ عبد الله الأحمر رئيس المجلس إلى الرياض حاملا رسالة للقيادة السعودية تتعلق بالمواجهة بعد اتهام كل من إيران وليبيا بدعم التمرد. وفي مواجهات جديدة قتل أكثر من ثمانية من اتباع الحوثي. وقال نائب في الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم لـ « البيان» إن البرلمان عقد جلسة مغلقة كرست لمناقشة الأحداث الجارية في محافظة صعدة في ضوء تقرير قدمه رئيس جهاز الأمن القومي.

وأضاف: «صوّت المجلس لصالح تفويض الحكومة بحسم المواجهات الأخيرة في صعدة بالطريقة العسكرية ، ومنحت الحكومة حق استخدام القوة لإنهاء المواجهة مع أتباع الحوثي ولكنه لم يحدد موعدا لهذا التفويض» .

وأوضح إن رئيس جهز الأمن القومي قدم تقريرا للمجلس استعرض فيه تطورات المواجهة مع اتباع الحوثي منذ عام2004م وحتى الآن وجدد خلاله اتهام أطراف خارجية التدخل في الشأن الداخلي اليمني ودعم التمرد ، وان نواب المعارضة عارضوا القرار.

وكان مجلس الدفاع الأعلى في اليمن قرر الخميس إعادة النظر في علاقات اليمن بكل من إيران وليبيا لاتهامها بالتدخل في الشأن الداخلي ودعم التمرد. إلى ذلك توجه الشيخ عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب إلى المملكة العربية السعودية حاملا رسالة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى القيادة السعودية تتعلق بالأوضاع في صعدة.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ «البيان» الشيخ الأحمر في مهمة لاطلاع القيادة السعودية على طبيعة الأوضاع الدائرة في صعدة والتدخل الإيراني الليبي لمساندة تمرد الحوثي.

على ذات الصعيد قال مصدر مسؤول يمني رفيع إن صنعاء سلمت الانتربول الدولي مذكرة رسمية تطالب فيها تسليمها «الإرهابي» الفار يحيى بدر الدين الحوثي عضو مجلس النواب عن الحزب الحاكم والمقيم حاليا في ألمانيا وذلك « لاضطلاعه وتورطه في أحداث صعدة وقتله العديد من المواطنين ومن أفراد وضباط أبناء القوات المسلحة والأمن».

وكان علي الآنسي رئيس جهاز الأمن القومي قد ذكر في لقاء مع قيادات الأحزاب أن الأنشطة الإرهابية الأخيرة التي قام بتنفيذها الإرهابي عبد الملك الحوثي والتي استهدفت المواقع العسكرية والأمنية، أسفرت عن استشهاد 42 وجرح 81 من ضباط وصف وجنود القوات المسلحة والأمن. وان الخسائر التي تكبدها الوطن جراء أحداث الفتنة التي أشعلها الإرهابي الصريع حسين الحوثي خلال مراحلها الأولى والثانية والثالثة، والتي أدت إلى استشهاد 727 وجرح 5296، بالإضافة إلى الخسائر في الممتلكات العامة والخاصة والتي قدرت بمبلغ ستمائة مليون دولار.

واستمع قادة وممثلو الأحزاب والتنظيمات السياسية الذين حضروا اللقاء إلى المعالجات التي أقرتها الدولة، والتي تشمل التأكيد على أهمية أن تسلم قيادات تلك العناصر الإرهابية نفسها للدولة وأن تسلم أسلحتها المتوسطة والثقيلة، وتسلم الجناة المتسببين في الأحداث إلى السلطة المحلية للتحقيق معهم وفقاً للقانون، وأن تعود عناصرها إلى منازلهم مواطنين صالحين يمارسون حقوقهم الدستورية بما فيها حق تشكيل حزب سياسي وفق معايير القانون النافذ.

وعبر قادة وممثلو الأحزاب والتنظيمات السياسية عن تقديرهم للجهود التي تبذلها الدولة في سبيل إجلاء الحقيقة وإطلاع القوى السياسية على طبيعة ما يجري، كما ثمنوا الجهود والمبادرات السلمية وحسن النوايا التي أظهرتها الدولة في تعاملها مع فتنة الإرهابي الحوثي وأنصاره، واعتبروا أن الدولة من خلال إجراءات الحل قد قدمت كل ما ينبغي عليها عمله.

وذكرت وكالة «مأرب برس» أن مصادر مطلعة اكدت وقوع اشتباكات الليلة قبل الماضية بين القوات الحكومية وعدد من اتباع الحوثي أسفرت عن مقتل ثمانية من الحوثيين في مديرية (الصفراء - العمشة مذاب) بينما قتل جندي وجرح أكثر من خمسة جنود آخرون في المديرية ذاتها. وكانت الاشتباكات اندلعت بعد مغرب الأمس واستمرت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم في عدة مناطق وكان أشرسها ما وقع في محيط أمن مديرية الصفراء بعد محاولة الحوثيين اقتحام مبنى الأمن.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات

مخاوف من هجمات تطال مقر الرئاسة

كشفت مصادر أمنية يمنية عن وجود تهديدات من قبل أنصار الحوثي تستهدف مؤسسات رسمية مهمة ومرافق حيوية أخرى في العاصمة صنعاء «تتعامل معها الأجهزة الأمنية بجدية». ونقلت وكالة «مأرب برس» على موقعها الالكترونى عن المصادر قولها إن التهديدات التي كشفت عنها عمليات استخباراتية دقيقة، تتضمن مهاجمة مؤسسات سياسية وحكومية بارزة من بينها دار الرئاسة. وقد شهدت صنعاء عام 2005 وخلال ما سمي بالمرحلة الثانية من (فتنة الحوثي) الكثير من الهجمات التي استهدفت شخصيات عسكرية ومرافق أمنية قبل أن يتم القبض على العشرات من المتهمين بالوقوف وراء تلك العمليات.