الاتفاق بين حركتي حماس وفتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية قد لا يرضي الولايات المتحدة أو إسرائيل لكنه يفتح الباب أمام الدول العربية وبعض الدول الأوروبية لتخفيف الحصار الاقتصادي الخانق على الفلسطينيين.
ويضع الاتفاق الذي وقعه الفصيلان المتناحران في مدينة مكة الخميس الولايات المتحدة وإسرائيل في موقف صعب في ظل التزامهما باستراتيجية تعزيز الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم حركة فتح في صراعه على السلطة مع حركة حماس الإسلامية.
ولا تملك واشنطن بدائل كثيرة لتطرحها على عباس الذي يفضل حلا للصراع على أساس إقامة دولتين كما لا تقدر على الخلاف مع السعودية وحلفائها العرب الآخرين في وقت تحتاج فيه لمساندتهم للتصدي لبرنامج إيران النووي والحد من العنف في العراق.
وقال سفيان أبو زايدة وهو مسؤول كبير بفتح إن هدف اتفاق حكومة الوحدة هو إنهاء الاقتتال الداخلي المستمر منذ أشهر بين الفصيلين وليس تلبية الشروط الثلاثة التي حددتها لجنة الوساطة الرباعية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط لإنهاء الحصار الاقتصادي. وقال لراديو إسرائيل إن «الفصيلين لم يفكرا في وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أو الرئيس الأميركي جورج بوش أو إسرائيل أو الأميركيين أو لجنة رباعي الوساطة بل انصب تفكيرهم بشكل أساسي على وقف سفك الدماء».
وذكر هاني حبيب وهو محلل سياسي فلسطيني أن الاتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية أبرم لان كلا الطرفين لا يتمتعان بالقوة العسكرية الكافية للفوز. وتعهدت الولايات المتحدة بدفع 86 مليون دولار لتعزيز قوات الرئيس الفلسطيني. وتكافح الولايات المتحدة منذ أشهر داخل اللجنة الرباعية لمواصلة فرض العقوبات. أما باقي أعضاء اللجنة وهم الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحد فيضغطون من أجل تخفيف الحظر على نقل المساعدات.
وفي علامة على أن اتفاق حكومة الوحدة قد يزيد من هذا الخلاف قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي انه يؤيد الاتفاق ودعا المجتمع الدولي إلى تأييده. وقال الاتحاد الأوروبي انه سيدرس الاتفاق الجديد «بشكل ايجابي ولكن بحذر».
وذكر دبلوماسيون غربيون أن السعودية وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ستقدم النصيب الأكبر من التمويل لحكومة الوحدة فيما يمهد الطريق أمام صرف رواتب الموظفين بشكل كامل للمرة الأولى منذ تولت حماس السلطة في مارس الماضي.
وقال دبلوماسيون أوروبيون في الشرق الأوسط إنهم يتوقعون أن تستأنف بعض الدول الأوروبية الاتصالات الدبلوماسية كخطوة أولى. وأضافوا أن التعهد بتقديم مساعدات سيدرس في وقت لاحق. ولم يتضح بعد ان كانت واشنطن ستحاول منع دول أخرى من تخفيف الحظر الذي وضع السلطة الفلسطينية على شفا انهيار اقتصادي لكنه لم ينجح في الإطاحة بحماس.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن دبلوماسيين أميركيين أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين أن واشنطن تعارض أية حكومة يرأسها عضو من حماس وهو ما ورد في اتفاق مكة لتشكيل حكومة وحدة .ويرى دبلوماسيون يراقبون الحصار الاقتصادي أنه رغم أن تدفق التمويل السعودي قد يساعد الحكومة السعودية على النهوض من عثرتها فمن غير المرجح أن تنتهي المشاكل الاقتصادية التي تواجهها على المدى القريب.